هل ثواب الوضوء بالماء البارد في الشتاء أكبر من الساخن؟ دار الإفتاء ترد
هل ثواب الوضوء بالماء البارد في الشتاء أكبر من الماء الساخن؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية، إذ يظن الكثيرون أن اختلاف طبيعة الماء تؤثر على نيل الأجر.

هل ثواب الوضوء بالماء البارد في الشتاء أكبر من الماء الساخن؟
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بـدار الإفتاء، عن السؤال قائلًا: إن الوضوء بالماء البارد خلال فصل الشتاء يحمل ثوابًا عظيمًا للمسلم، مستشهدًا بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره…».
ولفت إلى أن هذا الحديث يبين المكانة الروحية الكبرى لإتمام الوضوء رغم مشقة البرد.
معنى إسباغ الوضوء على المكاره
وشرح أمين الفتوى معنى "إسباغ الوضوء على المكاره"، مبينًا أنها تعني إتمام الوضوء كاملًا في أيام البرد الشديد مع تحمل مشقة الماء البارد، منوهًا أن هذا يعكس قوة الإيمان وصبر العبد، ويرفع درجاته عند الله ويمحو خطاياه.
وأضاف أن الإمام ابن القيم ذكر أن الوضوء بالماء البارد عبادة عند وجود مشقة حقيقية، لكن إذا كان الماء الدافئ متاحًا في جو شديد البرودة فإنه يستحب استخدامه؛ معللًا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يختار الأسهل ما دام لا إثم فيه، مراعاة لرحمة الشريعة وتيسيرها.
وبين أن الوضوء بالماء البارد يعد عبادة عند عدم توفر بديل وهو الماء دافئ، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن خير دينكم أيسره»، مشيرًا إلى أن البعض يسيء فهم حديث «أجرك على قدر نصبك»، إذ إن المقصود به أن المشقة المحتومة التي لا يمكن تجنبها تعظم معها الأجور، أما تعمد المشقة فلا يطلبه الشرع، لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
حكم تدفئة الماء للوضوء
وشدد الشيخ عويضة عثمان على أن تدفئة الماء للوضوء أو الاغتسال جائزة تمامًا إذا كان البرد قد يسبب ضررًا أو هلاكًا للإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.