ما الحكمة في وجود صلاة سرية وأخرى جهرية؟ هكذا أجاب عطية صقر
ما الحكمة في الصلاة السرية والجهرية؟ سؤال ورد إلى الشيخ عطية صقر رحمه الله أثناء توليه رئاسة لجنة الفتوى بالأزهر، فأجاب عنه قائلا:
فرضت الصلاة أولا في مكة وقال بعض العلماء إنها فرضت من أول أيام الدعوة الإسلامية وكانت ركعتين في أول النهار وركعتين في آخره، ثم نزلت وثبتت في ليلة الإسراء والمعراج على الفرائض الخمسة المعروفة.
وتقوم الصلاة على دعائم من أهمها قراءة الفاتحة وسورة من سور القرآن.
أضاف أن المسلمين كانوا يصلون وهم في مكة ويجهرون بالقراءة، فكان المشركون يؤخذ بعضهم بهذه القراءة، وخاف رؤساؤهم على هؤلاء الصغار أن يفتنوا بهذه القراءة وبالدين الجديد فكانوا يؤذونهم ويحاربونهم ويمنعونهم من القراءة في الصلاة أو في غيرها.
نوم وسهر المشركين
ولأن صلاة الصبح توقيتها قبل طلوع الشمس فالمشركون غالبا يكونون نائمين، فإذا جهر المسلمون بالقراءة في صلاة الصبح فلا يخافون بأسا ولا أذى، فبقيت الصلاة على أصلها بالجهر لأنه جهر بالدعوة، كذلك المغرب والعشاء، المشركون في ذلك الوقت يكونون إما في لهوهم وسمرهم أو في تأهبهم للنوم.
والمسلمون إذا صلوا في هذا الوقت جهرا أمنوا مكيدة المشركين وأذاهم فبقيت الصلاة الليلية (المغرب والعشاء) على ما كانت عليه من الجهر بالقراءة في الفاتحة والسورة.
سنن مندوبة
أضاف الشيخ عطية صقر في فتواه قائلا: أما الظهر والعصر فلأنهما في النهار وفي وقت النشاط أمر المسلمون أو ندبوا إلى أن يسروا بالقراءة في هاتين الصلاتين .
والإسرار والجهر من السنن المندوبة بمعنى أنه إذا أسر المسلم في الصلاة الجهرية أو جهر في الصلاة السرية فصلاته لا تبطل، وإنما يكون قد خالف سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى:"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا" الإسراء 110
والصلاة قد يراد بها الدعاء أو الصلاة المعروفة ، وأصل الصلاة في اللغة الدعاء، والدعاء صلة بين الإنسان وربه. والسنة في الدعاء أن يكون متوسطا بين الجهر والإسرار حتى لا يؤذي النائمين ولا يكون في الجهر رياء.

