البرديسي: الاقتصادات الأوروبية تعاني من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن قرار الاتحاد الأوروبي بالموافقة على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في البنوك الأوروبية إلى أجل غير مسمى، لاستخدام عوائدها في دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، آثار موجة واسعة من الجدل السياسي والاقتصادي، ويأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، مع حديث متزايد عن محاولات دولية لفتح مسار تسوية للأزمة الروسية الأوكرانية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول تداعيات هذه الخطوة وخطورتها على النظام المالي العالمي واستقرار الاقتصاد الأوروبي نفسه.
ضربة لأسس النظام المالي العالمي
وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، إن خطورة تجميد الأصول الروسية لا تكمن فقط في حجم الأموال المجمدة، والتي تُقدر بمئات المليارات من الدولارات، بل في كونه سابقة غير مسبوقة تخلط بين الاعتبارات السياسية والركائز الأساسية للنظام المالي العالمي القائم بالأساس على الثقة والمصداقية، موضحًا أن النظام المالي العالمي يقوم على مبدأ الائتمان والثقة المتبادلة بين الدول والمؤسسات، محذرًا من أن توظيف الأصول السيادية كأداة ضغط سياسي يفتح الباب أمام فقدان الثقة في البنوك الغربية، ويدفع دولًا أخرى إلى إعادة النظر في إيداع احتياطاتها النقدية داخل أوروبا أو الولايات المتحدة.
وأوضح أن تأثير القرار على الاقتصاد الروسي، يؤدي إلى تجميد مئات المليارات من الدولارات يمثل بلا شك خسائر مباشرة وقاسية للاقتصاد الروسي، خاصة أن معظم هذه الأموال مودعة في بنوك أوروبية، لا سيما في بلجيكا، إلا أنه شدد على أن الخسائر لن تكون محصورة في روسيا وحدها، بل ستطال الاقتصادات الأوروبية والعالمية أيضًا، مؤكدًا أن روسيا، رغم الأضرار، لا تزال تمتلك أدوات رد قوية، سواء عبر إعادة توجيه علاقاتها الاقتصادية شرقًا، أو من خلال اتخاذ خطوات مقابلة قد تعمق من أزمة الثقة في الأسواق الغربية.
الاقتصاد الأوروبي يدفع ثمن التصعيد
وأشار الدكتور طارق البرديسي، إلى أن الاقتصادات الأوروبية تعاني بالفعل من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة الدول التي كانت تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، وعلى رأسها ألمانيا، مضيفًا أن استبدال الغاز والنفط الروسيين بالطاقة الأمريكية بأسعار مضاعفة أدى إلى ضغوط كبيرة على الاقتصاد الأوروبي ومستوى معيشة المواطن، مؤكدًا أن قرار تجميد الأصول الروسية يأتي في وقت يعاني فيه الاتحاد الأوروبي من تباطؤ اقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية، ما يجعل هذه الخطوة بمثابة مغامرة اقتصادية غير محسوبة العواقب.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن القرار يعمق الانقسامات بين دول الاتحاد، خاصة مع اعتراض دول مثل المجر وسلوفاكيا، اللتين تربطهما علاقات وثيقة مع موسكو، كما أن حرمان هذه الدول من حق الاعتراض على تمديد التجميد مستقبلاً قد يؤدي إلى شرخ سياسي داخل الكتلة الأوروبية، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي لا يقف على أرضية واحدة، في ظل تباين الرؤى السياسية، واختلاف مستويات النمو الاقتصادي، وتعدد المصالح الاستراتيجية لكل دولة، وهو ما يضعف من قدرة الاتحاد على اتخاذ قرارات موحدة ومستدامة.

