هل يجوز تعليق الدعاء على المشيئة؟.. رئيس جامعة الأزهر يحذر
يعد الدعاء من أهم العبادات التي تغير القدر وتقرب العبد من ربه، وقد حث الله تعالى عباده على اللجوء إليه بالدعاء في كثير من آياته، منها قوله تعالى "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"، ولكن قد يصدف ويدعي الشخص بطريقة تجعل الدعاء غير مقبول، كأن يعلق الشخص الدعاء على مشيئة الله.

هل يجوز تعليق الدعاء على المشيئة؟
وفي هذا الصدد، قال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، إن السنة النبوية حددت ضوابط واضحة لآداب الدعاء، من بينها النهي عن تعليق الدعاء على مشيئة الله، لافتًا إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا إلى الجزم في الطلب وعدم ربطه بعبارة "إن شئت".
واستشهد على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فاعطني فإنه لا مستكره له»، وكذلك قوله: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له».
حكم تعليق الدعاء على المشيئة
وأوضح رئيس جامعة الأزهر، أن تعليق الدعاء على المشيئة أمر مكروه عند جمهور العلماء؛ معللًا بأنه يتعارض مع كمال اليقين الذي ينبغي أن يتحلى به الداعي، منوهًا أن الله عز وجل يفعل ما يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ولا يُكره على شيء، ولا يعجزه طلب.
ما الحكمة من النهي عن تعليق الدعاء؟
وأشار الدكتور سلامة داود، إلى أن المطلوب من المسلم عند الدعاء هو الجزم واليقين، فلا يقول: «اللهم ارزقني إن شئت» أو «اللهم استرني إن شئت»، لأن هذا الأسلوب قد يوحي في ظاهره بأن الداعي غير جازم في طلبه، أو كأنه مستغنٍ عما يسأل الله إياه، وهو ما لا يليق بحال العبد مع ربه، ولذلك جاء النهي النبوي عنه.
وبين أن العلماء توقفوا أمام حديث نبوي ورد في مسند الإمام أحمد، بدا في ظاهره مخالفًا لأصل عزم المسألة، وهو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند حديثه عن خروج ثلاثة من أهل الجنة، إذ قال عن الثالث: «اللهم إن شئت جعلته عليًا»، وكررها ثلاث مرات، فكان الخارج هو سيدنا علي رضي الله عنه.
ونوه أن هذا الموضع كان محل بحث واجتهاد من العلماء، سعيًا للجمع بين النصوص النبوية وعدم التعارض بينها، مؤكدين أن الأصل في الدعاء هو الجزم واليقين، وأن ما ورد من تعليق في بعض الأحاديث له سياقه الخاص الذي لا يخرج عن هذا الأصل العام.