رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قلوب بلا حدود.. حكايات عن «الشوق والانتظار» بين مصر وغزة|خاص

معبر رفح
معبر رفح

بين مصر وغزة ليس مجرد حدود أو أسلاك شائكة، بل هناك روابط عميقة تكمن في القلوب والعقول، فالحب هنا لا يعرف المسافات ولا الموانع، بل هو شعور متجذر في عمق التاريخ والمستقبل، وبينما تعيش غزة في قلب المعاناة، لا تتوقف العواطف الإنسانية من التسلل عبر كل الحدود، لتجمع بين شعوب قاست ما قاست من ألم، لكنها لم تعرف سوى الصمود.

حكايات الحب والتضامن بين مصر وغزة ليست مجرد ذكريات أو صور تزين الذاكرة، بل وقائع حية تكتبها أيدي الأبطال الذين قاوموا سوياً الاحتلال، ورفعوا شعار الوحدة أمام جميع التحديات، لتظهر الروابط كأن لم تمنعها الأسلاك ولا القيود ولا حتى الحروب، بل ساعدت على تكوين علاقات عائلية، ومن خلال الزواج والمصاهرة، ظهرت قوة العشق الذي لا يقف أمامه حاجز.

ورغم الهدنة التي أتى بها الأمل بعد أسابيع من المعاناة، فإن الحيرة لا تزال تسيطر على القلوب، فالحرب لم تنته فعلياً، والأمطار والسيول العارمة لا تتوقف، وتخللها أوجاع من خيام تمزقها الرياح وتخترقها الآلام. 

في القاهرة، قلب محب يتوجع لفراق محب عالق في غزة، وتنتظر عيون الأمهات وآمالهن أن تتحقق، في جسر يجمع القلوب المشتاقة والأرواح العطشى للسلام.

ومع مرور الأيام، لا تزال العائلات المنتظرة تتابع نشرات الأخبار بكل أمل، متطلعة إلى لحظة يمكن أن تلم شملها وتعيد الحياة إلى مسارها بعد سنوات من الألم والدموع، والقلوب عالقة بين مصر وغزة، والشعور هو نفسه لا يتغير: الأمل المستمر، والانتظار الذي قد يستمر، لكن الأمل لا يموت.

 إيمان وعبد الحليم قصة حب من مقاعد الدراسة لهجمات الاحتلال

إيمان حمدي، طبيبة مصرية وجراحة تجميل، خريجة كلية طب جامعة عين شمس، زوجة لطبيب فلسطيني، عالق في غزة منذ بداية الحرب.

تروي الطبية المصرية معاناتها لـ "إيجبتك" قائلة " تعرّفنا أنا وزوجي الطبيب الفلسطيني عبد الحليم عزام، خلال سنوات الدراسة بمصر، حيث كان زوجي كان حاصلًا على إقامة تعليمية طوال سنوات الدراسة، واستمر بها حتى بعد التخرج خلال سنة التدريب (الامتياز).

وتابعت : "تمت خطبتنا في 9 نوفمبر 2022، وأقمنا حفل زفافنا في مصر يوم 25 يوليو 2023، وسط أهلنا وأصدقائنا. كنا نعتقد أن هذه هي بداية الحياة، ولم نكن نعلم أن الحرب ستسرق منا كل ما بعدها.


نقطة تحول 

وتضيف إيمان "في بداية شهر أغسطس 2023 سافرنا إلى غزة، لإقامة حفل زفاف آخر مع عائلة زوجي، ولتمكينه من دخول امتحان البورد.

 كانت رحلة قصيرة في حساباتنا، نعود بعدها إلى مصر ونبدأ حياتنا، لكن في 7 أكتوبر اندلعت الحرب، وتحولت الزيارة المؤقتة إلى حصار طويل.


وبما أن زوجي فلسطيني وهو الابن الوحيد لوالديه، لم يكن خروجه ممكنًا إلا بخروج أسرته كاملة، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأنا، رغم كوني مصرية، لم أستطع أن أترك زوجي وحده وسط الحرب وأغادر.

