رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس جامعة الأزهر يوضح حكم تعليق الدعاء على المشيئة

الدكتور سلامة جمعة
الدكتور سلامة جمعة

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى المسلمين عن تعليق الدعاء على المشيئة، مستشهداً بأحاديث نبوية شريفة تبين أن المؤمن ينبغي أن يكون على يقين تام بالله سبحانه وتعالى وأن يعزم في دعائه دون تردد أو تهاون. 

الدعاء بين العزم والتسليم

في حديثه، استشهد الدكتور سلامة داود، في حلقة جديدة من برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، الذي يبث على قناة "الناس" يوم الجمعة، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فاعطني فإنه لا مستكره له». 

كما استشهد بحديث آخر: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له»، ويفهم من هذه الأحاديث النبوية أن المسلم يجب أن يكون حازمًا في دعائه، حيث لا ينبغي أن يكون هناك تردد أو تعليق على مشيئة الله في طلبه.

 

لماذا يكره تعليق الدعاء على المشيئة؟

وأوضح الدكتور داود، أن العلماء قد كرهوا تعليق الدعاء على المشيئة، إذ أن ذلك يتناقض مع اليقين الثابت في قلوب المؤمنين بأن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، فعندما يقول المسلم في دعائه "اللهم ارزقني إن شئت" أو "اللهم استرني إن شئت"، فقد يفهم في ظاهر الأمر أنه يطلب شيئًا من الله مع وجود نوع من الاستغناء عن ذلك الطلب، وهو ما لا يجوز في حق المؤمن الذي يجب أن يكون موقنًا بالله تمامًا، وقد بيّن العلماء أن هذا التردد في الدعاء يشير إلى نوع من العبث أو اللامبالاة، وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

 

تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم 

في سياق حديثه، تناول الدكتور سلامة داود أحد الأحاديث التي قد تثير تساؤلات حول مسألة تعليق الدعاء على المشيئة، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد أنه دعا عند ذكره خروج ثلاثة من أهل الجنة، وقال في الثالث منهم: «اللهم إن شئت جعلته عليًا»، وقد كان الخارج هو سيدنا علي رضي الله عنه، وهذا الدعاء قد يفهم في ظاهره على أنه تعليق الدعاء على المشيئة، مما يتناقض مع ما ورد في الأحاديث الأخرى من النهي عن هذا الأسلوب.

وفسر العلماء هذا التناقض الظاهر في الحديث، بأن تعليق الدعاء على المشيئة الذي نهي عنه في بعض الأحاديث لا يقصد به تعليقًا فارغًا أو استغناءً عن طلب الله، بل يعتبر هذا النوع من الدعاء خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، لما له من مقام عظيم في العبودية والتوكل على الله، ولا يتصور في حقه أي نوع من الاستغناء أو تردد في طلب الله، وبالتالي، يكون تعليق الدعاء في حق النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصياته النبوية التي لا يقاس عليها سلوك الأمة.

 

اليقين في الله والإلحاح في الدعاء

وأشار الدكتور داود، إلى أن مقاصد الشريعة في هذا السياق تهدف إلى ترسيخ اليقين الكامل في الله سبحانه وتعالى، فالمؤمن يجب أن يكون واثقًا في قدرة الله على الاستجابة لدعائه، وألا يشك أو يتردد في طلب ما يحتاجه، مؤكداً على أهمية الإلحاح في الدعاء، وذلك لأن الله يحب أن يُلحَّ العبد في دعائه ويُظهر فقره وحاجته إليه.

في نهاية حديثة، شدد الدكتور سلامة داود، على أن تعليق الدعاء على المشيئة لا يجوز لغير النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك قد يؤدي إلى الظن باستغناء العبد عن الله أو تردد في مسألته، لذلك، ينبغي للمسلم أن يكون جازمًا في دعائه، عازمًا على طلب ما يشاء من الله، مع الثقة التامة في أن الله سيستجيب دعاءه في الوقت الذي يراه مناسبًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء