رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المجاعة سلاح في يد الدعم السريع.. الآلاف من سكان الفاشر يواجهون الموت

المجاعة في الفاشر
المجاعة في الفاشر

تفتك المجاعة بأهل السودان وتواصل ميليشيا الدعم السريع تجويع سكان الفاشر منذ استيلائها على المدينة في 26 أكتوبر الماضي وتسمح بدخول القليل من المواد الغذائية.

وفرضت الدعم السريع، التي تسيطر على الفاشر، تعتيماً كاملاً على الاتصالات منذ استيلائها على المدينة وارتكابها بحسب شهود فظائع جماعية بحق المدنيين. 

وتقع الفاشر في إقليم دارفور غربي السودان، وقد ظلت بعيدة عن متناول الصحفيين، كما عجزت منظمات الإغاثة وغيرها خارج المدينة عن التواصل مع عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين داخلها.

إيصال مواد لـ1200 أسرة فقط


وبحسب تقرير نيويورك تايمز، قالت منظمة ملام دارفور للسلام والتنمية، وهي الجهة الإنسانية المحلية التي تمكنت من دخول المدينة، إنها أوصلت مواد غذائية إلى 1200 أسرة في مراكز إيواء، عبر دفعتين: الأولى الأسبوع الماضي، والثانية يوم الخميس. 

وأضافت المنظمة أن السكان يواجهون شحاً حاداً في المياه ونقصاً عاجلاً في الخدمات الطبية، «ولا سيما للمصابين وكبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية فورية».


وقال لقمان أحمد، رئيس منظمة ملام دارفور للسلام والتنمية: «إنها كارثة بكل معنى الكلمة. الناس هناك يعانون. لا يوجد طعام». وأضاف: «نأمل أن تجذب هذه العملية جهات أخرى للحضور وتقديم المساعدة».


وأوضح أن المنظمة تفاوضت مع الدعم السريع للحصول على إذن بالدخول إلى الفاشر، قائلاً: «نأمل في إدخال كميات كبيرة من المساعدات الغذائية إلى المدينة».

سيدة تحصل على حصة غذائية في الفاشر 
سيدة تحصل على حصة غذائية في الفاشر 


المنظمات لم تتمكن من دخول الفاشر 

لكن أكبر منظمات الإغاثة في العالم لم تتمكن بعد من الوصول إلى الفاشر، فمنذ أسابيع، تتفاوض الأمم المتحدة مع قادة قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً أهلية منذ عامين ونصف العام ضد القوات الحكومية، لكنها لم تنجح حتى الآن في تأمين شروط الوصول الآمن.


وقال روس سميث، مدير الاستعداد والاستجابة للطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، في مقابلة: «لا تزال هناك أنشطة عسكرية جارية داخل الفاشر، ولا تتوافر الظروف الأمنية التي تتيح لنا الوصول بشكل آمن للموظفين والشركاء». وأضاف: «لا توجد لدينا أي قوافل غذائية تدخل الفاشر حالياً»، مشيراً إلى أن البرنامج «مستعد للتحرك» فور توافر «الحد الأدنى من الشروط» للدخول.


وأعلن برنامج الأغذية العالمي يوم الجمعة الماضي، أنه سيقلّص الحصص الغذائية في السودان بسبب عجز حاد في التمويل، وابتداءً من يناير، ستُخفض الحصص إلى 70% في مناطق المجاعة، و50% في المناطق المعرّضة لخطر المجاعة، وهو ما وصفه البرنامج بأنه «الحد الأدنى المطلق للبقاء على قيد الحياة». وحتى مع هذه التخفيضات، يقول البرنامج إن موارده لا تكفي سوى لاستمرار الدعم الحالي لمدة أربعة أشهر.


وفي نوفمبر، تعهد مسؤولون كبار في الدعم السريع بالسماح للأمم المتحدة بدخول الفاشر للمرة الأولى منذ أشهر لتقديم المساعدات والتحقيق في الانتهاكات، وقال منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة إن المفاوضات أحرزت «تقدماً مفيداً»، وإن الوكالة تلقت «موافقة قوية» من الدعم السريع على المرور الآمن، إلا أن ذلك لم يتحقق بعد.

سيدة تطهو على الحطب 
سيدة تطهو على الحطب 

إيصال المساعدات محفوف بالمخاطر 


ويظل إيصال المساعدات في منطقة الحرب محفوفاً بالمخاطر، فقد استهدفت صواريخ قوافل إغاثة في السابق، من بينها شاحنة لبرنامج الأغذية العالمي الأسبوع الماضي. كما تُحكم الطرق بنقاط تفتيش مسلحة، وقال سميث إن منظمات الإغاثة تضطر إلى عبور «مناطق شديدة العسكرة ومليئة بالألغام». وذكر شهود أيضاً أن لصوصاً يتربصون على الطرق.


وأوضح لقمان أحمد أن منظمة ملام دارفور للسلام والتنمية استجابت لنداءات علنية من قوات الدعم السريع للسماح بدخول المساعدات، وحصلت على تصاريح ومرافقة أمنية لإدخال قافلتين من الغذاء إلى المدينة.


وقال أحمد واصفاً أوضاع من تلقوا المساعدات: «أحياناً تحصل على كوب شاي في الصباح. وأحياناً تحصل على شيء تأكله. يقولون لنا: نحن فقط نبقى هنا بلا طعام.. لا نعرف كيف يبقون على قيد الحياة».


وحتى قبل سقوط الفاشر، كانت الأوضاع في المدينة بائسة. فقد حاصرت قوات الدعم السريع المدينة وقصفتها لمدة عام ونصف العام، وخلال تلك الفترة شحّ الغذاء والصرف الصحي والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية إلى مستويات خطيرة. وفي نوفمبر، أظهر تحليل عبر الأقمار الصناعية أجرته مختبرات ييل للأبحاث الإنسانية أدلة تشير إلى «عدم وجود أنماط حياة حالية تتوافق مع وجود مدنيين وحرية تنقلهم».


وبعد أن اجتاحت قوات الدعم السريع المدينة، وقعت مجزرة بحسب روايات شهود ومقاطع فيديو. وجمعت الأمم المتحدة تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي واعتقالات، وأفاد مدنيون بأنهم فرّوا تحت نيران قوات الدعم السريع. ولا يزال عدد القتلى غير واضح، لكن بعض التقديرات تشير إلى سقوط آلاف الضحايا.


وتُعدّ الحرب الأهلية في السودان على نطاق واسع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ تسببت في نزوح 12 مليون شخص من ديارهم، وأسفرت وفق بعض التقديرات عن مقتل ما يصل إلى 400 ألف شخص.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء