رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قرطام الابن في مرمى الاتهام.. وشلش: لم نعلن تحالفاً مع أحد والأرقام "تحسم"

النائب إسلام قرطام
النائب إسلام قرطام

 

يمر المشهد السياسي المصري حاليًا بمرحلة حرجة تتسم بتناقضات عميقة داخل تيارات المعارضة، خاصة فيما يتعلق بملف التحالفات الانتخابية. 

فبينما تسعى "الحركة المدنية الديمقراطية" إلى تقديم "بديل وطني" موحد على أساس رفض التنسيق مع أحزاب "الموالاة" (مستقبل وطن وحماة وطن )، يظهر جيل من السياسيين الشباب يتبنى منطق "الواقعية السياسية" سعياً لتحقيق مكاسب برلمانية بأي ثمن.

 هذا التناقض فجّر أزمة مدوية داخل حزب المحافظين والحركة المدنية بأكملها، متجسدة في تحالف انتخابي مثير للجدل عقده مرشح الحزب في دائرة البساتين ودار السلام، وكان سببًا في عاصفة الهجوم بعد فوزه بالمقعد.

  التحالف الثلاثي المشعل للأزمة

تفجرت الأزمة فور الكشف عن تحالف انتخابي ثلاثي في دائرة البساتين ودار السلام، ضم المهندس إسلام أكمل قرطام (نجل رئيس حزب المحافظين ومرشح الحزب)، إلى جانب مرشحين من حزبي مستقبل وطن وحماة وطن.

 

هذه الخطوة عُدت خروجاً مباشراً على القرار الصارم الذي اتخذه حزب المحافظين، والقاضي برفض المشاركة في أي قوائم انتخابية أو تحالفات مع أحزاب الموالاة، التزاماً بمبدأ الحفاظ على التنافسية السياسية ورفض "القوائم المغلقة المطلقة"، فيما اعتبرت الحركة المدنية هذا التحالف "إساءة" لمبادئها ولسائر مرشحيها.

الاتهام والدفاع.. هل تخلى قرطام الابن عن مبادئ الحزب؟

 نفي رسمي وتصريحات متضاربة

في محاولة لاحتواء "الزلزال الداخلي"، نفى محمد تركي، المتحدث باسم حزب المحافظين، وجود أي اتفاقات أو تحالفات بين مرشح الحزب وأي أطراف أخرى، مؤكداً أن الحزب يخوض العملية الانتخابية بشكل مستقل وأن المواد الدعائية المشتركة هي مواد "مزيفة" ومسؤولية من قاموا بتوزيعها.

على النقيض، جاء دفاع بشرى شلش، القيادي السابق في الحزب والمسؤول عن قيادة حملة إسلام قرطام، ليُضفي تعقيداً على الموقف.

الفرق بين التحالفات

 شدد شلش على وجود "خلط بين التحالف السياسي والتحالف الانتخابي"، مشيراً إلى أن التحالفات الانتخابية يمكن أن تصل إلى "أقصى درجات التطرف"، مستشهداً بتحالف الوفد والإخوان سابقاً.

نفي مسؤولية الإعلان

ونفى بشرى شلش أن يكون مرشحهم قد أعلن عن تحالف مع أي طرف، لكنه أقر بوجود 4 إعلانات تحالف صدرت عن أطراف أخرى (دون موافقتهم). 

وبرر شلش عدم إصدار بيان رسمي أو حملة مضادة لرفض هذه التحالفات بأنها جزء من المنطق الانتخابي، حيث يتعين على الناخب في الدائرة اختيار 3 مرشحين من مجموع 20 مرشحاً، مما يجعل التنسيق الميداني أمراً وارداً بشكل غير مباشر.

  قوة التنظيم وتفوق الأرقام

ركز شلش على أن إسلام قرطام، هو المرشح الوحيد الذي يمتلك "تنظيماً موجوداً على الأرض" بُني منذ عام 2005، وهو أساس قوته الشعبية.

وفيما يتعلق بالنتائج النهائية، لخص شلش الموقف مؤكداً: "الأرقام هي التي تحسم الأمور".

  • قرطام يتفوق:  حصل إسلام قرطام على 15885  صوتًا وتصدر قائمة المرشحين، متقدماً بفارق واضح على أقرب منافسيه.
  • فارق ضئيل:  رغم كونه محسوباً على المعارضة مقارنة بأحزاب الموالاة المدعومة، كان الفارق بينه وبين الناجحين يقترب من 2000 صوت فقط.
  • المفارقة: لفت شلش إلى أن مرشح مستقبل وطن "المفروض أنه الأكثر دعماً" اضطر إلى الإعادة بفارق يقارب 3000 صوت، مما يوضح "من كان يلحق بمن".

الغليان داخل الحركة المدنية... استقالات وتحقيقات

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود حزب المحافظين، بل امتدت لتضرب عمق الحركة المدنية الديمقراطية، حيث أدت إلى حالة احتقان داخلي كان لها نتائج مباشرة:

 استقالة "الضمير والقيم"

جاء أول وأقوى رد فعل بإعلان المهندسة لاميس خطاب استقالتها الفورية من المجلس الرئاسي لحزب المحافظين عقب انتهاء التصويت، مشيرة إلى أنها تغادر "احتراماً لقيمي ولضميري"، لعدم اتساق الرؤية الحزبية مع معايير العمل العام التي تتمسك بها.

تصعيد الحركة المدنية

أدت حالة "الغليان" داخل الحركة المدنية، خاصة بين صفوف الشباب، إلى اتخاذ قرارات أولية ذات طبيعة تصعيدية تجاه حزب المحافظين:

  • التحقيق الرسمي:  صدر طلب رسمي بـفتح تحقيق رسمي للوقوف على الملابسات الكاملة للتحالف الميداني الذي عقده المرشح.
  • مقاطعة المقر:  تقرر وقف عقد اجتماعات الحركة المدنية في المقر المؤقت الذي كان يستضيفه مقر المحافظين بشارع طلعت حرب، وتحويل الاجتماعات إلى مقار الأحزاب الأخرى، في خطوة تمثل إنذاراً سياسياً.

 استياء حاد في "الدستور"

أشار مصدر مطلع إلى أن الاستياء كان بالغ الشدة لدى أحزاب أخرى، وعلى رأسها حزب الدستور.

  • تعارض المبادئ:  يرجع ذلك إلى أن حزبي المحافظين والدستور كانا قد شكّلا مؤخراً "تحالف الطريق الحر" لخوض انتخابات المقاعد الفردية، لكن تحالف قرطام الابن الميداني تعارض بشكل مباشر مع مبادئ هذا التحالف الرافض للتنسيق مع أحزاب الموالاة.
  • تردد في "هدم المعبد": رغم قوة الاستياء، هناك تردد في "هدم المعبد" حفاظاً على التحالف السياسي الأوسع للحركة المدنية.

 صراع بين جيلين سياسيين

تكشف هذه الأزمة عن صراع خفي يضرب تيار المعارضة بين جيل يرى ضرورة التمسك بـ"مبادئ الحزب" ورفض "المال السياسي" حتى لو كان الثمن هو عدم التمثيل البرلماني، وبين آخر يرى أن الظروف الحالية تتطلب نوعاً من "الواقعية السياسية" التي قد تفرض تحالفات ميدانية لتحقيق اختراق في المشهد. وبحسب شلش، فإن الناخب المصري في النهاية هو الذي قال كلمته، والنتائج هي الفيصل، بصرف النظر عن خلافات الصالونات السياسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء