استشاري نفسي يوضح لماذا تتكرر حوادث التحرش بالأطفال داخل المدارس؟|خاص
أصبحت أخبار التحرش بالأطفال داخل المدارس التعليمية مصدر قلق واسع لدى الأسر المصرية، خصوصًا مع تكرار الحوادث خلال السنوات الأخيرة، هذا الواقع أعاد طرح أسئلة ملحة حول مكامن الخلل داخل المدارس، وكيفية تحول البيئة التعليمية، المفترض أن تكون الأكثر أمانًا، إلى مساحة مستغلة من قبل بعض النفوس غير السوية، وفي تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، قدم الدكتور محمود محمد علام، استشاري الإرشاد النفسي والأسري، تحليلًا نفسيًا واجتماعيًا لهذه الظاهرة المعقدة، في السطور التالية:
غياب الرقابة
في البداية قال دكتور علام إن المدرسة ليست مجرد مبنى تعليمي، بل منظومة كاملة من السلطة والخوف والثقة والهشاشة والاعتماد، وعندما تلتقي هذه العناصر في مكان واحد، فإنها تصبح، من وجهة نظر الشخص المضطرب نفسيًا، مجالًا مناسبًا للهيمنة واستغلال الضعفاء.
ويشرح علام أن بعض الأفراد الذين يعانون اضطرابات في الشخصية أو خللا في الحدود الأخلاقية يرون في الطفل كائنًا لا يملك القدرة على المقاومة، وفي المدرسة مساحة توفر لهم غطاء اجتماعيًا يجعل سلوكهم يبدو طبيعيًا أو غير مثير للريبة.
وفي نفس الساق يضيف استشاري الإرشاد النفسي والأسري، أن الطفل داخل المدرسة يعيش ما يصفه علم النفس بـ «التسليم القسري للثقة»، فهو يطيع ويستسلم لأنه داخل المدارس رسمية يعتقد أنها آمنة ولا يمكن الشك فيها، هذا الانفتاح العاطفي يصبح بابا خطيرًا إذا غابت الرقابة الصارمة أو غاب تدريب العاملين على التعامل مع الأطفال.
ومع معاناة بعض المدارس من ضغط إداري، وضعف الكوادر، وغياب التأهيل المهني، تتسع الثغرات، ويمر من خلالها الشخص غير السوي بلا ملاحظة تذكر.

تفسير نفسي في نقاط مكملة للرؤية:
1- وجود علاقة سلطة غير متوازنة بين الطفل والبالغ تسمح للمضطرب باستغلالها.
2- اضطرابات شخصية مثل النرجسية، السادية، والانحرافات الجنسية تبحث دائمًا عن بيئات منخفضة الرقابة.
3- غياب التدريب النفسي والمهني للعاملين داخل المدارس.
4- الفوضى الإدارية تجعل المدرسة ساحة مفتوحة للانفراد بالأطفال وتكرار الانتهاكات دون رصد فوري.
وفي ختام حديثة يشدد علام على ضرورة إعادة بناء المنظومة المدرسية على أساس حماية الطفل قبل أي شيء آخر، من خلال تدريب العاملين، وتشديد الرقابة، وتقليل الاختلاء بالأطفال، ووضع آليات سريعة للإبلاغ، ويؤكد أن معالجة الظاهرة تبدأ من الاعتراف بأن المدرسة بيئة نفسية حساسة، وأن حماية الطفل فيها ليست خيارًا بل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والإدارة المدرسية، والدولة.
