في ذكرى وفاته.. محطات في حياة الشيخ طه الفشني أحد مؤسسي دولة التلاوة
تحل اليوم الأربعاء، الموافق 10 ديسمبر، ذكرى وفاة الشيخ طه الفشني، أحد أبرز رموز التلاوة والإنشاد الديني في مصر والعالم الإسلامي، الذي ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة العربية لما قدمه من تراث صوتي خالد، ورسخ مدرسة فريدة في فنون المقامات والابتهالات عبر عقود من الإبداع.

ذكرى وفاة الشيخ طه الفشني
ولد الشيخ طه الفشني عام 1900، في مدينة الفشن بمحافظة بني سويف، في أسرة متدينة تمتعت بالاستقرار المادي.
استهل رحلته في حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة داخل كتاب القرية، والتحق بعدها بمدرسة المعلمين ليحصل على شهادة "كفاءة المعلمين" عام 1919، قبل أن يشد الرحال إلى القاهرة طلبًا للعلم الأزهري.
وفي الأزهر، التحق بمعهد القراءات حيث تلقى علوم القراءات العشر على يد الشيخ عبد العزيز السحار، كما درس المقامات الموسيقية على يد الشيخ درويش الحريري، وتعلم أصول الإنشاد من الشيخين علي المغربي وإسماعيل بكر، وكان الشيخ علي محمود هو أستاذه الأكبر وصاحب التأثير الأبرز في مسيرته الفنية والروحانية.
وسرعان ما ظهرت موهبته للناس، فاحترف قراءة القرآن في المناسبات، وبدأ مسيرته مطربًا يحيي الحفلات، وشارك كبار الفنانين مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب في إحياء زفاف الملك فاروق والملكة فريدة، كما كان ضمن فرقة الشيخ علي محمود إلى جانب الموسيقار زكريا أحمد.
أول تسجيلات وانتشار متصاعد
وفي عام 1934، قامت إحدى الشركات اليونانية بتسجيل قصار السور والابتهالات بصوته، وكان ذلك قبل التحاقه بالإذاعة، ليشكل الخطوة الأولى نحو انتشار واسع خارج حدود مصر.
وجاءت نقطة التحول حين استمع إليه سعيد باشا لطفي، رئيس الإذاعة المصرية، خلال ليلة رمضانية بمسجد الإمام الحسين، ليرشحه بعدها للاختبار أمام لجنة تضم 20 عضوًا، وكانت النتيجة اعتماد صوته فورًا، ليصبح ثالث مقرئ تعتمده الإذاعة بعد الشيخين محمد رفعت وعبد الفتاح الشعشاعي.
وفي عام 1940، عين قارئًا لجامع السيدة سكينة، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى رحيله، ثم أصبح عام 1962 رئيسًا لرابطة القراء خلفًا للشعشاعي.
قارئ الملوك ورئيسا الجمهورية
كان الفشني قارئًا معتمدًا في قصري عابدين ورأس التين، يقرأ أمام الملك فاروق لمدة تصل إلى 45 دقيقة، كما حظي بثقة الرئيسين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات، اللذين اعتبراه من أبرز الأصوات المؤثرة في مصر.
امتد صوته خارج الحدود، فأحيا ليالي رمضان ومحافل دينية في دول متعددة، من السعودية وباكستان وتركيا إلى ماليزيا والمغرب وتونس وليبيا والسودان وسوريا وإيران. كما احتفظت الإذاعة البريطانية بتسجيلات نادرة له تُذاع حتى الآن.
اتسم صوته بالقوة والصفاء والقدرة على التحكم في القرار والجواب، إلى جانب براعته في المقامات، مما دفع أم كلثوم إلى منحه لقب "ملك التواشيح والابتهالات"، ومن أشهر أعماله: ميلاد طه، يا أيها المختار، حب الحسين، السلام عليك يا شهر رمضان، إلهي إن يكن ذنبي عظيمًا.
أول من ظهر على شاشة التلفزيون المصري
كان الشيخ طه الفشني، من أوائل الذين ظهروا على شاشة التلفزيون المصري؛ إذ سجل لأول مرة في 26 أكتوبر 1963، بتلاوة من سورة مريم.
توفي في 10 ديسمبر عام 1971، بعد رحلة عامرة بالعطاء، تاركًا إرثًا صوتيًا مميزًا من التلاوات والابتهالات والتواشيح التي لا تزال تُبث عبر الإذاعات العربية حتى يومنا هذا.
وفي عام 1991 كرمته الدولة بمنحه نوط الامتياز من الطبقة الأولى، كما أطلقت محافظة القاهرة اسمه على أحد شوارع مدينة نصر، تخليدًا لمسيرته.