يصيب النساء أكثر.. ماذا تعرف عن مرض الفيبروميالجيا؟
الفيبروميالجيا، اضطراب مزمن يتميز بألم منتشر في الجسم مصحوب بإرهاق واضطرابات في النوم وصعوبات في التفكير والتركيز أو كما يسمى ضباب الذهن، لم يكن المرض معروفًا جيدًا حتى النصف الثاني من القرن العشرين، ومع تطور أبحاث الألم المركزية صار يُفهم الآن على أنه اختلال في معالجة الدماغ والنخاع للشعور بالألم بدلًا من مشكلة في مفاصل أو عضلات محددة.
أسباب مرض الفيبروميالجيا
السبب الدقيق لا يزال غير محدد لكن الأبحاث تشير إلى أن الفيبروميالجيا ناتجة عن تضافر عوامل، مثل حساسية مفرطة للمؤثرات الحسّية نتيجة «إعادة ضبط» لمسارات الألم في الجهاز العصبي المركزي، عوامل جينية تزيد الاستعداد، إصابات جسدية أو نفسية (صدمة، عدوى)، واضطرابات في النّوم والهرمونات، كما تُلاحظ ترافقًا كبيرًا مع اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق. حسب موقع NCBI

الانتشار والأرقام
تقديرات الانتشار تختلف بين الدراسات، لكن النصيب الشائع في سكان الدول المتقدّمة يتراوح عادة بين 2٪ و4٪ للبالغين، مع وجود زيادة ملحوظة لدى النساء، لكون الإناث أكثر عرضة بنحو 2 إلى 3 مرات مقارنة بالذكور، وبذروة تشخيص بين سن 20 و55 عامًا.
دراسات حديثة تشير إلى تفاوت النسب في مجتمعات مختلفة؛ بعض مجموعات مثل طلاب الطب أو مجموعات مهنية قد تظهر نسبًا أعلى في دراسات خاصة.

الأعراض
الأعراض الأساسية، تتمثل في ألم منتشر مزمن، يُوصف أحيانًا كحرقان أو ألم سطحي وعميق، تعب شديد يقلّل القدرة على الأداء اليومي، اضطرابات نوم (نوم غير مريح أو استيقاظ متكرر)، صعوبات في التركيز والذاكرة، إلى جانب أعراض مصاحبة مثل الصداع، والتهيج المعوي، وتنميل أو وخز بالأطراف.
تباين الأعراض بين المرضى كبير، ما يجعل التشخيص سريريًا قائمًا على المعايير الحديثة بعد استبعاد أسباب أخرى.
العلاج والخيارات العلاجية
لا يوجد علاج شافٍ معتمد واحد؛ الهدف هو تخفيف الأعراض وتحسين الأداء والحياة اليومية. الاستراتيجيات المتبعة تجمع بين:

أدوية معتمدة بواسطة الجهات الدوائية: بريغابالين (Pregabalin/Lyrica)، دولوكسيتين (Duloxetine/Cymbalta)، ميلناسيبران (Milnacipran/Savella) والتي أظهرت فعالية متوسطة في تخفيف الألم وتحسين بعض الأعراض لدى جزء من المرضى.
علاج غير دوائي: برامج التمارين الهوائية وتمارين القوة، العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، تحسين نوعية النوم وتقنيات الاسترخاء، وتثقيف المريض حول المرض؛ وهذه تدخلات توصي بها إرشادات متعددة كخيار أساسي لأن فوائدها مستمرة وأمنية عموماً.
تطوّرات دوائية حديثة: في 2025 أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية دواءً جديدًا (Tonmya) لآلام الفيبروميالجيا استنادًا إلى تجارب سريرية أظهرت تحسينًا بالألم، ما يفتح خيارات جديدة للمرضى الذين لا يستجيبوللعلاجات التقليدية. حسب Reuters
يقول الدكتور عثمان الجمل، أستشاري الصحة العامة، يؤكد أن الفيبروميالجيا حالة معقّدة تتطلب نهجًا متعدد التخصصات، وينصح بالبدء بتعديل نمط الحياة، مثل نوم جيد، نشاط بدني تدريجي، وإدارة ضغط النفس، مع استخدام علاجات دوائية مخصصة لكل حالة بحسب الأعراض والتحمّل.
ويشدّد الجمل، على أهمية التثقيف والمتابعة المستمرة لتجنّب وصف علاجات غير مناسبة أو إساءة تفسير الأعراض.
ويضيف أستشاري الصحة العامة، أن الفيبروميالجيا مرض مزمن متعدد الأبعاد، عصبي، جسدي ونفسي، علاجه يتطلب خطة متكاملة مخصصة لكل مريض تجمع بين التمارين، التأهيل النفسي، وتعديلات نمط الحياة، ومع إمكانية الاستفادة من أدوية معتمدة وتحديثات دوائية حديثة، كما أن الكشف المبكر وتدريب المريض على إدارة الأعراض يحسّن النتائج على المدى الطويل.

