رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسكين ومناديل.. قصة سيدة من غزة تولد نفسها وتنقذ جنينها

ياسمين سيدة من غزة
ياسمين سيدة من غزة

في بيت صغير محاصر بالخوف في قطاع غزة، استيقظت ياسمين أحمد على صرخة جسدها، فكان الليل يوشك أن ينقضي، والساعة تشير إلى الرابعة فجراً، حين اجتاحت آلام الولادة بطنها كالسكاكين، وأطفالها الصغار من حولها يبكون، يتشبثون بملابسها، غير فاهمين لما يحدث، في تلك اللحظة، لم يكن هناك طبيب ولا ممرضة ولا حتى جارة تقرع الباب.

ياسمين قابلة من غزة تعمل في قسم القيصريات بمستشفى الشفاء، وبحكم عملها فى المستشفى كان لديها علم بخطوات الولادة جيداً، فتمارسها دائما خلال عملها، لكنها لم يخطر ببالها أن يأتى يوم وتضطر أن تولد نفسها بنفسها، وحياتها وحياة نجلها يكون متوقف عليها فقًط.

وبيدين مرتجفتين، أمسكت برأس طفلها وهو يشق طريقه إلى الحياة، قطعت الحبل السُري بنفسها، ثم ضمته إلى صدرها، بين الألم والذهول، بدأت أول رضعة طبيعية، لتعلن للعالم أن المعجزة حدثت الأم والابن نجوا معاً.

استخدمت ياسمين أدوات قد تبدو خطًرا، لكنها كانت مضطرة، فقامت بتسخين سكينة على لتقطع الحبل السُري لمولودها، مع استخدامها لمناديل ورقية معطرة كضمادات

كانت ياسمين مثل المحاربة فى معركة تحارب نفسها لإنقاذ نجلها، وبعد قصة ياسمين المؤثرة.

أمهات من غزة يولدن تحت النار مثل ياسمين

قصة ياسمين ليست استثناءً، في غزة، تتكرر الحكايات بأشكال مختلفة، لكنها كلها تنبع من نفس الجرح بسبب غياب الرعاية الصحية وسط حصار وقصف متواصل.

فهناك السيدة سعاد، أم في الثلاثينيات، أنجبت ابنتها على أرضية الممر في مستشفى مكتظ، بينما الطائرات تحلق فوقهم، لم يتوفر حولها أى امكانيات حولها لا سرير ولا طبيب، لا يوجد سوى بطانية قديمة فرشها أحد الممرضين على الأرض ولدت البطلة سعاد وهى تسمع صوت القصف بقربها.

إلى مريم فوجدت نفسها تضطر إلى الولادة القيصرية في غرفة بلا كهرباء، ضوء الهاتف المحمول كان مصدراً وحيداً للرؤية، كانت مريم بين الحياة والموت.

 

أرقام تكشف حجم الأزمة

الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية تدقان ناقوس الخطر، التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من 55 ألف امرأة حامل في غزة اليوم، ثلثهن يعانين من حمل عالي الخطورة، يومياً يولد نحو 130 طفلاً، 27% منهم بعمليات قيصرية، و20% يولدون قبل أوانهم أو بوزن منخفض، ومع انقطاع الكهرباء ونقص الأدوية والكوادر، تصبح كل ولادة مغامرة بين الحياة والموت.

وسط هذا المشهد القاسي، تظل النساء الفلسطينيات يتشبثن بالحياة، كل أم تحمل طفلها حديث الولادة، وكأنها ترفع راية صغيرة تقول للعالم: «رغم كل شيء، ما زلنا هنا »

ياسمين التي أنقذت نفسها وطفلها، وسعاد التي أنجبت على الأرض، ومريم التي واجهت مشرط الجراحة على ضوء هاتف كلهن يكتبن فصلاً جديداً من المقاومة الصامتة.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء