في ذكرى رحيله.. تعرف على أبرز فتاوى الشيخ عطية صقر "مفتي البسطاء"
بالتزامن مع حلول ذكرى وفاة الشيخ عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ذلك العالم الذي خلد اسمه في قلوب الناس، وعرف بلقب «مفتي البسطاء»، بعد أن كرس حياته لخدمة الدعوة والفتوى.

أبرز فتاوى الشيخ عطية صقر
كان للشيخ عطية صقر، إسهامات بارزة في مجال الفتوى حتى لقب بـ"مفتي البسطاء"، وفيما يلي ننشر أبرز الفتاوى التي اشتهر بها:
حكم استعمال الماء الفائض من الغسل
أوضح الشيخ عطية صقر، حكم التطهر بالماء المتبقي من غسل شخص آخر، مستعرضًا الأحاديث الواردة في هذا الباب، ومبينًا وجود روايات ظاهرها النهي عن استعمال فضل طهور المرأة، وأخرى تثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل ويتوضأ من فضل أزواجه.
وبين أن المقصود بفضل الماء يأتي على معنيين:
الأول: الماء المستعمل بالفعل في رفع الحدث، وهذا لا يجوز التطهر به عند جمهور الفقهاء، وإن كان طاهرًا في ذاته.
الثاني: الماء المتبقي في الإناء بعد أخذ جزء منه للغسل أو الوضوء، وهذا يجوز استعماله، لأنه لم يُستعمل بعد، وهو ما يشهد له حديث: «إن الماء لا يجنب».
حكم قص الشعر والأظافر أثناء الجنابة
رد صقر على تساؤل عن صحة ما يشاع من كراهة قص الشعر أو الأظافر حال الجنابة، وقال إن ما ذكره بعض المتقدمين في "الإحياء" من عدم استحباب إزالة شيء من الجسد أثناء الجنابة، لا يوجد دليل صحيح عليه.
وذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الجنب: «إن المؤمن لا ينجس حيًّا ولا ميتًا»، كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر من أسلم بقص شعره والاختتان دون طلب تأجيل الاغتسال.
وأكد أنه لا حرج في قص الشعر أو تقليم الأظافر أثناء الجنابة، منوهًا أن ذلك لا يفسد الوضوء.
هل الماء المعالج من الصرف الصحي يصلح للطهارة أو الوضوء؟
كشف الشيخ عطية فيما يخص حكم الماء الناتج عن معالجة مياه الصرف الصحي، وهل يجوز استعماله في الطهارة؟ أن هذا الماء في أصله مختلط بنجاسات، ولا يطهر إلا بزوال لونها وطعمها وريحها زوالًا تامًا.
وأشار إلى أن المسألة تحتاج إلى اجتهاد جماعي؛ لكن هناك اتجاه فقهي يجيز استعمال المياه بعد التنقية الكاملة، ما دام استخدامها لا يسبب ضررًا.
الماء المشمس وحكم استعماله
أجاب مفتي البسطاء، عن سؤال يخص حكم الماء الذي سخن بالشمس، وما إذا كان يكره استعماله، بأن الأصل جواز استعماله في الطهارة ولا حرج فيه، وأن الحديث الذي ورد في النهي عنه ضعيف.
وذكر أن بعض العلماء اشترطوا للكراهة أن يكون الماء مشمسًا في أوانٍ معدنية وفي بلاد شديدة الحرارة، لكن الراجح كما رجحه النووي، عدم الكراهة مطلقًا إلا إذا ترتب على استعماله ضرر طبي.
حكم التطهر بالثلج في البلاد الباردة
أوضح الشيخ عطية أن المسلم في البلاد القطبية، إذا لم يجد ماءً سائلًا، يجوز له استعمال الثلج في التطهر للضرورة، لأن الثلج يذوب بمجرد ملامسة الجسم فيتحقق به الغسل أو الوضوء بالقدر الممكن.
اختلاط ماء الغسل بالصابون
وفي رده على سؤال حكم الماء الذي يختلط بالصابون أثناء الغسل، قال الشيخ عطية صقر، إن الماء إذا خالطه شيء طاهر كالصابون ونحوه، وبقي اسم الماء ظاهرًا عليه، جاز التطهر به.
وتابع: أما إذا تغير تغيرًا كبيرًا بحيث لم يعد يسمى ماءً مطلقًا، فلا يصح استعماله، مستشهدًا بما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم، اغتسل بالماء المخلوط بالسدر أو الذي فيه أثر العجين.
حكم الماء الذي تقع فيه نجاسة
ذكر مفتي البسطاء، أنه إذا تغير أحد أوصاف الماء الثلاثة (اللون، الطعم، الرائحة) بالنجاسة، فهو غير صالح للطهارة بالإجماع.
واستطرد: أما إن لم يتغير شيء منها، فالماء طاهر مطهر عند الجمهور، سواء كان قليلاً أو كثيرًا، وهو ما رجحه الإمام مالك، مشيرًا إلى أن حديث "القلتين" مختلف في فهمه، وأن الاحتياط عند الناس أولى حفاظًا على الصحة.