إنقاذ درامي قبالة سواحل مالطا.. نقل عشرات المهاجرين بعد غرق قاربهم
شهدت سواحل مالطا، اليوم الجمعة، واحدة من أكبر عمليات إنقاذ المهاجرين خلال السنوات الأخيرة، بعدما انقلب قارب يقل عشرات الأشخاص من أفريقيا في مياه البحر المتوسط. فقد تمكنت القوات المسلحة المالطية من إنقاذ ما يقرب من 60 مهاجراً كانوا على متن القارب الغارق، في حدث أعاد إلى الواجهة ملف الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية، وفقًا لوكالة "رويترز".
بدت عليهم علامات الإجهاد الشديد والبرد
وبحسب شهود عيان، وصلت قوارب الإنقاذ التابعة للبحرية المالطية إلى ميناء بوجيبا، الذي يبعد حوالي 16 كيلومتراً شمال العاصمة فاليتا، حيث رست وهي تحمل المهاجرين الذين بدت عليهم علامات الإجهاد الشديد والبرد. وقد شوهد عدد كبير من سيارات الإسعاف وعناصر الشرطة في الموقع، فيما تمت إحاطة المهاجرين ببطانيات حرارية، ونُقل بعضهم على محفات نتيجة إصابات أو حالات إعياء واضحة.

أحد المهاجرين يعاني حالة صحية حرجة
وأكدت فرق الإنقاذ أن أحد المهاجرين يعاني حالة صحية حرجة، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً. ويُعد وصول هذه المجموعة الأكبر من نوعها منذ سنوات، إذ تراجع عدد المهاجرين الواصلين إلى مالطا بشكل كبير خلال عام 2024، حيث لم يتجاوز عددهم 200 مهاجر، مقارنة بأكثر من 2000 مهاجر خلال عام 2020.
الحد من تدفق المهاجرين عبر البحر
ويرجع هذا التراجع إلى التعاون الوثيق بين مالطا وليبيا في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تدفق المهاجرين عبر البحر، والذي تضمن تقديم مالطا تدريباً ومساعدات لخفر السواحل الليبي لمنع قوارب الهجرة من الانطلاق نحو أوروبا.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر المميتة التي يتعرض لها المهاجرون في رحلتهم عبر المتوسط، رغم الجهود الدولية والإقليمية للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
يأتي ذلك فيما بدأ الاتحاد الأوروبي مرحلة مفصلية في إدارة ملفات اللجوء والهجرة، بعد أن أعلن المجلس الأوروبي، الاثنين الماضي، توصله إلى توافق بين الدول الأعضاء بشأن المواقف التفاوضية النهائية لمجموعة من التشريعات المرتبطة بالهجرة، وفقًا لوكالة "رويترز".

قواعد محدثة لطلبات اللجوء
وتشمل هذه التشريعات قواعد محدثة لطلبات اللجوء، ووضع قائمة أوروبية موحدة لما يُعرف بـ"دول المنشأ الآمنة"، إلى جانب إطار سياسي جديد يهدف إلى تنظيم عمليات إعادة المهاجرين غير الشرعيين على مستوى التكتل بأكمله.
ورغم أن المقترحات الأوروبية الجديدة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، تجاوزت 200 منظمة حقوقية ومدنية، إلا أن البنود الأساسية لخطة المفوضية الأوروبية ما تزال تمضي بخطى ثابتة نحو التحول إلى قوانين فعلية.
ومن المقرر أن يبدأ المجلس الأوروبي مفاوضات رسمية مع البرلمان الأوروبي لصياغة النصوص النهائية، في وقت لم يحسم البرلمان موقفه النهائي بعد، وإن كانت المسودات المتداولة تتضمن المبادئ ذاتها.

