لماذا تستهلك السيارات وقودًا أكثر في الرحلات القصيرة؟
يلاحظ كثير من السائقين أن استهلاك الوقود يرتفع بشكل ملحوظ عند استخدام السيارة لمسافات قصيرة، حتى وإن كانت القيادة هادئة ودون تسارع مفاجئ، هذا الأمر ليس مصادفة، بل يرتبط بعدة عوامل ميكانيكية وتقنية أكدت عليها دراسات صادرة عن الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA) وموقع Consumer Reports، التى كشفت أن طبيعة الرحلات القصيرة تُعد من أكثر أنماط القيادة إجهادًا للمحرك.
هل تستهلك السيارة وقوداً أكثر في الرحلات؟
بحسب الخبراء، يبدأ محرك السيارة العمل في حالة تُعرف بـ"التشغيل البارد"، حيث يكون الزيت أكثر لزوجة ولم يصل بعد إلى درجة الحرارة المثالية للتشحيم. خلال هذه المرحلة، يحتاج المحرك إلى ضخ كمية وقود أكبر للحفاظ على الاستقرار ومنع التوقف، ما يؤدي إلى استهلاك أعلى مقارنة بالقيادة بعد اكتمال تسخين المحرك.

ولا تتيح الرحلات القصيرة الوقت الكافي لوصول المحرك ونظام العادم إلى الكفاءة التشغيلية القصوى. وتشير تقارير U.S. Department of Energy إلى أن المحركات الحديثة تحقق أفضل معدلات استهلاك الوقود بعد قطع عدة كيلومترات متواصلة، بينما يؤدي إيقاف السيارة سريعًا إلى إهدار هذه الكفاءة.
كما أن المحول الحفاز، المسؤول عن تقليل الانبعاثات الضارة، يحتاج إلى درجة حرارة مرتفعة ليعمل بكفاءة،= وعند القيادة لمسافات قصيرة، لا يصل هذا النظام إلى درجة التشغيل المثالية، ما يؤدي إلى زيادة الانبعاثات واستهلاك الوقود في الوقت نفسه.
وتوضح دراسات منشورة عبر SAE International أن تكرار الرحلات القصيرة يضع ضغطًا إضافيًا على مكونات المحرك ويزيد من معدلات التآكل على المدى الطويل.
وتزداد المشكلة وضوحًا خلال الطقس البارد، حيث يستغرق المحرك وقتًا أطول للوصول إلى درجة الحرارة المناسبة، كما أن تشغيل أنظمة التدفئة، وإزالة الضباب، وتسخين المقاعد يضيف عبئًا إضافيًا على المحرك، ما يرفع معدل استهلاك الوقود، فى البلاد الباردة .

لهذا ينصح الخبراء بتجميع المسافات القصيرة في رحلة واحدة قدر الإمكان، وتجنب تشغيل السيارة لمسافات قصيرة جدًا إلا عند الضرورة، كما يُفضل القيادة بهدوء خلال الدقائق الأولى، وعدم الضغط على دواسة الوقود حتى يكتمل تسخين المحرك.

