عماد عمر: نتنياهو يفضل دائمًا الخيارات العسكرية للبقاء في الحكم|فيديو
أكد المحلل السياسي، الدكتور عماد عمر، أن إسرائيل تمارس مماطلة واضحة في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، وتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، وسط استمرار الانتهاكات الميدانية التي تشمل عمليات توغل وإطلاق نار وتغيير متكرر للخطوط العسكرية داخل القطاع، الأمر الذي يؤدي لسقوط شهداء وجرحى بصورة متواصلة، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي في تل أبيب يتعمدان خرق الاتفاقيات، وفي مقدمتها البروتوكول الإنساني، الذي جرى توقيعه في قمة شرم الشيخ، وينص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن ما يُسمح بدخوله فعليًا لا يتجاوز 25% فقط من حجم المساعدات المقررة.
استغلال ملف الأسرى
وأضاف عمر، خلال مداخلة هاتفية على قناة النيل للأخبار، أن إسرائيل تستغل ملف الأسرى المتبقين لدى فصائل المقاومة كذريعة للمماطلة، بينما الهدف الحقيقي هو تنفيذ مخطط واسع يهدف إلى تدمير بيئة الحياة في المناطق التي تخضع لسيطرتها بعد الخط العسكري الجديد، وجعلها غير صالحة لعودة السكان الفلسطينيين إليها، مشيرًا إلى أن حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو متمسكة بمشروع التهجير، سواء عبر الهجرة القسرية المقنعة الناتجة عن انعدام شروط الحياة، أو عبر الهجرة الطوعية التي يسعى الاحتلال لفرضها من خلال تفاقم الأوضاع الإنسانية، كما أن طرح نتنياهو في وقت سابق لفكرة فتح معبر رفح من جهة واحدة فقط يؤكد وجود نوايا إسرائيلية لدفع الفلسطينيين نحو الخروج الدائم، وهو ما رفضته مصر بشكل قاطع، مؤكدة التزامها بما نص عليه اتفاق شرم الشيخ بفتح المعبر بالاتجاهين.
وكشف الدكتور عماد عمر، عن أن الجيش الإسرائيلي يتمسك منذ اللحظة الأولى بهدف فرض السيطرة الأمنية الشاملة على مناطق واسعة داخل القطاع، حيث يسيطر حاليًا على نحو 54% من مساحة غزة، موضحًا أن، تحريك الخط الأصفر بين الحين والآخر وضم مساحات إضافية يشير إلى أن إسرائيل تسعى لتثبيت حدود عسكرية جديدة قد تتحول إلى حدود دائمة، وفقًا لتصريحات مسؤولين في جيش الاحتلال خلال الأيام الماضية، مضيفًا أن بعض قادة الجيش الإسرائيلي ألمحوا إلى أنّ هذا الخط الجديد قد يصبح قاعدة لعمليات عسكرية متى شاءت إسرائيل، مما يعني أنها تريد نقل تجربة الاحتلال في جنوب لبنان إلى قطاع غزة.
عقبات أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية
وأوضح أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يواجه تحديات كبيرة، أهمها أن حكومة اليمين المتطرف تهدد بالانسحاب من الائتلاف إذا مضى نتنياهو في تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية، وخاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضغط باتجاه تشكيل مجلس السلام الدولي و مجلس الحكم الانتقالي برئاسة توني بلير، إلى جانب لجنة الإسناد المجتمعي التي تعمل القاهرة على إقناع واشنطن بإنشائها لضمان تقديم الخدمات للسكان الفلسطينيين مع وجود قوة شرطة فلسطينية قادرة على حفظ الأمن.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تستعد لتشكيل قوة الاستقرار الدولية التي ستتولى الفصل بين مناطق سيطرة الاحتلال والمناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون، وأن هذه الخطوات قد تُفرض على حكومة نتنياهو إذا تم التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وتل أبيب، حيث أن نتنياهو يفضل دائمًا الخيارات العسكرية على الدبلوماسية، ويرى في استمرار الصراع وسيلة للبقاء في الحكم والهروب من الاستحقاقات القضائية الملاحق بها داخل إسرائيل، والأيام المقبلة قد تشهد صدامًا بين نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب، خاصة أن الأخير يسعى لتطبيق خطته للسلام، التي تحظى بدعم دولي واسع وفق القرار 283، ويطمح للحصول على جائزة نوبل للسلام عبر وضع حد للحرب وتحقيق إنجاز دبلوماسي كبير في الشرق الأوسط.

