رصاصة لم توقفه عن حلمه.. حكاية الفلسطيني علاء الدالي مع الدرجات
كان هناك شاب فلسطينى يدعى علاء الدالي يستعد لتدريبه المعتاد على دراجته الهوائية في شوارع غزة، وهو شاب في العشرينات، ممتلئ بالحلم والطموح، يرى أن الطريق إلى البطولات يبدأ بخطوة صغيرة على الأسفلت، لم يكن يعرف أن يومه هذا سيغير مسار حياته بالكامل.
قوة وإرادة رغم الصعوبات
بين ضجيج المدينة وصوت الدراجات، اخترقت رصاصة جسده فجأة، لحظة صادمة لم تمنحه وقتًا للتفكير، كل شيء توقف، حتى حلم، وعندما استفاق بعد أيام من الألم والعمليات، وجد نفسه أمام واقع قاسٍ ساقه بُترت، بالنسبة لرياضي، كان ذلك يعني النهاية، لكن علاء لم يسمح لهذه الكلمة أن تدخل قاموسه.
الأشهر التالية كانت الأصعب فى حياة الدالى؛ بين المستشفى والبيت، وبين فكرة الاستسلام أو الوقوف من جديد المجتمع من حوله كان ينظر إليه بعين الشفقة، لكنه كان ينظر إلى نفسه بعين التحدي، كان داخله يقين أن ما حدث لم يكن ختام الحكاية، بل مجرد فصل منها.
بداية جديدة فى بلجيكا
حين قرر مغادرة غزة إلى بلجيكا لاجئًا، حمل معه أكثر من حقيبة، حمل جرحه، أحلامه، وصورة وطن لا يفارقه، والوصول إلى بلد جديد لم يكن أمرًا سهلاً؛ لغة غريبة، ثقافة مختلفة، وليل طويل يثقل قلبه بالحنين. لكن الدراج الذي فقد ساقه، لم يفقد إرادته، وحصل على طرف اصطناعي، وعاد إلى ما يعرفه جيدًا فى التدريب.

في شوارع بلجيكا، كان يقطع الكيلومترات بنفس الإصرار القديم، كل يوم يزداد قوة، وكل مرة يتسابق مع نفسه قبل أن يتسابق مع الآخرين، حتى جاء اليوم الذي وجد نفسه فيه واقفًا في مدينة "ريناكس"، يشارك في بطولة العالم لركوب الدراجات لذوي الإعاقة.
لم يكن مجرد اسم على قائمة المتسابقين، كان يمثل فلسطين وحدها وسط عشرات الأعلام، و كان ركوبه للدراجة أقرب إلى رسالة صامتة للعالم: أن الجسد قد يُكسر، لكن الروح لا تنكسر، كل دواسة كان يضغطها بدراجته تحمل وزن قصة كاملة؛ من غزة الجريحة إلى بلجيكا البعيدة.
الجمهور تابع السباق، البعض رأى فيه مجرد رياضي، لكن آخرين قرأوا خلف صورته حكاية وطن بأكمله. أما علاء، فبينما كان يتنفس بصعوبة على خط النهاية، كان قلبه يتطلع إلى حلم أكبر بكثير دورة الألعاب البارالمبية 2028، بالنسبة له، ليست مجرد بطولة، بل فرصة ليبرهن أن الفلسطيني يمكن أن يحول جرحه إلى وسام.
وكشف الدالى فريقا دوليا لهواة الدراجات الهوائية لذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على استكمال ترخيص هذا الفريق من أجل الانطلاق نحو العالمية.
اليوم، علاء ليس فقط دراجًا فقد ساقه، هو رمز للعزيمة. حكاية إنسان قاوم أن يكون ضحية، فصار قدوة. كلما دار دولاب دراجته، دار معه الأمل أن العالم سيتذكر اسمه يومًا وهو يرفع علم فلسطين عاليًا، لا كلاجئ ولا كمصاب، بل كبطل يروي للعالم قصة إرادة لا تُهزم.

