رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعيدا عن صخب العالم.. أدباء كتبوا أهم أعمالهم بين جدران العزلة

روايات كتبت في العزلة
روايات كتبت في العزلة

يولد من رحم الهدوء الإبداع، ومن غياهب الظلم الإصرار، وكان لبعض الكُتاب مذهب في ذلك، واختاروا أن تولد أفكارهم بعيدًا عن صخب العالم، فأثروا العزلة طريقًا لكتابتهم، بحثًا عن الصفاء الداخلي، وأحيانًا قسرًا تحت وطأة المرض والانكفاء النفسي، وتشكلت أعمالهم الأكثر عمقًا وصدقًا في هذه العزلة، وتحررت من ضجيج العالم، وصارت مرآة للذات ومجالًا للتأمل الإنساني.

 

البؤساء أو البائسون

ومن هؤلاء الكُتاب الذي أثروا بالعزلة، فيكتور هوجو، في كتابة رواية البؤساء أو البائسون، التي نُشرت عام 1862، والتي تعتبر من أشهر روايات القرن الـ 19.

وفي هذه الرواية يصف هوجو وينتقد، الظلم الاجتماعي في فرنسا بين سقوط نابليون في 1815 والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب في 1832، فكتب في مقدمة الكتاب "تخلق العادات والقوانين في فرنسا ظرفا اجتماعيا هو نوع من جحيم بشري، فطالما توجد لامبالاة وفقر على الأرض، كتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائما".

وتصف البؤساء حياة عدد من الشخصيات الفرنسية على طول القرن التاسع عشر الذي يتضمن حروب نابليون، مركزةً على شخصية السجين السابق جان فالجان ومعاناته بعد خروجه من السجن.

وتعرض الرواية طبيعة الخير والشر والقانون في قصة تُظهر فيها معالم باريس، الأخلاق، الفلسفة، القانون، العدالة، الدين وطبيعة الرومانسية والحب العائلي، وألهمت الرواية شخصية المجرم-الشرطي فرانسوا فيدوك ولكنه قسم تلك الشخصية إلى شخصيتين في قصته.

ظهرت رواية البؤساء على المسرح والشاشة عبر مسرحية حملت نفس الاسم، وكذلك تم إنشاء فيلم للرواية بذات الاسم عام 2021، وقد حقق مبيعات ضخمة وحصل على عدة جوائز.

ورغم شهرة الرواية إلا أن البعض لا يعلم كم هي قصة مؤثرة تحمل معاني إنسانية عميقة، ويواجه أبطالها مواقف صعبة كثيرة في الحياة ويتصرفون فيها تبعًا لشخصياتهم وإنسانيتهم.

 

البحث عن الزمن المفقود

ويروي مارسيل بروست في رواية "البحث عن الزمن المفقود"، صراعه مع الزمن بأسلوب مرهف، ما يجعل القارئ يعيش الماضي كأنه واقع، فلم يعتمد بروست على الأسلوب المعروف في الروايات، وإنما صنع لنفسه أسلوبًا خاصًا به يقوم على الجمل الطويلة التي تبدو معقدة، والتفاصيل المكثفة، واستطاع بالفعل أن يثبت أن البساطة لا تصنع الجمال وحدها، وإنما التعقيد أيضًا قد يصنع الجمال.

يستعرض الكاتب في هذه الرواية أن الزمن ينفلت من بين يديه، وبدلًا من أن يتتبعه ويحاول اللحاق به، أراد أن ينقض على الزمن باستحضار ذكريات الماضي وإحيائها حتى تصير هي الواقع، ما يجعله يستحضر الماضي حتى يعيشه للقارئ بكل تفاصيله، فلا يمكن لقارئ هذه الرواية أن يمر سريعًا على المقاطع دون أن يشعر بما فيها من أحاسيس ومشاعر كأنه هو بطل هذه الرواية.

 

رباعية الإسكندرية

تحكي راوية "جوستن"، التي تعتبر الجزء الأول من "رباعية الإسكندرية"، التي كتبها "لورانس داريل"، عن الإسكندرية، وعن قصة امرأة تعيش في حمأة خطيئة لا تزهدها، بل تتذوق كل ما تراه عيناها، لكنها أبداً لا ترتوي فهي تنهل من ماء ملح آسن يزيد من لهيب ظمئها.

وتتناول الرواية محاور ثانوية عديدة بالإضافة إلى جوستن، فهناك "نسيم" الزوج الغافل، المنتقم دون أن يصل إلى مبتغاه... و"بلتازار" فيلسوف الخطيئة والشذوذ، و"كليا" التي تعشق جوستين وتهتم بها، و"كابود يستريا" الثعبان الناعم العابث، و"سكوبي" الإنجليزي الكبير في السن الذي عينته الحكومة المصرية حينذاك كمسؤول عن مكافحة الرذيلة، فبلغت الرذيلة في عهده حدًا هائلًا، ومن الضروري ترقيته ونقله.

وتتجمع كل تلك المحاور في حبكة رائعة وبأسلوب شعري لتعطينا صورة عن الحياة التي كان يعيشها في الإسكندرية قطاع من الأجانب ومن ارتبط بهم، إنها حياة تغطي سطحها الخضرة المزدهرة بينما تحور أعماقها بالعفن والعطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء