تسوق بالليل ولا بالنهار.. أيهما أفضل للمحرك؟
القرار بين قيادة السيارات في الصباح الباكر أو في الليل له تبعات تقنية واقتصادية تعود في الأساس إلى ثلاثة محاور، هي درجة حرارة المحرك والزيت عند التشغيل، وظروف المرور مع القيادة الباردة، وتأثير فترة التشغيل البارد على استهلاك الوقود والانبعاثات.
محاور قيادة السيارات
أولًا: حرارة المحرك والزيت: عندما يكون محرك السيارات باردًا كما يحدث بعد توقف طويل ليلاً أو في الصباح الباكر خلال فترات باردة تكون لزوجة الزيت أعلى، وهذا يعني احتكاكًا أوليًا أعلى حتى يصل الزيت إلى درجة حرارة تشغيله المثلى ويكوّن طبقة تشحيم كاملة.

دراسات تجريبية ومنشورات فنية أظهرت أن الخسائر الاحتكاكية وانبعاثات الوقود ترتفع في حالات الانطلاقة الباردة، ويمكن أن تزيد نسبة استهلاك الوقود بشكل ملحوظ عند درجات حرارة منخفضة، حسب موقع ResearchGate.
ثانيًا: تأثير القيادة الباردة على تآكل المحرك: لحظات ما قبل تدوير الزيت الكامل هي الأكثر أهمية من ناحية التآكل، أبحاث متخصصة عن لزوجة الزيوت وسلوكها عند درجات الحرارة المنخفضة تشير إلى أن اختيار زيت مناسب للظروف المناخية يقلل من التآكل، لكن الانطلاقة المتكررة في درجات حرارة منخفضة تظل عامل خطر نسبيًا لتآكل أسطوانات ومكونات فرعية.

ثالثًا: الزحام وسلوك القيادة وتأثيره على استهلاك الوقود: الصباح الباكر غالبًا ما يصادف ساعات الذروة في كثير من المدن؛ ومع ذلك، بعض الدراسات الميدانية توضح أن حركة الصباح قد تكون أكثر انسيابية من ذروة المساء (بسبب اختلاف تكوين الشاحنات وسلوك السائقين)، فيما تؤدي الازدحامات الشديدة إلى توقف وبدء متكرر يرفع استهلاك الوقود بنسبة كبيرة مقارنة بالقيادة المستمرة على سرعة ثابتة.
وبالتالي الفائدة الحقيقية للمحرك والوقود تعتمد على ما إذا كانت رحلتك صباحًا ستكون انسيابية أم متوقفة في زحام.

رابعًا: الانتظار بالمركبة (التسخين بالوقوف) مقابل الانطلاقة والسير فورًا: أدلة بيئية وآلية (مثل تقارير بيئية) توضح أن الإبطاء الطويل للتسخين بالمحرك يزيد استهلاك الوقود دون فائدة حقيقية للمحرك؛ الأفضل هو تشغيل السيارة وقيادتها برفق حتى تصل إلى حرارة التشغيل بدلًا من دوران المحرك لفترات طويلة في الخمول.
من منظور ميكانيكي؛ عندما يكون المحرك دافئًا أفضل لتقليل التآكل واستهلاك الوقود. لكن في العالم الحقيقي، الصباح الباكر قد يكون مفيدًا إذا كانت الطرق خفيفة الانسداد، بينما القيادة في ساعات الذروة (صباحًا أو مساءً) تضر أكثر بسبب التوقف المتكرر، ولتقليل التأثير، استخدم زيتًا مناسبًا للمناخ، مع تجنب التوقف الطويل بالمحرك، كل ما عليك هو القيادة برفق حتى تدفأ السيارة.

