من 38% إلى 12% في عامين.. رحلة خفض أعلى معدل تضخم في تاريخ مصر
بات انخفاض معدل التضخم في مصر من ذروته التاريخية بنسبة 38% في سبتمبر 2023 إلى 12% في أغسطس 2025، مؤشرًا دالًا على تعافي الاقتصاد خلال رحلة امتدت على مدى عامين تقريباً، عاكسةً تأثير الإصلاحات النقدية الجريئة، التعاون مع المؤسسات الدولية، والتغييرات في السياسات المالية، رغم التحديات الإقليمية والعالمية.
ساعد برنامج الدعم المالي بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، الذي وقّع في مارس 2024، في تسريع هذا الانخفاض، مع خفض البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام لدعم الاستثمار والنمو، وفقاً لتقارير من رويترز وبلومبرغ.
بداية الأزمة وأعلى معدل تضخم في تاريخ مصر
بدأت الأزمة في أوائل 2022، عندما أدى الصراع الروسي الأوكراني إلى سحب الاستثمارات الأجنبية من السندات المصرية، أو ما تسمى الأموال الساخنة، مما أدى إلى نقص حاد في العملة الأجنبية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

بلغ التضخم ذروته في سبتمبر 2023 بنسبة 38%، وهو أعلى معدل في تاريخ مصر الحديث، مما أثر على القدرة الشرائية للملايين من المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والوقود. كما أشارت رويترز إلى أن طباعة الجنيه لسد العجز المالي ساهمت في تفاقم الوضع، حيث وصل نمو المعروض النقدي M2 إلى 33.9% في فبراير 2025.
نقطة التحول.. التعويم والإصلاحات
في مارس 2024، أجرت الحكومة تحريرًا لسعر صرف الجنيه، مما أدى إلى انخفاض قيمته بنسبة 38% مقابل الدولار، لكن هذا الإجراء كان خطوة أساسية نحو الاستقرار، ليساعد الاتفاق مع صندوق النقد في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وزيادة الثقة في السوق، مما أدى إلى انخفاض التضخم تدريجياً، ليصا إلى 24.1% في ديسمبر 2024، وهو أدنى مستوى في عامين.
وخلال 2025، استمر الاتجاه الهبوطي لـ معدل التضخم في مصر، ليسجل على مدار العام الجاري انخفاضًا ليصل إلى ، وفق لبيانات للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وجاءت كالتالي:
- انخفض معدل التضخم السنوي في فبراير 2025 إلى 12.8%.
- ارتفاع طفيف في أبريل 2025 إلى 13.9% بسبب زيادة أسعار الوقود بنسبة 15%، كما طُلب من صندوق النقد الدولي.
- ارتفاع جديد قس مايو 2025: ارتفاع إلى 16.8%، لكنه سرعان ما هدأ.
- في يوليو 2025 عاد للارتفاع ليصل إلى 13.9%، مما دفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة بـ200 نقطة أساس في أغسطس الماضي.
- في أغسطس 2025 انخفض معدل التضخم السنوي مجددًا ليصل إلى 12%، بينما تراجع الأساسي لـ 10.7% في أغسطس 2025 مقابل 11.6% في يوليو 2025.
3 أسباب رئيسية لـ خفض التضخم
ومن الأسباب الأساسية التي أدت إلى تراجع معدلات التضخم السنوي في مصر من 38% في سبتمبر 2023 إلى 12% في أغسطس 2025، وهي:
تشديد السياسة النقدية
رفع البنك المركزي على مدار عامين، أسعار الفائدة إلى 27.25% في 2023، ثم خفضها تدريجياً مع تباطؤ التضخم، مما ساعد في السيطرة على العرض النقدي.

رفع الدعم وتوصيات صندوق النقد الأجنبي
أوضح التقرير أن زيادة أسعار الوقود والكهرباء دفعت نحو توفير 4% من الناتج المحلي كتوازن مالي أولي، مع التركيز على الإيرادات الضريبية التي انتعشت بـ حزمة التيسرات الضريبية التي أطلقتها الحكومة.
زيادة الصادرات وتدفقات الاستثمار
لفت التقرير أن تحسن زيادة الصادرات وتدفقات الاستثمار من الخليج، خاصة صفقة رأس الحكمة بـ35 مليار دولار، عززت بشكل قوي الاحتياطي الأجنبي إلى 48 مليار دولار، بل تخطى في أغسطس 2025 حاجز الـ 49 مليار دولار.
تأثيرات عالمية
أوجزها النقرير في انخفاض أسعار النفط العالمية واستقرار أسعار الغذاء بعد الاضطرابات في البحر الأحمر.
مخاوف الدين الخارجي
رغم رحلة النجاح المصرية في خفض التضخم، حذر تقرير رويترز من مخاطر ارتفاع التضخم مرة أخرى بسبب الديون الخارجية التي بلغت 96% من الناتج المحلي قبل عام ونصف، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيراتها على الأسواق.
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، خلال كلمته بالمؤتمر الأسبوعي للحكومة، أن معدل الدين تراجع خلال عام ونصف من 96% إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة 2024/2025، مشيراً إلى أن الدولة تستهدف خفض النسبة إلى 80% خلال العام المالي الحالي.
وأشار مدبولي إلى أن أفضل مستوى تم تحقيقه لمعدلات الدين في مصر بلغ 78%، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على الوصول إلى مستويات أقل من ذلك، مطمئنًا المواطنين بأن الدين الخارجي أنه تحت السيطرة، وأن لجنة الدين تضع سنوياً سقفاً محدداً للاقتراض الخارجي، قائلاً: "أطمئن المصريين أن الأصعب قد مر فيما يخص الدين الخارجي".

