رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطيبي يتجسس علي بحجة الغيرة.. ما رأي الدين؟ مجدي عاشور يجيب

التجسس على المخطوبة
التجسس على المخطوبة

خطيبي يتجسس علي ويقرأ محادثات هاتفي دون علمي بحجة الغيرة.. ما رأي الدين؟ سؤال ورد من إحدى المتابعات، وأجاب عنه الدكتور مجدي عاشور المستشار العلمي لمفتي الجمهورية السابق في فتوى خاصة ل" إيجبتك" قائلًا: “إن أساس الخطوبة يبنى على الثقة وحسن ظن كل طرف بالآخر؛ لأنه لا تتم الموافقة إلا بعد غلبة ظن كلٍّ منهما صلاح الآخر وأنه شريك المستقبل.”

 وقرر الشرع الشريف وجوب صيانة شئون الناس وأحوالهم وأسرارهم، ونهى عن الأمور التي من شأنها إخلال الثقة وفقدان حسن الظن وتتبع العورات والاعتداء على الحقوق والخصوصيات، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» رواه أبو داود.

المتجسس على خطيبته .. آثم 

استكمل الدكتور مجدي عاشور فتواه قائلًا:على ذلك لا يجوز للخاطب التفتيش في مراسلات ومحادثات مخطوبته، ولا أنْ يتتبع ذلك، بل ينبغي على كل طرف منهما إحسان الظن في صاحبه، ومن ثارت في نفسه شكوكٌ تجاه الآخر فما المانع من مصارحته بالحكمة من أجل التفهم والإصلاح والنصح ليكون ذلك أحرى أن يؤدم بينهما إذا يسر اللهُ لهما إتمامَ الزواج؟

كانت دار الإفتاء؛ أكدت في فتوى على صفحتها الرسمية أن تجسس الخاطب على مخطوبته حرام، مشيرة إلى أن من يفعل ذلك يأثم شرعا.
أضافت دار الإفتاء أنه ينبغي على المخطوبين إحسان الظن في بعضهما، والتعاون على البر والتقوى، ومَن ثارت في نفسه شكوكٌ تجاه الآخر منهما فعليه مصارحته بذلك بقصد التفهم والإصلاح والنصح ليكون ذلك أحرى أن يؤدم بينهما إذا يَسَّرَ اللهُ لهما إتمامَ الزواج.

تتبع العورات.. حرام شرعًا 

شددت دار الإفتاء على أن مرحلة الخطبة لا تسيرعلى نسقٍ صحيحٍ إلا بتخلُّق كلا الخطيبين ابتداءً بالثقة التامة في بعضهما البعض، ولاشك أن سوء الظن وتتبع العورات يكدر العلاقة بين الخطيبين واختلال الثقة بينهما يتنافى مع الحكمة والقيمة الأخلاقية والاجتماعية التي قصدها الشرع الشريف في تشريع الخطبة.

إن سوء الظن وتتبع العورات واختلال الثقة بين الناس كلها أمورٌ محرمةٌ شرعًا؛ لاشتمالها على عددٍ من المنهيات والمحظورات الشرعية والقانونية المقررة لصيانة شئون الناس وأحوالهم وأسرارهم؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].
قال الإمام شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي في تفسيره "السراج المنير" : قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ حذف منه إحدى التاءين، أي: لا تتبعوا عورات المسلمين ومعائبهم بالبحث عنها.
وقال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم": يقول تعالى -أي في هذه الآية- ناهيًا عباده المؤمنين عن كثيرٍ من الظن وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليُجتَنَبْ كثيرٌ منه احتياطًا، ورُوِّينَا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "ولا تَظُنَّنَّ بكلمةٍ خَرَجَتْ مِن أخيكَ المسلمِ إلا خيرًا وأنتَ تَجِدُ لها في الخير مَحْمَلًا".
كما حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من التجسس وسوء الظن وما يكدر العلاقة الطيبة بين الناس ويجلب الكراهية والبغضاء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء