رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ريحان: تسجيل التراث الثقافي غير المادي بقائمة اليونسكو يعزز الهوية الشعبية

تسجيل الكشري في قائمة
تسجيل الكشري في قائمة اليونسكو

قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، أن تسجيل أي عنصر تراثي ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، كان آخرها إدراج الكشري المصري، باعتباره أحد أبرز رموز الهوية الشعبية، يتم وفقًا لاتفاقية حماية وصون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2006، ووقعت عليها 134 دولة من بينها مصر، موضحًا أن مفهوم التراث الثقافي غير المادي يشمل الممارسات، وأشكال التعبير، والمعارف، والمهارات، وما يرتبط بها من أدوات ومصنوعات وأماكن ثقافية، والتي تعتبرها الجماعات جزءًا أصيلًا من تراثها، وهذا النوع من التراث يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التنوع الثقافي في مواجهة العولمة المتزايدة.


التراث غير المادي ثروة معرفية 


وأضاف ريحان، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن أهمية التراث غير المادي لا تقتصر على المظهر الثقافي أو الرمزي فقط، بل تمتد إلى كونه ثروة معرفية ومهارية تنتقل من جيل إلى جيل، وتعكس عمق الحضارة المصرية وتراكم خبراتها عبر آلاف السنين. وأكد أن تسجيل هذه العناصر في اليونسكو يمنح مصر ثقلًا دوليًا كبيرًا في ملف التراث الثقافي، مطالبًا بإنشاء هيئة متخصصة تابعة لوزارة الثقافة تُعنى بالتراث غير المادي، تكون مهمتها الأساسية وضع خطة واضحة لاستثمار العناصر المسجلة، مشددًا على أن تسجيل التراث دون استثماره يمثل إهدارًا لقيمته الثقافية والاقتصادية.


وأوضح أن مصر تمتلك تنوعًا فريدًا في الفنون التراثية لا مثيل له عالميًا، مشيرًا إلى وجود عناصر عديدة تستحق التسجيل، مثل فنون النوبة وسيناء، والصناعات التراثية المتفردة كفن الخيامية، والنحاسين، ومنتجات الجريد وسعف النخيل، وصناعة البردي، كما أن المطبخ المصري يمثل كنزًا تراثيًا غير مادي، لا يقتصر على الكشري فقط، بل يشمل أكلات مرتبطة بالبيئة والتاريخ، مثل العيش الشمسي في الصعيد، والمرحرح في الدلتا، والفطير المشلتت الذي تعود جذوره إلى مصر القديمة، كما وثقته النقوش الأثرية في مقبرة رخمي رع، وزير الملك تحتمس الثالث.


المنتج التراثي كقيمة اقتصادية وسياحية


وأكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، على أهمية تحويل هذه العناصر إلى منتجات تراثية إبداعية، على غرار ما تطبقه دول مثل الهند التي تمتلك وزارة خاصة بالمنتج التراثي، وضرب مثالًا بمشروع «التجلي الأعظم» في سانت كاترين، مشددًا على ضرورة أن تحمل المنتجات طابع المنطقة، وأن تُسجل كعلامات تجارية بحقوق ملكية فكرية، تحمل اسم المشروع والمنطقة، مشيرًا إلى أن كل إقليم مصري يمتلك منتجات تراثية خاصة به، سواء في الصناعات البدوية، أو الأعشاب الطبية، أو الأغذية مثل زيت الزيتون، والتمور، والعسل، وهو ما يربط المنتج بالهوية المحلية ويعزز قيمته لدى السائح.


ولفت عضو المجلس الأعلى للثقافة، إلى أن مصر ما زالت تمتلك عشرات العناصر التراثية غير المادية التي لم تُدرج بعد، لكنها موجودة بالفعل وتحتاج فقط إلى إعادة اكتشاف وتسويق وترويج إعلامي، مؤكدًا على ضرورة إعداد ملفات جديدة كل عامين، كما تنص لوائح اليونسكو، لضمان استمرار الحضور المصري في قوائم التراث العالمي، كما شدد على أهمية إحياء عناصر مسجلة بالفعل مثل الأراجوز، والنسيج اليدوي، والتطريز وخيط التلي في الصعيد وسيناء، من خلال إنشاء ورش تدريبية ومشروعات صغيرة، بما يخلق فرص عمل جديدة ويحافظ على الحرف المهددة بالاندثار.


Made in Egypt


وأشار إلى أن، المنتجات التراثية تُعد من أعلى مصادر الدخل عالميًا، مطالبًا بدعم الصناعة المحلية بدلًا من الاعتماد على المنتجات المستوردة، حيث أن ربط التراث بالسياحة، خاصة مع المشروعات القومية الكبرى وزيادة أعداد السائحين المتوقعة، سيعزز القيمة الاقتصادية للثقافة المصرية، مؤكدًا أن المنتج التراثي المصري، إذا تم تقديمه بالشكل الصحيح وتحمل علامة صُنع في مصر، يمكن أن يتحول إلى قوة ناعمة عالمية، تعكس ثراء الحضارة المصرية وتنوعها، وتحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا للدولة والمجتمع.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء