الشرع: لا إقصاء ولا ثأر في الدولة الجديدة… وسوريا تدخل مرحلة إعادة البناء
استقبل رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، اليوم في قصر الشعب بدمشق، وفدًا من وجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس، بحضور محافظ اللاذقية محمد عثمان ومحافظ طرطوس أحمد الشامي، حيث تناول اللقاء جملة من القضايا الوطنية والخدمية والتنموية المرتبطة بالمحافظتين، في إطار الرؤية العامة للدولة السورية خلال المرحلة المقبلة، وفقًا لما ذكرته الرئاسة السورية علي منصة "إكس".
التحول إلى دولة حديثة متقدمة
وخلال الاجتماع، شدد الرئيس الشرع على أن سوريا تشهد تحولًا مفصليًا يدخل بها مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة على أسس الشراكة مع الشعب، وترسيخ الاستقرار، وتجاوز التراكمات والأزمات التاريخية التي أثقلت كاهل البلاد لعقود.
وأكد أن سوريا، رغم التحديات الراهنة، تمتلك القدرة والإمكانات التي تؤهلها للتحول إلى دولة حديثة متقدمة، قادرة على المنافسة إقليميًا وحجز مكانتها على الساحة الدولية.

محاولات استغلال هذا الملف لضرب السلم الأهلي
وأوضح الرئيس السوري أن اللعب على الوتر الطائفي يشكل خطرًا بالغًا على وحدة البلاد وتماسك المجتمع، محذرًا من محاولات استغلال هذا الملف لضرب السلم الأهلي.
وأكد بشكل قاطع أن الدولة السورية لا تحمل أي توجهات إقصائية أو نزعات ثأرية تجاه أي مكون من مكونات المجتمع، مشددًا على أن سوريا وطن واحد غير قابل للتجزئة أو التقسيم، وأن المواطنة المتساوية هي الأساس الذي ستقوم عليه الدولة الجديدة.
نموذجًا متقدمًا في تجاوز الخطاب الطائفي
وأشار الشرع إلى أن الساحل السوري يمتلك خصوصية وطنية وثقافية تؤهله ليكون نموذجًا متقدمًا في تجاوز الخطاب الطائفي، انطلاقًا من تاريخه العريق القائم على الانفتاح والتعايش بين مختلف المكونات. ولفت إلى أن خيار بناء الدولة وتعزيز التنمية الشاملة هو الطريق الواقعي والأجدى لضمان الاستقرار المستدام وتحقيق تطلعات السوريين.
محافظتا اللاذقية وطرطوس بيئة جاذبة للاستثمار
وفي الشق الاقتصادي، أكد الشرع أن الدولة السورية تعتمد سياسة قائمة على التوازنات الدولية الإيجابية والانفتاح المدروس على شراكات جديدة، من شأنها دعم مسار التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن سوريا تمتلك مقومات استراتيجية تجعل من محافظتي اللاذقية وطرطوس بيئة جاذبة للاستثمار، لا سيما في ظل تسريع العمل على تطوير مشاريع الموانئ بالتعاون مع شركات عالمية كبرى، بما يعزز موقع سوريا كمحطة محورية لربط الشرق بالغرب.

وجود إقبال متزايد على الاستثمار في المنطقة
وأضاف أن الساحل السوري يحظى باهتمام خاص في الخطط الحكومية المقبلة، مشيرًا إلى وجود إقبال متزايد على الاستثمار في المنطقة، مع توقع بدء ظهور أولى ثمار هذه المشاريع خلال العام القادم.
وأكد أن هذه الإنجازات ستنعكس إيجابًا على مختلف المحافظات، من حلب إلى دمشق وبقية المناطق، من خلال تنشيط القطاع الزراعي باستخدام التقنيات الحديثة، ودعم القطاع الصناعي، وزيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في الحد من البطالة وتعزيز الاقتصاد الوطني.

سوريا الموحدة التي ترفض التقسيم
من جانبهم، شدد وجهاء وأعيان اللاذقية وطرطوس على أهمية ترسيخ السلم الأهلي وتعزيز وحدة الشعب السوري، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، مؤكدين ضرورة احترام سيادة القانون بوصفه الضامن الحقيقي لحقوق جميع المواطنين دون استثناء.
كما أكدوا أن الساحل السوري يشكل جزءًا أصيلًا من سوريا الموحدة التي ترفض التقسيم، معربين عن رفضهم القاطع لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، ومطالبين بوضع خريطة استثمارية متكاملة للساحل تسهم في دعم التنمية وتوفير فرص العمل لأبنائه.
دولة مواطنة قائمة على العدالة
وفي ختام اللقاء، جدد الرئيس أحمد الشرع تأكيده على أهمية الحفاظ على اللحمة الوطنية، وفتح صفحة جديدة يكون فيها القانون المرجعية الحاكمة لمعالجة مختلف الإشكالات، ضمن دولة مواطنة قائمة على العدالة، تصون الحقوق، وتكفل الكرامة لجميع السوريين دون تمييز.

