رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد قرار فلوريدا: لماذا أعلن الجمهوريون الحرب ضد مؤسسة "كير" الإخوانية؟

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - أرشيفية

أعلن حاكم ولاية فلوريدا الأمريكية تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كـ"منظمتين إرهابيتين أجنبيتين"، وأن سلطات الولاية تُوجّه جميع الأجهزة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمنع الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها هاتان المنظمتان، بما في ذلك حرمان أي شخص يقدم لهما دعمًا ماديًا من أي امتيازات أو موارد.

كما أصدر حاكم ولاية تكساس، جريج أبوت، في منتصف نوفمبر الماضي، قرارًا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) جماعات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود. وسيحظر القرار على الطرفين شراء أو بيع الأراضي في الولاية، ويسمح للمدعي العام للولاية برفع دعوى لإغلاقهما، وربما فرض غرامات على المتورطين في التعامل معهما.

ورغم أن البيت الأبيض أعلن في بيان رسمي عن اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا تنفيذيًا موجهاً إلى وزارة الخارجية الأمريكية، ببحث تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب، بعد استشارة المؤسسات الفاعلة، وفي مقدمتها هيئة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الخزانة، وهيئة الفيدراليات، والمدعي العام الأمريكي، فإن القرارات الداخلية بتصنيف مؤسسة "كير" تخضع لمجموعة من الحسابات الغير معنية بنشاط الجماعة في الداخل الأوروبي أو في العمق العربي والشرق أوسطي.

حاكم ولاية تكساس، - جريج أبوت
حاكم ولاية تكساس، - جريج أبوت

ويأتي ضمن هذه الحسابات مدى أهمية مؤسسة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) ودورها في النشاط التنظيمي داخل الولايات المتحدة من خلال فروعها المنتشرة في أكثر من 30 ولاية أمريكية، وارتباطها بعدد من دوائر صنع القرار العسكري والسياسي والتشريعي، وتحديدًا المحسوبين على الحزب الديمقراطي الحليف الاستراتيجي لجماعة الإخوان، والتي مثلت لها ذراعًا قويًا في الداخل العربي والأوروبي منذ نشأتها على يد حسن البنا عام 1928.

أولاً: اختيار مؤسسة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) تحديدًا، بحكم أنها أكبر المؤسسات الإخوانية الفاعلة في الداخل الأمريكي، ومعنية بالإشراف على نشاط المؤسسات الاجتماعية والدعوية والمالية والإعلامية التابعة للجماعة، سواء المساجد والمراكز الإسلامية، وبالتبعية الإشراف على حركة جمع الأموال من خلال الصدقات والتبرعات وزكاة الأموال من الجاليات العربية والإسلامية المتواجدة في الولايات المتحدة، فضلاً عن دورها في تمديد العلاقات مع المؤسسات التنفيذية وقياداتها، لاسيما القريبة من التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري.

ثانيًا: تعتبر مؤسسة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) من أنشط المؤسسات الإخوانية في حشد وتعبئة الجاليات العربية والإسلامية في الانتخابات الأمريكية، سواء الفيدرالية أو الرئاسية، لصالح الحزب الديمقراطي وممثليه في الداخل الأمريكي، بجانب دورها المحوري في تصعيد الناشط الديمقراطي زهران ممداني للفوز بمنصب عمدة مدينة نيويورك في نوفمبر الماضي، الأمر الذي دفع الرئيس ترامب للقول لوسائل الإعلام إن "حملة ممداني تُشكل تهديدًا خطيرًا لنيويورك"، وهدد بحجب التمويل الفيدرالي عن المدينة.

رون ديسانتيس - حاكم فلوريدا
رون ديسانتيس - حاكم فلوريدا

ثالثًا: بما أن قرارات التصنيف صدرت عن جهات تنفيذية في ولاية تكساس وولاية فلوريدا، وهما محسوبتان على "الحزب الجمهوري"، فلا نستبعد أن تمثل هذه القرارات ترجمة للصراع بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، في محاولة لقطع الأذرع الفاعلة لصالح الحزب الديمقراطي في الداخل الأمريكي، وبحكم العلاقة القوية الممتدة بين الجماعة والحزب على مدار سنوات طويلة تمكنت خلالها الجماعة من بسط نفوذها وقوتها، بل واخترقت البيت الأبيض والهيئات العسكرية والاستخباراتية والأمنية عن طريق تعيين عدد منهم كمستشارين لهذه الهيئات، سواء في عهد باراك أوباما أو في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

رابعًا: من ضمن أسباب التصنيف ما طرحه السيناتور الجمهوري توم كوتون في أغسطس 2024 من مطالبات رسمية إلى "دائرة الإيرادات والضرائب الداخلية الأمريكية" (IRS)، بإجراء تحقيق حول مؤسسة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR). فضلًا عن أن المؤسسة قامت بإجراء تحقيقات داخلية مع عدد من قياداتها في نهاية عام 2021، بعد ضغوط من جهاز الأمن الفيدرالي الأمريكي، إثر رصد لقاءات تمت بين هذه الشخصيات وعناصر تنفيذية من حركة حماس وقيادات تابعة لمؤسسة وجهات إيرانية، لا سيما أن المؤسسة يشرف عليها الأمريكي الفلسطيني نهاد عوض، ويتولى الإشراف فيها على ملف الشؤون العربية علاء بيومي.

ختامًا:

تُظهر التحركات الأخيرة لحكومتي فلوريدا وتكساس ضد جماعة الإخوان ومؤسسة "كير" تحولًا واضحًا في أولويات الحزب الجمهوري الأمريكي، نحو تقليص النفوذ الإخواني في الداخل الأمريكي ومواجهة ما يعتبره تهديدًا أمنيًا وسياسيًا.

 هذا التصنيف ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة قوية لكل الأطراف المعنية بأن أي نشاط للجماعة أو المؤسسات التابعة لها سيكون تحت رقابة صارمة، وأن الحزب الجمهوري مستعد لاتخاذ كل الخطوات القانونية لمنع أي اختراقات محتملة للمشهد السياسي أو الاقتصادي الأمريكي. 

وفي الوقت نفسه، يعكس هذا الصراع الداخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين عمق النفوذ الذي تمكنت الجماعة من تحقيقه على مدار سنوات، وكيف أصبح التحكم في هذه الأذرع التنظيمية عاملاً حاسمًا في المنافسة الانتخابية والسياسية داخل الولايات المتحدة. بالتالي، فإن استمرار هذا الصراع سيحدد ليس فقط مستقبل جماعة الإخوان في أمريكا، بل أيضًا معالم التحالفات الحزبية والقدرة على رسم السياسات الداخلية والخارجية في السنوات القادمة.

عمرو فاروق*

كاتب وباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء