رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طارق الطاهر: «دروب مصر» مبادرة توثيق لحي الجمالية في عالم نجيب محفوظ|فيديو

الأديب العالمي نجيب
الأديب العالمي نجيب محفوظ

قال طارق الطاهر، المشرف على متحف نجيب محفوظ، إن المتحف أطلق مجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية في إطار الاحتفال بالذكرى الـ114 لميلاد الأديب العالمي الحاصل على نوبل، وذلك بهدف إعادة قراءة وتوثيق دروب حي الجمالية، الذي شكّل الركيزة الأساسية لعالم محفوظ الروائي، وهذه الأنشطة تأتي لتعميق ارتباط الأجيال الجديدة بالأماكن التي ألهمت محفوظ وظهرت في معظم أعماله.

وأكد أن الجمالية ليست مجرد حي، بل رمز للهوية المصرية الأصيلة، كما أنه ينظم على مدار الشهر سلسلة من الورش الفنية المرتبطة بسيرة محفوظ، وذلك بهدف إعادة تسليط الضوء على الأماكن التي تشكل ذاكرة القاهرة القديمة عبر رؤية فنية معاصرة.


ورش فنية حول علاقة الأدب بالسينما


وأضاف الطاهر، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "هذا الصباح" على شاشة "إكسترا نيوز"، أن الفعاليات تشمل أربع ورش رئيسية تستلهم أعمال محفوظ الأدبية، موضحًا أن إحدى هذه الورش تناولت العلاقة بين الأدب والسينما عبر تحليل فيلمين مستلهمين من أعماله هما "بين السماء والأرض" و"اللص والكلاب"، حيث تم مناقشة كيفية انتقال النص الأدبي إلى الشاشة وتحوّله إلى لغة بصرية، أما الورشة الحالية، المقامة تحت عنوان "دروب مصر"، فهي تمتد لعدة أيام وتشمل جولة ميدانية في الأماكن التي كتب عنها محفوظ، وذلك بهدف إنتاج معرض فني يُظهر رؤية المشاركين لهذه المواقع التاريخية، ويشارك في الورشة فنانون وشباب مهتمون بالفنون البصرية، ليقدم كل منهم تصورًا فنيًا جديدًا للمكان عبر الرسم والتصوير والتحليل السردي.


وأشار إلى أن الهدف من الورشة لا يقتصر على الاحتفاء بنجيب محفوظ وأدبه، بل يتجاوز ذلك إلى الحفاظ على الهوية الثقافية للمكان وربطها بعمليات التنمية العمرانية والسياحية، موضحًا إن أحياء القاهرة القديمة، وعلى رأسها حي الجمالية، تمتلك قيمة تاريخية وروحية تستوجب الحفاظ عليها، ليس فقط كتراث مادي، بل كمناطق تحمل ذاكرة سردية عميقة شكلت وجدان المصريين عبر عقود، كما أن الورشة تسعى لإحياء الروح الأصلية لهذه الأماكن، وتسليط الضوء على احتياجاتها لتطوير يراعي قيمتها التاريخية ويحافظ على خصوصيتها الثقافية، بما يضمن دمج التراث في خطط التنمية المستدامة دون طمس هويته أو تشويه مكوناته.


مزج بين الأدب والفن والتنمية المستدامة


وأوضح المشرف على المتحف، أن المبادرة تمثل جسرًا بين الأجيال المختلفة، حيث تمنح الشباب فرصة لقراءة حي الجمالية بمنظور معاصر، في الوقت الذي يبقى فيه إرث محفوظ حاضرًا كمرجع سردي وثقافي، وتشكل ورشة "دروب مصر" نموذجًا للتكامل بين الأدب والفنون البصرية والتخطيط الحضري، وهو ما يعزز أهمية ربط الثقافة بالواقع، والمشاركين يسعون إلى إنتاج أعمال تعكس رؤيتهم لتحولات المكان، وتكشف عن طابعه الاجتماعي والتراثي، مؤكداً أن هذه التجربة تسهم في بناء وعي ثقافي جديد يُعيد الاعتبار للأحياء التاريخية، ويبرز قيمتها بوصفها جزءًا من الهوية المصرية الجامعة.

واكد طارق الطاهر، أن مبادرة "دروب مصر" تأتي ضمن جهود متكاملة تبذلها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لإعادة إحياء تراث الجمالية وربط الجمهور بأبعاده الثقافية والحضارية، مشيرًا إلى أن إعادة اكتشاف الأماكن التي نشأ فيها نجيب محفوظ تساعد على تعزيز العلاقة بين الأدب والمكان، وتسلّط الضوء على البعد الإنساني والاجتماعي لهذه المناطق، باعتبارها مصدر إلهام دائم لا ينضب، مشددًا على أن هذه الأنشطة ستستمر خلال الفترة المقبلة، بما يعكس حرص المتحف على تحويل ذكرى ميلاد محفوظ إلى منصة فنية وثقافية تُعيد قراءة إحدى أهم مناطق القاهرة، وتمنحها حقها في الذاكرة الجمعية والتاريخية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء