أمير مخول: الضفة الهدف الأهم للحكومة الإسرائيلية مقارنة بغزة ولبنان وسوريا
أكد أمير مخول، خبير الشؤون الإسرائيلية، أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يمثل جزءًا أساسيًا من سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكيلها في ديسمبر 2022، موضحًا أن هذه السياسات مدعومة بالوثيقة التأسيسية للحكومة، وبالاتفاق بين حزب الليكود واليمين الديني المتطرف، بهدف تسوية وضع 79 مستوطنة غير قانونية ومنحها صفة شرعية، وهذه الإجراءات تأتي ضمن قانون التملك الإسرائيلي الواسع الذي يتيح تهويد الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في المناطق المصنفة C و-Jim، مما يمثل استمرارًا للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية على مدار السنوات الماضية.
الضفة الغربية محور اهتمام نتنياهو السياسي
وأضاف خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن الضفة الغربية تشكل الهدف الاستراتيجي الأسمى للحكومة الإسرائيلية مقارنة بغزة ولبنان وسوريا، مستندًا في ذلك إلى الرواية التوراتية التي تعطي اليمين الإسرائيلي دافعًا دينيًا وسياسيًا للسيطرة على هذه الأراضي.
وتابع أن أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يسعى أيضًا إلى استرضاء الأحزاب الدينية المتطرفة داخليًا وخلق انطباع أمام الرأي العام الإسرائيلي بأن الأمور تحت السيطرة، خصوصًا في ظل استعداداته للسنة الانتخابية المقبلة، مؤكدًا أن المشروع الاستيطاني يعاني من أزمة حقيقية بسبب نقص المستوطنين الجدد، موضحًا أن حركة الهجرة من إسرائيل لا تتجه نحو الضفة الغربية، ما يضعف قدرة الحكومة على توسيع المستوطنات فعليًا على الأرض، رغم الاستراتيجيات القانونية والسياسية لتسوية الوضع القائم.
وتطرق خبير الشؤون الإسرائيلية، إلى دور المجتمع الدولي في مواجهة التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش التي أكدت أن 2025 يشهد أكبر توسع استيطاني منذ سنوات، حيث أن التوسع يشمل التوسع المؤسساتي وعمليات التطهير العرقي التي تنفذها ميليشيات خاضعة لسياسة الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك إحراق الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون والهجمات على المدنيين، بهدف منع قيام دولة فلسطينية وتقويض السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن المستوى الدبلوماسي يمثل أداة رئيسية لمواجهة هذه السياسات، مشيرًا إلى أهمية دور المجموعة العربية في الأمم المتحدة والضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذ مواقف حاسمة ضد التوسع الاستيطاني، إذ يمكن للقرار السياسي في واشنطن إيقاف هذه العمليات في ساعات قليلة إذا تم تفعيل الإرادة السياسية المطلوبة.
القيود الميدانية والسياسات الإسرائيلية الداخلية
وأوضح أن إسرائيل تعتمد على سياسة فصل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، ما يعيق أي تكامل جغرافي ويحد من قدرة الفلسطينيين على مواجهة التوسع الاستيطاني ميدانيًا، وهذه الإجراءات تجعل السيطرة الإسرائيلية أكثر فاعلية وتحديًا لأي مقاومة شعبية، مشيرًا إلى أن استمرار التوسع الاستيطاني يتطلب تنسيقًا داخليًا بين الأحزاب الحاكمة وإدارة نتنياهو، إضافة إلى الدعم الأمريكي الضمني أو الصمت الدولي، مما يجعل الضفة الغربية محورًا حساسًا يستثمر فيه اليمين الإسرائيلي لتحقيق أهدافه السياسية والدينية، مع الإشارة إلى افتقار الفلسطينيين للقدرة على مواجهة هذه السياسات دون دعم دولي فعال.
ولفت إلى أن وقف التوسع الاستيطاني يتطلب قرارًا سياسيًا حاسمًا من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وأن أي جهود فلسطينية أو عربية تحتاج إلى ضغط دبلوماسي مكثف لتفعيل الدور الدولي، مؤكدًا أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، رغم أزماته الداخلية، يبقى قائمًا ويشكل تهديدًا مباشراً لحل الدولتين وحق الفلسطينيين في أراضيهم، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لمنع المزيد من التوسع وضمان حقوق الشعب الفلسطيني.

