هل هناك سند شرعي للعلاج بالقرآن؟ أزهري يجيب
هل هناك سند شرعي للعلاج بالقرآن؟ سؤال ورد من أحد المتابعين، وأجاب عنه الدكتور يسري جبر، من علماء
الأزهر الشريف قائلا: يعتبر العلاج بالقرآن الكريم دعاءً وتوسلًا بكلام الله، وهو أمرٌ ثابت من حيث الجواز.
أشار إلى أن الشفاء في حقيقته بيد الله وحده، والله وحده يسبب الأسباب لتحصيل الشفاء.
أسباب مجربة
استكمل الدكتور يسري جبر رده قائلا: الأصل في التداوي أن يأخذ الإنسان بالأسباب المعروفة والمجربة، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء»، مبينًا أن المسلم يتداوى بالأدوية المادية، ويجعل الدعاء ملازمًا له في كل أحواله، لأن حياة المسلم كلها دعاء، وصلاته كلها دعاء، فإذا وجد الدواء المعروف والمجرب، أخذه مع الدعاء، أما إذا كان المرض لا يُعرف له علاج، أو عجز الطب عن مداواته، ففي هذه الحال يكون اللجوء المباشر إلى القرآن وآيات الشفاء وسورة الفاتحة مشروعًا، ويأخذ الإنسان من القرآن ما شاء، ومتى شاء.
أكد جبر أن قراءة القرآن على الماء والشرب منه، وقراءة آيات الشفاء أو الفاتحة لم يرد فيها تحديدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم بعدد مخصوص، لكن هذا لا يمنع الأخذ بتجارب الصالحين والعباد عبر القرون، حيث نشأت عبر أكثر من أربعة عشر قرنًا تجارب بشرية واسعة لأهل القرآن وأهل الصلاح في قضاء الحوائج والاستشفاء، فصار لديهم تجريبا في آيات معينة تُقرأ بعدد معين، ونُقلت هذه التجارب لمن بعدهم، ولا حرج في الأخذ بها من باب التجربة لا من باب التعبد الملزم، مع التأكيد على أن الإنسان قد يأخذ بهذه الأسباب ولا يُشفى، كما قد يأخذ الدواء الطبي ولا يُشفى، ومع ذلك فهو مأجور، لأن الشفاء ليس متعلقًا بفعل العبد وإنما بمشيئة الله.