وأضافت: "خلال هذه الفترة اكتشفت حملي. ورغم الخوف والرعب، تمسكنا بالأمل. كنا ننتظر كل صباح خبرًا بانتهاء الحرب، وكل مساء نحلم بأن يكون الغد هو يوم الخلاص، يوم يطمئن فيه زوجي على أهله، ونخرج معًا بسلام.

وتواصل الطبيبة المصرية رواية مأساتها قائلة " مرت الأيام، ثم الشهور، نحو خمسة أشهر كاملة، كان الوضع يزداد سوءًا بصورة تفوق الوصف عشنا في غزة كما يعيش المدنيون هناك لا كهرباء، لا مياه، لا دواء، ولا أدنى مقومات للحياة، الطعام نادر، وإن وُجد، فبأسعار خيالية، أما الأمان، فكان غائبًا تمامًا. كنا نعيش في خوف دائم، على مدار 24 ساعة، لا نعلم إن كنا سننجو حتى اليوم التالي أم لا.

الخروج من غزة والعودة لمصر 

وتابعت : " مع تدهور الأوضاع الصحية، وانعدام الأدوية، وصل الحال إلى إجراء عمليات قيصرية دون تخدير. عندها أصبح بقائي داخل غزة خطرًا حقيقيًا على حياتي وحياة الجنين.

كان قرار السفر هو الأصعب في حياتي، سجلت اسمي للخروج بصفتي مواطنة مصرية، وكان اتفاقنا أن يلحق بي زوجي قبل موعد الولادة، حتى لا يولد طفلنا محرومًا من أبيه.

وتشير إلي أنها وصلت إلى مصر في 14 أبريل 2024، وبعد أيام قليلة أُغلق المعبر، وتوقفت حركة السفر بالكامل، وانقطعت كل المحاولات “وضعت طفلي في مصر بعيدًا عن والده في ظروفٍ نفسية سيئة وقلقٍ لا ينقطع وصراخٍ في رأسي لا يصمت أبدًا ”.

طفل محروم من والده

ابننا مصري، ويبلغ الآن عامًا وخمسة أشهر، ولم يرَ والده ولو مرة واحدة. يعرفه من صوته فقط، ومن شاشة هاتف، إن حالفنا الحظ ووصل الاتصال.

وختمت رسالتها قائلة " زوجي اليوم عالق داخل غزة، مستقبله الطبي متوقف، وحياته المهنية معلّقة، وبيته الذي نشأ فيه دُمّر، وكل ما يملك فُقد، مثل آلاف الفلسطينيين، أما أنا، فجراحة تجميل مصرية، أعيش محاولة التماسك بين عملي كطبيبة، وأمومة كاملة بلا شريك، وأسرة معلّقة بين حدود مغلقة وحرب لا ترحم.

دعاء تحلم برؤية زوجها المصري

ومن القاهرة نطير سريعا للضفة الأخري من أرض الوجع حيث غزة أرض العزة والمقاومة والحب أيضا..
دعاء جاسر مواطنة فلسطينية من غزة متزوجة من مواطن مصري ولكن الحرب فرقت بينهما فمازالت هي عالقة بالقطاع وهو بالقاهرة.


تقول جاسر لـ "إيجبتك" تمت خطوبتي على أحد أقاربي المصريين في يوليو 2023 قبل الحرب بثلاثة شهور وتم الاتفاق على أن يأت خطيبي لغزة ويتم عقد القران في نوفمبر 2023على أن نتوجه بعدها لمصر لكن جاءت الحرب وانتهي كل شىء .

وتضيف باكية : "بعد الهدنة الأولي بداية 2025 تم عقد القران عن بعد بتوكيل من زوجي على أمل يتم فتح المعبر ليأتي زوجي ويأخذني معه لمصر فمن حقي كزوجة تحمل عقد الزواج أن تعيش مع زوجها بعد عقدهم في نفس بلده".

 


وختمت : "كل ما أتمناها أن أذهب لزوجي الذى لم أراه بسبب وأبدأ حياتي مع الرجل الذى اختاره قلبي بعيدا عن الحرب وهجمات الاحتلال والسيول والأمطار".
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء