رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحوّل طبي جريء.. التشيك تقنن الفطر لعلاج الاكتئاب

الفطر لعلاج الاكتئاب
الفطر لعلاج الاكتئاب

الفطر لعلاج الاكتئاب.. في خطوة لافتة تمثل تحولا كبيرا في سياسات العلاج المرتبطة بالمواد ذات التأثير النفسي، أقرت الحكومة التشيكية قراراً يسمح باستخدام مادة السيلوسيبين المستخلصة من "الفطر السحري" في الأغراض الطبية بدءا من عام 2026. 

يُعد هذا الإجراء من أهم التغييرات التشريعية في البلاد خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاجات البديلة للاضطرابات النفسية، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية.

 

الفطر لعلاج الاكتئاب

يأتي القرار الجديد تنفيذا لتعديل قانون العقوبات الذي أقره البرلمان التشيكي في مايو الماضي، والذي لم يكتفِ بإتاحة استخدام السيلوسيبين الموجود في الفطر للأغراض العلاجية فقط، بل خفّف أيضاً العقوبات المرتبطة بحيازة الماريجوانا. 

ويهدف هذا التوجه إلى توفير خيارات علاجية متقدمة للمرضى الذين فشلت معهم الأساليب التقليدية أو لم يتمكنوا من تحمل آثارها الجانبية.

وبموجب اللوائح الجديدة، سيكون بإمكان الأطباء والمعالجين النفسيين وصف السيلوسيبين حصراً بعد التأكد من استنفاد جميع العلاجات المتاحة، مع اقتصار استخدامه على فئات مرضية محددة. وتشمل هذه الفئات، حالات الاكتئاب المرتبط بالسرطان، والاكتئاب الحاد غير المصحوب بأعراض ذهانية، إضافة إلى بعض الاضطرابات العقلية المتقدمة التي تشكل خطراً على حياة المريض. 

ويأتي تحديد هذه الفئات استناداً إلى دراسات حديثة أظهرت إمكانية استفادة هذه الحالات من التأثيرات السريعة والعميقة للسيلوسيبين على مسارات الدماغ المرتبطة بالمزاج.

ورحّب وزير الصحة التشيكي فلاستيميل فاليك بالقرار، مؤكداً أنه يمثل خطوة شجاعة ستفتح آفاقاً جديدة أمام المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات المتعارف عليها. 

وقال الوزير إن النظام الصحي بحاجة إلى حلول مبتكرة، مشيراً إلى أن التجارب الطبية في عدة دول أثبتت فاعلية هذا النوع من العلاج في تحسين جودة حياة المرضى.

ويأتي التحرك التشيكي متماشياً مع توجه عالمي متصاعد نحو دراسة وإقرار استخدام المواد المخدرة في الطب، فقد سمحت نيوزيلندا مؤخراً باستخدام الفطر لعلاج الاكتئاب المقاوم للعلاج، كما أطلقت ألمانيا في يوليو الماضي برنامجاً للاستخدام الرحيم ضمن تجربتين طبيتين، هما أول تجربتين مرخصتين في الاتحاد الأوروبي.

 

ويُذكر أن التشيك لديها تاريخ سابق في تقنين بعض العلاجات ذات الأصل النباتي؛ إذ يُسمح للأطباء بوصف القنب الطبي منذ عام 2015، بينما بدأ التأمين الصحي في تغطيته اعتباراً من عام 2020.

ويأتي القرار الأخير في آخر اجتماعات الحكومة الحالية قبل تسليم السلطة لحكومة ائتلافية جديدة بقيادة الملياردير أندريه بابيش بعد نتائج انتخابات أكتوبر الماضي.

وبينما يثير السماح باستخدام السيلوسيبين نقاشاً واسعاً في الأوساط الطبية والقانونية، يرى خبراء الصحة النفسية أن القرار قد يشكل نقطة تحول تمهّد لاستخدام أكثر أماناً وتنظيماً لهذا النوع من العلاجات في أوروبا والعالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء