رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل الكهرباء.. البشر كانوا ينامون مرتين في الليلة

صورة توضيحية
صورة توضيحية

قبل ظهور الكهرباء والمصابيح الحديثة، كان الإنسان يعيش ليلًا مختلفًا تمامًا عمّا نعرفه اليوم، فبعيدًا عن الشاشات والإضاءة الساطعة، اتبع البشر نمطًا طبيعيًا في النوم يعرف بـ النوم ثنائي الطور، حيث كانوا ينامون على مرحلتين يفصل بينهما يقظة قصيرة تمتد لساعة أو ساعتين، لم ينظر إلى هذا الاستيقاظ الليلي على أنه أرق أو اضطراب نوم، بل كان جزءًا طبيعيًا من إيقاع الحياة قبل العصر الصناعي.

الخلود الى النوم 

كان الناس يخلدون إلى النوم بعد الغروب مباشرة وينامون نحو أربع ساعات، ثم يستيقظون منتصف الليل للقيام بأنشطة هادئة مثل الصلاة، القراءة، التأمل أو الحديث مع أفراد الأسرة، كانت البيوت تضاء بالشموع أو المصابيح الزيتية، فيما استغل البعض هذا الوقت للكتابة أو ترتيب الأمور المنزلية، هذا الهدوء الليلي كان يمنحهم شعورًا بالسكينة قبل العودة للنوم الثاني حتى الفجر، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إنديا".

ووفقًا للتقرير تؤكد الأبحاث الحديثة أن هذا النموذج القديم لم يكن شاذًا، بل كان سائدًا في أوروبا وأفريقيا وأجزاء واسعة من آسيا لقرون طويلة، وقد وثق المؤرخ روجر إكيرش مئات الإشارات إلى "النوم الأول" و"النوم الثاني" في السجلات التاريخية، ما يبرهن أنه كان ممارسة إنسانية واسعة الانتشار، ولم يبدأ هذا النمط بالاختفاء إلا مع الثورة الصناعية وظهور الإضاءة الاصطناعية.

دوية أبحاث النوم 

توضح دراسات علمية، من بينها بحث نشر عام 2018 في دورية "أبحاث النوم"، أن الإضاءة الكهربائية تُعطل الساعة البيولوجية للجسم عبر تأخير إفراز الميلاتونين الهرمون المسؤول عن تهيئة الجسم للنوم، ومع ازدياد فترات السهر والعمل الليلي، تم دمج فترتي النوم الطبيعيتين في فترة نوم واحدة طويلة، هي الشكل السائد اليوم.

ومع أن أنماط الحياة العصرية جعلت الناس يقلقون عند الاستيقاظ فجرًا، إلا أن علماء النوم يشيرون إلى أن اليقظة الليلية القصيرة أمر طبيعي للغاية، وقد تكون بقايا من الإيقاعات القديمة للجسم. إلا أن التوتر والضوء الصناعي يجعلان هذه اليقظة تبدو مشكلة، رغم أنها كانت فيما مضى لحظة للتأمل والهدوء.

اليوم، يعود بعض الأشخاص لاعتماد أنماط نوم مرنة أو ثنائية الطور، خاصة مع انتشار العمل من المنزل وساعات العمل المتغيرة، وتظهر بعض الدراسات أن تقسيم النوم إلى فترتين قد يحسن التركيز والمزاج، لكن معظم الخبراء ينصحون بالحفاظ على اتساق مواعيد النوم والاستيقاظ لأنها الأكثر فعالية في دعم الساعة البيولوجية.

الخلاصة:

يكشف لنا تاريخ النوم أن الجسم لا يتبع قالبًا واحدًا، وأن الراحة ليست بالضرورة ثماني ساعات متصلة، فالنوم كما كان لدى أسلافنا مرتبط بالإيقاع الطبيعي أكثر من التقاليد الحديثة، واحترام هذا الإيقاع قد يكون المفتاح لنوم أعمق وصحة أفضل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء