ماذا تعرف عن متن الخريدة البهية؟ دار الإفتاء توضح تفاصيلها
الخريدة البهية، هي أحد المتون المنظومة في علم التوحيد على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري، نظمها الإمام أبي البركات سيدي أحمد الدردير المالكي الأشعري (ت 1201هـ)، وهو فقيه مالكي وأصولي بارع وصوفي مشهور، له تألیفات عديدة في مختلف العلوم كالتصوف والفقه وعلوم اللغة والعقائد. اقتصر في نظمه على ذكر الأصول الكبيرة في علم التوحيد، ثم ختمه بخاتمة في التصوف مفيدة، وقام بشرحه على طريقة المتقدمين، بأسلوب بديع متقن كعادة العلماء رضي الله تعالى عنهم، وبعبارة قوية عالية، اشتمل شرحه على فوائد عديدة لا غنى لطالب العلم عنها.
ولما كان من الصعب على طالب العلم المبتدئ في زماننا هذا البدء بكتاب مثل شرح الدردير على الخريدة، لأسلوبه العالي، وذلك لعدم معرفة كثير من المتوجهين لطلب العلم في هذا الزمان بعلم النحو والمنطق وغيرهما من علوم الآلات، قام الشيخ سعيد فودة بتلخيص شرح الدردير، ليكون عبارة عن مقدمة لطالب العلم تمهّد له السبيل للغوص بعد ذلك في مستويات أعلى منه. ثم رأى الشيخ احتياج التهذيب إلى تعليقات بمنزلة الشرح والتوضيح يراعى فيها الاهتمام ببسط المعاني، والابتعاد عن الاختصار المركّز للعبارات، والإكثار من الاستشهاد بأدلة الكتاب والسنة على أحكام الاعتقاد، فقام بكتابة «حَاشِيَة عَلَى تَهْذِيْبِ شَرْحِ الخَرِيْدَةِ البَهِيَّة» يمكن الاعتماد عليها لحلّ ألفاظ المتن والتوسع في معانيه والنظر في مبانيه بصورة كافية في هذه المرحلة
ذات الله وصفاته
وقدمت دار الإفتاء على صفحتها الرسمية شرحا يفسر ماهية متن الخريدة البهية قالت فيه :
إن غاية ما تصل إليه العقول في معرفة الله تعالى أن يعرف بصفاته التي تبرهن عليها آثار خلقه وشواهد مصنوعاته، أما حقيقة الذات فلا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى؛ ولقد قطع القرآن كل سبيل إلى التفكر في حقيقتها؛ فقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، فتضمنت هذه الآية نفي أن يكون شيء من الموجودات مماثلًا لله تعالى في ذاته أو صفاته أو أفعاله؛ وأن ذات الله تعالى لا يماثلها ذوات المخلوقات، فكل ما ثبت للمخلوقات في ذواتها فهو منتف عن ذات الله تعالى.
أضافت دار الإفتاء في شرحها أن التفكر في الذات لا يصل بالإنسان إلا لطريق مسدود؛ لأن كل ما يخطر ببال الإنسان ما هو إلا الصور التي سجلها العقل عبر الحياة طالت أو قصرت، وما هذه الصور مهما كثرت إلا صور لمخلوقات هي خلق الله تعالى، يَسْري عليها ما يسري على الإنسان من نقص وضعف وافتقار، فالواجب على العبد أن ينزه الله تعالى فلا يُشَبِّهُهُ بخلقه؛ ومن ثم قال أهل الحق: "كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك".
وأما صفات الله تعالى فقد ذُكر منها في القرآن والسنة ما يكفي لتصور عظمة الله سبحانه وتعالى وجلاله وجماله وكماله، وإن المقرر في عقيدتنا أن كمالات الله تعالى لا تتناهي وأن صفاته الكمالية لا حصر لها، فنؤمن بذلك إجمالًا، ونؤمن بما ورد به النص وقرره العقل من الصفات تفصيلًا، مع اليقين التام بأنه لا يشارك الله تعالى في هذه الصفات أحد، فهو الواحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله.

