رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الحانوكا اليهودي».. ماذا تعرف عن العيد الذى شهد حادث اطلاق نار في سيدني؟

من طقوس الحانوكا
من طقوس الحانوكا

هزت مدينة سيدني الأسترالية، صباح اليوم الأحد، حادثة إطلاق نار دامية استهدفت مشاركين في احتفال يهودي بعيد "الحانوكا" كان يُقام على أحد الشواطئ العامة، ما أسفر عن مقتل نحو 10 أشخاص وإصابة قرابة 60 آخرين بجروح متفاوتة، في واقعة صادمة أثارت موجة تنديد واسعة داخل أستراليا وخارجها.

ووقع الهجوم في ذروة التجمع الاحتفالي الذي أقيم لإحياء عيد "الحانوكا"، أحد أبرز الأعياد الدينية اليهودية المعروف أيضًا باسم "عيد الأنوار". 

وشهد المكان حالة من الذعر والفوضى، وسط محاولات للفرار وتدخل عاجل لقوات الأمن والإسعاف، فيما سارعت الشرطة الأسترالية إلى فرض طوق أمني وفتح تحقيق موسّع للكشف عن ملابسات الهجوم ودوافعه، دون صدور بيان رسمي نهائي حتى اللحظة.

لكن ما هو عيد "الحانوكا" وما رمزيته في العقيدة والتقاليد اليهودية؟

يُحيي اليهود عيد "الحانوكا" تخليدًا لانتصار الحشمونيين (المكابيين) على الإغريق في القرن الثاني قبل الميلاد، وتحديدًا عام 164 ق.م، وهو الحدث الذي أعقبه وفق المعتقدات اليهودية، تحرير الهيكل الثاني في القدس وإعادة تدشينه بعد تدنيسه. وعلى خلاف عدد من الأعياد اليهودية الكبرى، لا يُعد "الحانوكا" عيدًا توراتيًا، بل يرتبط بسياق تاريخي وديني لاحق لتدوين أسفار التوراة.

لحظة إطلاق النار باحتفال يهودي في شاطئ بوندي في سيدني
لحظة إطلاق النار باحتفال يهودي في شاطئ بوندي في سيدني

إشعال شمعة إضافية في كل ليلة من ليالي العيد

ويمتد الاحتفال بالحانوكا على مدار ثمانية أيام خلال شهر "كيسليف" في التقويم العبري، ويتزامن ميلاديًا مع شهري نوفمبر أو ديسمبر. 

ويُعد إشعال الشموع أبرز طقوسه، حيث يضاء شمعدان خاص يعرف بـ"الحانوكية"، بإشعال شمعة إضافية في كل ليلة من ليالي العيد.

وتفسر مدة العيد، بحسب الرواية الدينية الشائعة، بما يُعرف بـ"معجزة الزيت"، إذ يعتقد أن كمية قليلة من زيت طاهر كانت تكفي ليوم واحد فقط، لكنها استمرت في إضاءة شمعة الهيكل لمدة ثمانية أيام كاملة. في حين تربط تفسيرات أخرى مدة العيد بمحاكاة أيام "عيد المظال" (سوكوت)، كرمز للفرح والخلاص.

ويعني اسم "حانوكا" في اللغة العبرية "التدشين"، في إشارة إلى إعادة تدشين الهيكل. ومن هنا ارتبط العيد بفكرة "انتصار النور على الظلام"، حيث تضاء الشموع في أماكن ظاهرة كالنوافذ، ومداخل المنازل، والساحات العامة، بهدف إعلان الفرح وإشهار الطقس الديني أمام الجميع.

لحظة إطلاق النار باحتفال يهودي في شاطئ بوندي في سيدني
لحظة إطلاق النار باحتفال يهودي في شاطئ بوندي في سيدني

"الحانوكا" يحظى بمكانة شعبية كبيرة

وعلى الرغم من تصنيفه تقليديًا كعيد يهودي "ثانوي"، فإن "الحانوكا" يحظى بمكانة شعبية كبيرة، ويعد اليوم إلى جانب عيد الفصح وعيد "بوريم"، من أكثر الأعياد المحبوبة لدى اليهود، لما يحمله من أجواء احتفالية عائلية، ومظاهر فرح ونور.

ولا يرد ذكر "عيد الأنوار" في أسفار الكتاب المقدس العبري، بل تستند قصته التاريخية إلى سفري المكابيين الأول والثاني، وهما من الأسفار التي تُصنّف ضمن الكتابات الأبوكريفية اللاحقة، وفقًا لـ" المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار".

لحظة إطلاق النار باحتفال يهودي في شاطئ بوندي في سيدني
لحظة إطلاق النار باحتفال يهودي في شاطئ بوندي في سيدني

تُقام لطرد الظلام في أقصر أيام السنة

ويشير باحثون في أصول الأعياد إلى أن طقوس الحانوكا تحمل تشابهًا مع احتفالات وثنية قديمة كانت تُقام لطرد الظلام في أقصر أيام السنة، وتحديدًا في الحادي والعشرين من ديسمبر، حيث كانت تشعل النيران والشموع كرمز لانتصار الضوء وعودة الشمس. ويذهب بعضهم إلى أن هذه الممارسات اندمجت لاحقًا في الطقس الديني اليهودي وأُعيد تفسيرها ضمن سياق ديني خاص.

ومن أبرز مظاهر العيد استخدام الشمعدان المؤلف من ثمانية فروع، تضاء تباعًا على مدار أيام العيد، مع وجود شمعة إضافية تُستخدم لإشعال باقي الشموع. وقد تطورت أشكال "الحانوكية" عبر الزمن، وأصبحت تُصنع بتصاميم فنية متعددة، حتى أن بعض المناطق في إسرائيل تنظم مسابقات خاصة لتصميم الشمعدانات، بهدف تعزيز الارتباط الشعبي بالعيد.

الشاطئ المستهدف
الشاطئ المستهدف

ترى في المرأة حارسة للنار

وتجيز الشريعة اليهودية للنساء إشعال شموع الحانوكا، وهو أمر يعتقد أنه يعود إلى تقاليد قديمة ترى في المرأة حارسة للنار ومصدرًا لاستمراريتها داخل البيت. كما يتناول اليهود خلال هذا العيد أطعمة تقليدية، خاصة المقلية أو المصنوعة من الألبان، رمزًا لمعجزة الزيت والعجائب المرتبطة بالمناسبة. ويعرف العيد لدى بعض الطوائف الشرقية (السفارادية) باسم "عيد البنات"، في إشارة إلى دور المرأة والطقوس القديمة المتصلة به.

من حادث شاطئ بوندي في أستراليا
من حادث شاطئ بوندي في أستراليا

تحمل حروفًا عبرية ترمز إلى وقوع "معجزة عظيمة"

وتمارس العائلات اليهودية خلال أيام الحانوكا عددًا من الألعاب المنزلية، بسبب برودة الطقس وقصر النهار في شهر ديسمبر. ومن أشهر هذه الألعاب "الفرنينة" أو "السفيفون" بالعبرية، وهي لعبة دوارة تحمل حروفًا عبرية ترمز إلى وقوع "معجزة عظيمة"، ويعتقد أن أصلها يعود إلى ألمانيا.

وبين طقوس النور والاحتفال العائلي، تحول عيد "الحانوكا" في سيدني هذا العام إلى مشهد مأساوي، أعاد تسليط الضوء على هشاشة الأمن في الفعاليات العامة، وفتح باب التساؤلات حول دوافع الهجوم وتداعياته، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية خلال الأيام المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء