الحرب مع إريتريا على الأبواب.. طموحات آبي أحمد تُهدد البحر الأحمر
تسعى إثيوبيا الدولة غير الساحلية لتحقيق طموحها الأكثر إثارة للجدل حتى الآن، والوصول المباشر إلى البحر الأحمر، ومع ذلك تتصاعد المخاوف من اندلاع حرب جديدة بسرعة مع الجارة إريتريا.
تصاعد التوترات مع إريتريا
وبحسب تقرير موقع “السياسة اليوم”، تُعد مطالبة إثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر، نقطة توتر رئيسية، وعلى الرغم من أن البلدين قد أبرما السلام في عام 2018 - وهو إنجاز فاز به آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا بجائزة نوبل للسلام - إلا أن العلاقات تدهورت بشكل حاد.
في يونيو الماضي، اتهمت إريتريا، إثيوبيا بالتخطيط لحربٍ طويلة الأمد للاستيلاء على موانئها. وتنفي إثيوبيا أي نية عدوانية، مؤكدةً أنها تسعى إلى الوصول إلى البحر "سلمياً"، لكنها اتهمت إريتريا بدعم جماعات متمردة و"الاستعداد بنشاط لشن حرب".
وصف ماجوس تايلور، نائب مدير قسم القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، الوضع بأنه متقلب. وحذر قائلاً: "هناك احتمال لوقوع أخطاء أو سوء تقدير، وقد يتفاقم الوضع أكثر في الأشهر المقبلة".
لا تزال التوترات قائمة مع مصر، التي تعتمد بشكل شبه كامل على النيل في مياه الشرب، وتعتبر سد النهضة تهديداً لبقائها، وبعد سنوات من المفاوضات المتعثرة، شددت القاهرة موقفها عقب افتتاح السد، في سبتمبر، أعلنت مصر أنها تحتفظ "بحق اتخاذ جميع التدابير اللازمة" لحماية مصالحها الحيوية.
كما ردت الصومال بغضب العام الماضي عندما وقعت إثيوبيا اتفاقية ميناء مع أرض الصومال، وهي المنطقة الانفصالية التي تدعي مقديشو أنها أرض ذات سيادة.
اندلاع أعمال عنف عرقية في جميع أنحاء إثيوبيا
لا تزال إثيوبيا تعاني من عدم استقرار داخلي عميق رغم اتفاقية السلام لعام 2022 التي أنهت حرب تيغراي المدمرة. وقد اندلعت صراعات جديدة في منطقتي أمهرة وأوروميا، حيث تتهم ميليشيات فانو وجيش تحرير أورومو الحكومة الفيدرالية بالقمع.
أفاد العديد من الشهود بوقوع مجازر وعمليات خطف وقتل خارج نطاق القانون. وتقول منظمات الإغاثة الإنسانية إن انعدام الأمن جعل إيصال المساعدات أمراً بالغ الصعوبة.
حتى في تيغراي، السلام هشّ. فقد شهدت المناطق الجنوبية اشتباكات بين القوات الإقليمية والميليشيات الموالية لأديس أبابا. ويتهم قادة تيغراي الحكومة بخرق اتفاق السلام بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت قواتهم، ويزعم مسؤولون اتحاديون الآن أن تيغراي تتواطأ مع إريتريا.
الإصلاح وعدم المساواة
يتناقض هذا الاضطراب تناقضاً صارخاً مع التفاؤل السائد في أديس أبابا، حيث ضخت حكومة آبي أحمد مليارات الدولارات في الحدائق والمتاحف ومسارات الدراجات الهوائية والمناطق التجارية الجديدة. ويهدف رئيس الوزراء إلى تحويل العاصمة الإثيوبية إلى مركز سياحي واستثماري على مستوى القارة.
ساهمت إصلاحات رئيسية - كتحرير العملة، وفتح القطاع المصرفي، وإطلاق بورصة الأوراق المالية - في تأمين حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 3.4 مليار دولار العام الماضي. إلا أن ثقة المستثمرين لا تزال هشة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار وتزايد مخاطر الصراع.
في غضون ذلك، تفاقمت معدلات الفقر، إذ يعيش نحو 43% من الإثيوبيين تحت خط الفقر، بعد أن كانت النسبة 33% في عام 2016، وفقاً للبنك الدولي، وقد أدى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، إلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي، إلى تفاقم المعاناة.
يُؤجّج التوزيع غير المتكافئ للرخاء الاستياء.
يقول تايلور: "يُحكم آبي قبضته على البلاد من المركز، لكن الصراعات في الأطراف مدفوعة بمشاعر الظلم - بأنهم فقراء والمركز غني. لذا نتوقع استمرار عدم الاستقرار".
بينما تسعى إثيوبيا لتنفيذ مشاريع ضخمة واستعادة سيطرتها على البحر، تتزايد المخاطر الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والسؤال المطروح الآن هو: هل ستدفع رؤية آبي الشاملة البلاد إلى الأمام، أم ستشعل فتيل حقبة جديدة من الصراع في القرن الأفريقي؟

