يحمل بصمات الفاتح.. اعرف قصة بناء عمرو بن العاص مسجده في دمياط
في قلب مدينة دمياط القديمة يقف مسجد عمرو بن العاص شاهدًا على أكثر من ألف عام من التاريخ الديني والإنساني فهو ليس مجرد مسجد تقام فيه الصلوات بل هو قطعة نادرة من التراث الإسلامي ومخزن لحكايات غريبة ومفاجئة جعلته مختلفًا عن كثير من مساجد مصر.. الغريب أن مسجد عمرو بن العاص في دمياط أقدم في التاريخ من الجامع الأزهر حيث يرجع إنشاؤه إلى الفتح الإسلامي لمصر في عهد الصحابي عمرو بن العاص، حينما كان المسلمون يتخذون من دمياط موقعًا استراتيجيًا على البحر المتوسط لبسط نفوذهم ونشر الدعوة الإسلامية ومن هنا اكتسب المسجد مكانته بوصفه أول منارة إسلامية في دلتا النيل
واحدة من الحكايات اللافتة عن المسجد أنه تعرض للتدمير الجزئي أكثر من مرة بسبب الحملات الصليبية على دمياط لكنه كان يُعاد ترميمه في كل مرة حتى صارت مئذنته علامة للصمود يراها الغزاة قبل الأهالي حيث كانوا يصفونها في كتبهم بأنها تشبه الحارس الذي يراقب البحر والمدينة على السواء
المسجد بني على طراز معماري بسيط لكنه يحمل لمسات معمارية غريبة أبرزها أن قبته الرئيسية بُنيت بمواد محلية من الطين المحروق والجير وظلت متماسكة لأكثر من قرون طويلة دون أن تسقط أو تتشقق بشكل كامل حتى مع الهزات الأرضية التي شهدتها مصر عبر التاريخ ويعتبر ذلك من أعاجيب العمارة الإسلامية المبكرة في مصر
ما قصة المسجد المهاجر بدمياط
ومن الطرائف المرتبطة بالمسجد أن بعض الأهالي يطلقون عليه اسم "المسجد المهاجر" لأن أجزاء من أحجاره وأخشابه أعيد استخدامها أكثر من مرة خلال ترميمات متفرقة في عصور مختلفة حتى أن بعض الأعمدة يقال إنها جاءت من كنيسة قديمة هدمها الصليبيون بالمدينة وتم إعادة تدويرها لبناء بيت من بيوت الله
اليوم ما زال المسجد يحافظ على دوره كمكان للعلم والدين حيث تقام فيه حلقات تحفيظ القرآن ودروس الفقه واللغة وهو أيضًا نقطة التقاء لأهالي دمياط في المناسبات الدينية خاصة شهر رمضان حيث يمتلئ المسجد وساحته بالمصلين الذين يعتبرونه جزءًا من وجدانهم وهويتهم
وزارة الأوقاف تشرف على المسجد حاليًا وتعمل على صيانته بشكل دوري لكن الأهالي يرون أن قيمته التاريخية تستحق أن يوضع على خريطة السياحة الدينية في مصر فالمسجد لا يقل أهمية عن جامع عمرو بن العاص بالقاهرة أو الأزهر أو مسجد أحمد بن طولون خاصة أنه يمثل بداية انتشار الإسلام في دلتا النيل
مسجد عمرو بن العاص في دمياط ليس مجرد مكان للصلاة بل هو حكاية ممتدة من الفتح الإسلامي مرورًا بالصليبيين ووصولًا إلى حاضر المدينة وهو معلم فريد يجمع الغرابة بالقداسة ويستحق أن يروى للأجيال القادمة لا كذكرى من الماضي بل كرمز للهوية والصمود.



