40 عنصرًا من «حزب الله» قضت عليهم إسرائيل في 60 يوما|تقرير
في ظل تصعيد أمني متواصل على الجبهة الشمالية، تتزايد مؤشرات الانزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة من المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بوساطة أمريكية، فبين تصريحات إسرائيلية تتحدث عن عمليات استباقية، واتهامات متبادلة بخرق الاتفاقيات، يبدو أن الهدوء الهش القائم منذ أشهر بات على المحك، وسط تحركات ميدانية ورسائل سياسية تعكس صراعًا مفتوحًا بين الطرفين.

القضاء على 40 عنصرًا من حزب الله منذ أكتوبر
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن قواته تمكنت منذ بداية شهر أكتوبر الماضي من القضاء على نحو 40 عنصرًا من حزب الله داخل لبنان، وأكد المتحدث باسم الجيش، أن هذه العمليات تأتي في إطار منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب “على حد زعمه”على طول الحدود الشمالية، وفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.
الاحتلال يتفاخر بجرائمه ضد لبنان
ويتفاخر الاحتلال بخروقاته واعتداءاته رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، إن الجيش، وخلال فترة قصيرة، تمكن من تصفية قيادات بارزة، من بينهم رئيس أركان حزب الله، ورئيس مقر إنتاج تابع لحركة حماس، إضافة إلى مهندسين متورطين في أحداث السابع من أكتوبر، “على حد تعبيره”.
وهدد رئيس الأركان، بأن الكيان الصهيوني لن تسمح لأي طرف معادٍ بتعزيز قوته العسكرية، متوعدًا بالرد على أي خرق للاتفاقات القائمة “بالرغم من انتهاكه هو للاتفاقيات”، وأن الجيش سيتحرك لإحباط التهديدات قبل وقوعها.

غارات جديدة على لبنان
وتأتي آخر هجمات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، إذ نفذ هجمات جوية على مناطق متفرقة في لبنان، أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر من حزب الله، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلانه تعليق ضربة كان يخطط لها ضد مبنى قال إنه يستخدم كمنشأة عسكرية تابعة للحزب.
اتهامات بإعادة بناء البنية العسكرية
وادعى الاحتلال، في بيان رسمي أن العناصر الذين تم استهدافهم كانوا ضالعين في محاولات إعادة ترميم البنية التحتية العسكرية لحزب الله، معتبرًا أن هذه الأنشطة تشكل خرقًا مباشرًا للتفاهمات الأمنية التي تم التوصل إليها بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر 2024.
وقف إطلاق النار تحت ضغط متزايد
ويأتي هذا التصعيد رغم توصل لبنان وإسرائيل خلال عام 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، أنهى مواجهات عسكرية استمرت لأكثر من عام، وبلغت ذروتها بسلسلة هجمات إسرائيلية أثرت بشكل كبير على قدرات حزب الله المدعوم من إيران.
ورغم الاتفاق، لا تزال الاتهامات المتبادلة بخرق بنوده مستمرة، ما يعكس هشاشة التفاهمات القائمة واحتمالات انهيارها في أي لحظة.

تل أبيب تنتقل من الضربات المحدودة إلى استراتيجية شاملة
في قراءة للمشهد، أكد الكاتب والباحث السياسي حسن الدر، أن الكيان الصهيوني لم يعد يكتفي بعمليات محدودة، بل يتجه نحو خطة استراتيجية طويلة المدى تستهدف إضعاف حزب الله بشكل جذري، لا سيما بعد اغتيال رئيس أركانه هيثم علي طبطبائي، الذي كان يمثل حلقة وصل أساسية مع الحرس الثوري الإيراني، ما أدى إلى إرباك قنوات التنسيق الخارجية للحزب.
خيارات صعبة أمام حزب الله
وأشار الدر، في حديثه لبرنامج التاسعة على سكاي نيوز عربية، إلى أن حزب الله بات أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- الانزلاق نحو تصعيد عسكري شامل
- الاكتفاء بإظهار القوة دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة
- تبني تراجع تكتيكي يسمح بإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي عبر تسوية جديدة
وأوضح، أن الخيار الثالث يحظى بدعم دولي واسع، خاصة من فرنسا والولايات المتحدة، لما يحمله من فرص لإعادة تثبيت الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة.

الدولة اللبنانية في قلب المواجهة
وأكد الدر أن الصراع لم يعد محصورًا بين حزب الله وإسرائيل، بل باتت الدولة اللبنانية طرفًا أساسيًا في المعادلة، تحاول احتواء التوتر عبر خطوات سياسية وإدارية، من بينها تعيين السفير سيمون كرم رئيسًا للجنة “الميكانيزم”، في محاولة لسحب الذرائع التي قد تستخدمها إسرائيل لتبرير التصعيد.
دعوات لدمج السلاح داخل مؤسسات الدولة
من جانبه، اعتبر مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل ازدواجية القرار العسكري، داعيًا إلى دمج قدرات حزب الله البشرية والعسكرية داخل الجيش اللبناني، بما يعزز قدرة الدولة على الصمود.
وأضاف أن الجيش اللبناني بحاجة إلى قدرات دفاعية وصاروخية تعيد التوازن مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن المقاومة تمتلك الخبرة والسلاح والشبكات التنظيمية التي يمكن الاستفادة منها ضمن إطار الدولة.

