تونس تنتفض.. وحدة المعارضة ترفض "الحكم الفردي" لقيس سعيد
شهدت تونس، اليوم السبت، خروج مئات النشطاء والمعارضين السياسيين إلى الشوارع في مشهد جديد من الاحتجاجات ضد الرئيس قيس سعيد، في لحظة تعبر عن وحدة نادرة بين مختلف تيارات المعارضة والمجتمع المدني، في رفض واضح لما يعتبرونه حكما فرديا يهدد أسس الديمقراطية في البلاد، وفقًا لوكالة "رويترز".
تصاعد الزخم الشعبي والسياسي ضد سياسات سعيد
وجاءت مظاهرات اليوم، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من الاحتجاجات الشعبية، لتؤكد تصاعد الزخم الشعبي والسياسي ضد سياسات سعيد، وتسلط الضوء على الدور المتنامي لمنظمات المجتمع المدني في مواجهة ما تصفه الجماعات الحقوقية بـ"حملة قمع غير مسبوقة" تستهدف الصحفيين والسياسيين والنشطاء.

إنهاء الحكم الفردي وإعادة مؤسسات الدولة
وسار المتظاهرون في شوارع العاصمة التونسية، حاملين صورًا لشخصيات سياسية وصحفية معتقلة، مرددين شعارات تطالب بإنهاء الحكم الفردي وإعادة مؤسسات الدولة إلى مسارها الديمقراطي الطبيعي، أبرزت هذه المظاهرة التلاقي اللافت بين قوى كانت متفرقة سابقًا، ما يعكس حالة من الوحدة النادرة التي لم تشهدها البلاد منذ سنوات، في ظل الانقسامات السياسية العميقة التي كانت تحد من قدرة المعارضة على الحشد في الشارع.

اليوم كل المعارضة في السجن
وقالت نورة عميرة، زوجة السياسي المعتقل لطفي المرايحي، في تصريح لوكالة "رويترز": "اليوم كل المعارضة في السجن، وآلة الديكتاتورية لا تستثني أحدًا… لذلك الوحدة في الشارع أصبحت ضرورة حتمية وليس خيارًا".
ويشير حقوقيون، إلى أن الرئيس سعيد، منذ توليه السلطات الاستثنائية عام 2021، عمد إلى تقييد الحريات العامة واستخدام المراسيم لتوسيع صلاحياته، ما حول تونس تدريجيًا إلى ما وصفوه بـ"سجن مفتوح".
من جانبها، تنفي رئاسة الجمهورية هذه الاتهامات، مؤكدة أن الإجراءات تهدف إلى "تطهير البلاد من الخونة ونخبة فاسدة"، وأن القضاء يعمل بشكل مستقل.

ترسيخ الحكم الفردي وسحق الخصوم
في تطورات متسارعة، أصدرت محكمة تونسية مؤخرًا حكمًا بالسجن 12 عامًا بحق المعارضة عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، في خطوة اعتبرها نشطاء حقوقيون "تجسيدًا لمرحلة جديدة من ترسيخ الحكم الفردي وسحق الخصوم السياسيين البارزين". كما صدرت أحكام بالسجن تصل إلى 45 عامًا بحق عشرات من قادة المعارضة ورجال أعمال ومحامين بتهم تتعلق بالتآمر على الدولة.
تضييقًا خطيرًا على الحريات السياسية
وعلى صعيد متصل، قامت الشرطة الأسبوع الماضي باعتقال شخصيات معارضة بارزة مثل شيماء عيسى والعياشي الهمامي ونجيب الشابي، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، معتبرة هذه التحركات "تضييقًا خطيرًا على الحريات السياسية والمدنية".

مستقبل المجتمع المدني في تونس
في الوقت نفسه، أعلنت ثلاث منظمات حقوقية الشهر الماضي تعليق أنشطتها على خلفية مزاعم تلقي تمويل أجنبي، في خطوة أخرى أثارت المخاوف حول مستقبل المجتمع المدني في تونس وقدرته على مواصلة دوره الرقابي والدفاع عن حقوق المواطنين.

