رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما حكم سجود التلاوة؟ ومتى نسجده؟ دار الإفتاء تجيب

سجود التلاوة
سجود التلاوة

ما حكم سجود التلاوة؟ ومتى نسجده؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية فأجابت عنه في فتوى على صفحتها الرسمية جاء فيها: 

رغَّبت الشريعة الإسلامية في أداء سجودِ التلاوةِ، وعَدَّتُه من أجَلِّ وأعظم ما يَتَقرَّبُ به العبد إلى ربه عَزَّ وجَلّ، إذ فيه رَفْعُ الدرجات، وتحقيق هيئة الخشوع والتعظيم التامّ لأمره سبحانه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 107-109].

قال الإمام البيضاوي في "أنوار التنزيل وأسرار التأويل [﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ القرآن، ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ يسقطون على وجوههم تعظيمًا لأمر الله أو شكرًا لإِنجاز وعده في تلك الكتب ببعثة محمد صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم على فَتْرَةٍ مِّنَ الرسل وإنزال القرآن عليه] 

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ» متفق عليه.

توقيت السجود داخل الصلاة وخارجها

سجود التلاوة محل خلافٍ بين الفقهاء؛ فقد ذهب الحنفية إلى أنَّ سُجودَ التلاوةِ واجبٌ، بينما ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى سُنِّيَّتِه وعدم وجوبه؛ لِأَنَّهُ ورد أنَّ النَّبي صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم تَرَكَهُ في بعض الأحيان، وما كان كذلك فليس واجبًا. يُنْظَرُ: "الاختيار لتعليل المختار" للإمام ابن مودود الموصلي الحنفي ، و"الشرح الكبير" للشيخ الدردير المالكي، و"روضة الطالبين" للإمام النووي الشافعي، و"كشاف القناع" للإمام البُهُوتِي الحَنْبلِي.

اشارت دار الإفتاء في فتواها أيضا إلى أن وقت أداء سجود التلاوة محل خلافٍ بين الفقهاء، فقد ذهب الحنفية إلى أنَّ سُجودَ التلاوة يكون فَوْرَ تلاوة آية السجدة من آيات القرآن، بحيث لا يُؤَخَّرُ عن وقت التلاوة؛ لِأَنَّ فِعْلَه من جنس الصلاة، وسببه القراءة وقد تحقَّقَ، ومقتضى الفورية ألا يطول الوقت بين تلاوة الآية وأداء السجود، وقُدِّرَت الإطالة بقراءة أكثر من آيتين أو ثلاث؛ لِأَنَّ بالتأخير رُبَّما يُنْسَى فيلحق الإثم بالتفويت.

قال العلَّامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع": [وأمَّا بيان كيفية وجوبها... فأمَّا خارج الصلاة فإنَّها تجب على سبيل التراخي دون الفَوْرِ عند عَامَّةِ أهلِ الأصول، وأمَّا في الصلاة فإنَّها تجبُ على سبيل التَّضْيِيقِ؛ لِقيامِ دليلِ التَّضْيِيقِ، وهو أنَّها وجبت بما هو من أفعال الصلاة وهو القراءة، فالتحقت بأفعال الصلاة وصارت جزءًا من أجزائها، ولهذا يجب أداؤها في الصلاة. 

وقال الإمام ابن عابدين الحنفي في "رَدِّ المحتار" [تفسير الفَوْرِ عدم طول المدة بين التلاوة والسجدة بقراءة أكثر من آيتين أو ثلاث.

تأخير السجود بغير عذر مكروه

وذهب المالكية إلى أنَّ أداءَ سجود التلاوة يكون فَوْرَ تلاوة آية السجدة، ويُكْرَهُ تأخيرُه عنها، إلا لِعُذْرٍ كعدم الطهارة أو وقوع التلاوة في وقتٍ تُكْرَهُ فيه الصلاة كعند طلوع الشمس أو غروبها، ومن قرأها داخل الصلاة فيؤدِّيها في أي وقتٍ كان، كراهةً كان أو غير كراهة؛ لَا سِيَّمَا وأَنَّه تابعٌ لِقراءةِ الفريضة فأشبه سجود السهو، كما يُنْدَبُ إذا تلا الإمام آية السجود في الصلاة السِّرِّيَّةِ أن يجهر بموضعها؛ لِيَعْلَمَ المأمومُ سبب سجود إمامه دَرْءًا لحصول اللبس وظَنِّ المأمومِ خطأ إمامه.

وعلى ذلك فإنَّ سُجودَ التلاوة سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ داخل الصلاة وخارجها، ومن مَرَّ بآية سجدة أثناء التلاوة في الصلاة فإنَّه يسجد لها فَوْرَ تلاوة موضعها من القرآن، ويُكبِّرُ تكبيرتين، تكبيرةً للخَفْضِ إلى السجود، وتكبيرةً للرَّفْعِ منه، سواءٌ كان القارئ إمامًا أو منفردًا، دون رَفْعٍ لليدين عند النزول للسجود، ويستوي التكبير سِرًّا أو جَهْرًا، لَكِنَّ الأَوْلَى لمن كان إمامًا أن يجهر بالتكبير لتنبيه من وراءه من المأمومين.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء