خبير اقتصادى: رفع الفائدة لا يعالج التضخم بل يزيد أعباء الاقتصاد/خاص
تبنت مصر، منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في مارس 2022، واحدًا من أكثر المسارات النقدية تشددًا في تاريخها الحديث، في محاولة لاحتواء موجات التضخم العالمية التي اجتاحت الأسواق، وعلى مدار 4 سنوات، تصاعدت قرارات البنك المركزي برفع أسعار الفائدة وتحرير سعر الصرف، في إطار مواجهة صدمة ارتفاع الأسعار عالميًا وتعطل سلاسل الإمداد.
تشديد السياسة النقدية من أجل استهداف شبح التضخم
يتحدث فى هذا الموضوع، الدكتور رمزى الجرم الخبير الاقتصادى، والذى أكد أن السلطة النقدية المصرية تبنت على مدى 4 سنوات وتحديداً فى 21 مارس 2022 تشديد السياسة النقدية من أجل استهداف شبح التضخم المحتمل، جراء اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، من خلال استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة.
وأوضح فى تصريح خاص لـ"إيجبتك" ، أن من أهم هذه السياسات سعر الفائدة، كإحدى الآليات الفعالة لسحب الكتلة النقدية الزائدة بالأسواق، لتتناسب مع قدرة الجهاز الإنتاجي، على اعتبار أن ما بعد اندلاع شرارة الحرب الروسية، ستدفع معدلات التضخم نحو الارتفاع غير المسبوق، على خلفية تعطل سلاسل الإمداد العالمية، والذي يدفع بارتفاع أسعار السلع العالمية، ومن أهمها، النفط والغاز الطبيعي والحبوب الزراعية والغذائية.
تخفيض قيمة العملة المحلية أمام الدولار
وأضاف الجرم أن رفع سعر الفائدة في 21 مارس بواقع 100 نقطة أساس، لم يكن هو الإجراء الوحيد، بل تزامن معه إجراء تخفيض لقيمة العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي، مسجلاً نحو 23 جنيها للدولار الواحد من 15.62 جنيه فيما قبل يوم 21 مارس من نفس العام.
وأشار إلى توالى عملية رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، كاشفا أن الارتفاع الأبرز كان في 6 مارس من عام 2024، إذ تم رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بواقع 600 نقطة أساس مرة واحدة، لتصل أسعار الفائدة إلى مستويات 27.25٪ & 28.25٪، بالإضافة إلى إجراء التخفيض الرابع والأخير لقيمة العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي.
سياسات توسعية للبنك المركزي المصري
وأضاف أنه في عام 2025 بدأت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، سياسة توسعية بشكل تدريجي، على خلفية مراقبة التوترات الجيوسياسية في الفترة الأخيرة، لتستقر عند مستوي 21٪ & 21٪ للإيداع والإقراض على الترتيب.
وأكد الجرم أن تبني آلية سعر الفائدة، وكذا آلية رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي، كان قراراً بعيدًا عن مسار الحلول التي تدفع بمعدلات التضخم نحو الانخفاض، على خلفية إن سبب ارتفاع معدل التضخم، يرجع بالإساس إلى صدمة في جانب العرض، نتيجة ارتفاع نفقات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة المُحملة بمعدلات التضخم في دولة المستورد.
صدمة في جانب الطلب
وأشار إلى أن رفع أسعار الفائدة، من المفترض أن يكون لمواجهة صدمة في جانب الطلب، يستدعي من صانعي السياسة الاقتصادية والنقدية في البلاد نحو سحب نسبة من السيولة النقدية المتاحة لدى الأفراد، منوهاً أن هذا التوجه ربما أدى إلى نتائج عكسية تمامًا، نظرًا لأن ارتفاع أسعار الفائدة الدائنة والمدينة سوف يقلص كثيرًا من حركة النشاط الاقتصادي في البلاد، نتيجة عدم توفير أموال رخيصة أمام الشركات والكيانات الاقتصادية المختلفة، لخلق خطوط إنتاج جديدة أو حتى تطوير خطوط الإنتاج الحالية، بسبب الإحجام عن الاقتراض من البنوك بأسعار الفائدة التي تجاوزت حاجز 30٪.
وأكد أنه حتى لو تم الحصول على ائتمان مكلف، فسوف يتم ترحيل هذه الزيادة على أسعار السلع المنتجة من قِبل المنتج أو المُنظم، مما يرفع أسعار السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع معدل التضخم، فضلًا عن عدم وجود أي حافز لدى المدخرين لتوجيه مدخراتهم نحو أنشطة اقتصادية أخرى، أو الاستثمار في سوق الأوراق المالية، نظرًا بجاذبية أسعار الفائدة على المدخرات في البنوك.