عمر الغول: أهالي غزة يحتاجون 300 ألف خيمة لمواجهة بردوة الشتاء
كشف الباحث السياسي، عمر الغول، عن حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، مؤكدًا أن ما يحدث يتجاوز حدود الحرب التقليدية ليصل إلى مستوى الإبادة الجماعية، في ظل استمرار القصف، وتصاعد أعداد الشهداء والمصابين، وتدهور أوضاع الإيواء والغذاء والدواء بشكل غير مسبوق، حيث أن التقارير الميدانية تؤكد تجاوز عدد الشهداء 300 شهيد خلال أيام قليلة، إضافة إلى أكثر من 1000 جريح، في وقت تتواصل فيه عمليات التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنازل.
أزمة غذاء وإيواء خانقة
وأضاف الغول، خلال مداخلة هاتفية على شاشة “النيل للأخبار”، أن الاحتلال سمح بدخول 14 ألف شاحنة فقط من أصل 37 ألف شاحنة من المفترض دخولها منذ بداية الأزمة، تشمل مواد غذائية وتموينية ووقودًا وخيامًا ومستلزمات طبية، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء وتفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين، مشيرًا إلى وجود حاجة عاجلة لـ 300 ألف خيمة ومأوى متنقل لتأمين حياة المدنيين الذين يعيشون وسط أجواء شتوية قاسية لا تحتمل، في وقت تغرق فيه الخيام الهشة بالمياه والطين بسبب الأمطار، ما يجعلها غير صالحة للاحتماء من البرد، كما لفت إلى أن، كثيرًا من العائلات تحاول الاحتماء بما تبقى من منازل مهدمة، سواء تحت الأعمدة أو بين الجدران المتهالكة، رغم خطورتها، بسبب غياب البدائل ورفض الاحتلال إدخال الأغطية والخيام.
وأوضح، أن فصل الشتاء في قطاع غزة شديد البرودة، خاصة في مناطق الشمال والوسط، ما يجعل الوضع أكثر صعوبة على الأطفال وكبار السن والمرضى، حيث أن المشاهد اليومية التي تنقلها القنوات والمراسلون تُظهر خيامًا غارقة بالكامل وأسرًا تحاول الاحتماء داخل بيوت مدمرة، في ظل فقدان أي بنية تحتية قادرة على مقاومة الأمطار أو الهواء البارد، مشددًا على أن نقص أدوات الإيواء الأساسية يعمّق الأزمة، وأن إدخال المساكن المتنقلة والخيام الجديدة أصبح ضرورة لإنقاذ حياة الآلاف.
مساعدات جاهزة عند رفح والاحتلال يرفض إدخالها
وأكد، أن العالم تحرك لإرسال مساعدات غذائية وطبية ولوجستية، وهي موجودة بالفعل على الجانب المصري من معبر رفح، إلا أن حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو ترفض إدخالها حتى الآن، في محاولة لفرض سياسة التجويع وانهيار البنية المجتمعية داخل القطاع، مشيرًا إلى أن، الولايات المتحدة، بصفتها الطرف الأكثر تأثيرًا على إسرائيل، أن تجبر الحكومة الإسرائيلية على فتح المعابر وإدخال جميع أنواع المساعدات دون قيد أو شرط، كما أن الدول الضامنة وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر تمارس ضغوطًا متواصلة، لكن الاحتلال لا يستجيب بسبب الغطاء الأميركي الممنوح له.
أشار عمر الغول، إلى أن الأزمة الإنسانية لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد أيضًا إلى مخيمات الضفة الغربية الشمالية، التي شهدت تدمير عشرات ومئات المنازل وتشريد سكانها، ما يستوجب توفير آلاف الخيام والمساكن المتنقلة لهم كذلك، مؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقه طالما تواصل إسرائيل سياسات القمع وتجاهل القانون الدولي، مشددًا على أن الاحتلال لم يلتزم يومًا باتفاقياته مع الفلسطينيين أو حتى مع دول عربية.
لماذا يرفض نتنياهو إدخال المساعدات؟
ولفت الباحث السياسي، إلى أن إسرائيل تعتبر نفسها فوق القانون الدولي بسبب الدعم الأميركي، وهو ما يمنحها هامشًا واسعًا من الإفلات من العقاب، كما يعتقد نتنياهو أن تعزيز الأزمة الإنسانية يضغط على الأطراف الفلسطينية ويطيل عمر أزمته السياسية الداخلية، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتلكأ أيضًا في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الجاري، رغم زيارة نتنياهو المتوقعة إلى واشنطن نهاية الشهر، ما يعكس رغبتها في استخدام الأوضاع الإنسانية كورقة ضغط.
وأكد أن على الولايات المتحدة، وخاصة الرئيس الأميركي، تمتلك القدرة الفعلية على إلزام إسرائيل بإدخال المساعدات فورًا، ووقف الإبادة، وحماية المدنيين، لافتًا إلى أن العرب يبذلون جهودهم، لكن كلمة الحسم ما تزال في يد واشنطن.

