علي الأعور: وجود قوات دولية لمراقبة الهدنة بغزة أمر ضروري| فيديو
قال الدكتور علي الأعور، أستاذ تسوية النزاعات الإقليمية، إن تصريحات القياديين في حماس مؤخراً، تعكس توجهاً أكثر واقعية تجاه المرحلة المقبلة، مع استعداد الحركة لتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني والسير في مسار تفاوضي مختلف عن السابق، موضحًا أنها رسائل سياسية واضحة تعكس إدراك الحركة لحجم المتغيرات الإقليمية والدولية، وضرورة الدخول في مرحلة تفاوض أكثر مرونة، وهذا التطور قد يكون مقدمة لتقدم حقيقي في المفاوضات خلال المرحلة الثانية، خاصة بالتزامن مع اللقاء المرتقب بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية الشهر الجاري، والمتوقع أن يؤثر بشكل مباشر على مسار التفاهمات.
القوات الدولية بين الواقع والمخاوف
أضاف الأعور، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن وجود قوات دولية لمراقبة الهدنة هو أمر ضروري، بشرط أن تنتشر على خطوط الحدود كما كانت قبل السادس من أكتوبر 2023، لضمان تثبيت وقف إطلاق النار ومنع التصعيد، لكنه شدد في الوقت نفسه، على أن هذه القوات لا يمكن أن تتحول إلى سلطة بديلة عن الجيش الإسرائيلي داخل غزة، ولا إلى نظام وصاية دولية على القطاع، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي وجود أجنبي على أرضه بعد ما تعرض له من دمار وخسائر بشرية.
ولفت إلى أن حماس ما تزال القوة المسيطرة على الأرض، سواء أمنياً أو اجتماعياً أو سياسياً، ومحاولات نتنياهو المتكررة لتسويق وجود بديل عن حماس قد فشلت، وأن الحركة ما زالت اللاعب الأكثر تأثيراً في القطاع، مشيرًا إلى أن السلطة الفلسطينية، والمجتمع الدولي عموماً، سيكون عليهم الاعتراف بهذه الحقيقة في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التزام الحركة بتنفيذ ما طُلب منها خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، وتسليم 20 أسيراً إسرائيلياً أحياء و27 من الجثامين.
وقف إطلاق النار بين التزام حماس وخروقات إسرائيل
أكد الدكتور علي الأعور، أن الحركة التزمت بشكل كامل ببنود وقف إطلاق النار، بينما ارتكبت إسرائيل أكثر من 350 خرقاً نتج عنها مئات الشهداء والجرحى، فترامب وصل إلى قناعة تامة، بأن حماس ملتزمة، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى الضغط باتجاه الانتقال للمرحلة الثانية من المفاوضات بشكل عاجل، مضيفًا أن حماس قد تتجه إلى اتفاق هدنة طويلة مع إسرائيل، تمتد لسنوات، بما يمهد لعودة المسار السياسي وإحياء المفاوضات على أسس جديدة.
وأشار إلى أن الحركة باتت على أعتاب تحولات سياسية مهمة، قد تصل إلى القبول بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مؤكداً أن هذا المسار هو الطريق الوحيد للوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة أو العودة إلى طاولة المفاوضات، موضحًا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشهد حالة انقسام، إذ فجّر اللواء إيال زمير قبل أيام مفاجأة بإدانة الجيش وجهاز الشاباك بفشل أمني واستخباراتي كبير في أحداث 7 أكتوبر، ما يشكل ضربة مباشرة لحكومة نتنياهو، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يمتلك أي مساحة للمناورة، وأنه مضطر للسير قدماً نحو المرحلة الثانية من الاتفاق بضغط أمريكي مباشر.

