رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من رحم المعاناة.. فنان من غزة يحول ركام الحرب إلى رسائل أمل ومقاومة

الفنان التشكيلي الفلسطيني
الفنان التشكيلي الفلسطيني هاني الفرام

أطلق الفنان التشكيلي الفلسطيني، هاني الفرام، من شمال غزة، مبادرة فنية إنسانية تعتمد على تحويل النفايات الملقاة في الشوارع إلى أعمال فنية تحمل رسائل جمالية ومقاومة في الوقت ذاته، الفكرة جاءت نتيجة تراكم النفايات في قطاع غزة بسبب الحروب والظروف الصعبة؛ مما دفعه إلى التفكير في كيفية إعطاء هذه المواد التي لا قيمة لها معنى جديدًا، وتحويلها إلى مصدر إبداع للأطفال والمجتمع المحلي.


الورش الفنية وتأثيرها على الأطفال


وأضاف الفرام، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، إن المبادرة بدأت من خلال ورش فنية شارك فيها الأطفال، حيث تم تشجيعهم على جمع النفايات والمواد المهملة وتحويلها إلى أعمال فنية مبتكرة، والأطفال كانوا في البداية غير مهتمين بالقيم البيئية، لكن مع الورش بدأوا يتعلمون كيفية التعامل مع النفايات بشكل إيجابي، واكتسبوا شعورًا بالمسؤولية تجاه بيئتهم، مؤكدًا أن أولياء الأمور لاحظوا التغيير الكبير في سلوك أطفالهم، وشاركوا بدورهم في دعم المشروع من خلال تشجيع أبنائهم على المشاركة.

تحويل نفايات حرب غزة إلى أعمال فنية
تحويل نفايات حرب غزة إلى أعمال فنية


وأوضح، أنه استخدم في ورشه المعلبات المعدنية والمواد البلاستيكية لإنتاج أشكال فنية مبتكرة، مع التركيز على التعليم البيئي والتوعية بأهمية إعادة التدوير، فالمشروع لم يكن مجرد نشاط ترفيهي، بل شكل وسيلة لتعزيز الإبداع والوعي البيئي لدى الأطفال، مع منحهم فرصة لرؤية القيمة في الأشياء التي كان يُنظر إليها سابقًا على أنها بلا فائدة، مؤكدًا أن المبادرة تحمل بعدًا إنسانيًا ورسالة مقاومة، حيث تندمج الجماليات الفنية مع التعبير عن صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة التحديات اليومية، وكان يخطط لإقامة معرض فني لعرض مخرجات الورش، إلا أن النزوح الأخير نتيجة الأوضاع الصعبة أدى إلى تغيير خطة المعرض، ما جعله يركز على تقديم الأعمال الفنية من خلال الورش نفسها ونشر الرسائل الإنسانية فيها.


المخرجات الفنية والإبداعية للمبادرة


وأشار إلى أن، المبادرة نجحت في إنتاج ما بين 60 و70 عملًا فنيًا، جميعها مستوحاة من المواد الملقاة في شوارع قطاع غزة وشماله، وهذه الأعمال لم تقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل كانت وسيلة لتعليم الأطفال والمجتمع كيفية تحويل الفوضى إلى تنظيم وإبداع، وربط الفن بالقيم الإنسانية والاجتماعية، موضحًا أن، المشروع لم يقتصر على الأطفال فقط، بل شمل جميع أفراد المجتمع المحلي، بما في ذلك أولياء الأمور، الذين شهدوا التغيير في وعي أبنائهم البيئي والاجتماعي، فهو ساهم في تعزيز روح التعاون والمشاركة بين أفراد المجتمع، وربط الفن بالهوية الثقافية والقيم الإنسانية، ما يعكس صورة إيجابية عن غزة رغم الظروف الصعبة.

تحويل نفايات حرب غزة إلى أعمال فنية
تحويل نفايات حرب غزة إلى أعمال فنية


وأكد الفنان التشكيلي، أن المبادرة تبرز كيف يمكن للفن أن يكون أداة فعالة للتغيير الاجتماعي والبيئي، حيث يعزز الإبداع والوعي لدى الأطفال، ويتيح لهم المشاركة في مشاريع تعكس القيم المجتمعية، مشيرًا إلى أن العمل الفني يمكن أن يكون جسرًا للتواصل بين مختلف فئات المجتمع، وإرسال رسالة مقاومة صامتة لكنها قوية من خلال الجمال والفن، لافتًا إلى أن برغم التحديات الناتجة عن النزوح والأوضاع الأمنية في غزة، يطمح استمرار المبادرة وتوسيع نطاقها لتشمل مزيدًا من الأطفال والمجتمعات المحلية، ويأمل أن تصبح هذه الورش الفنية نموذجًا يمكن اعتماده في مناطق أخرى لتعزيز الوعي البيئي والاجتماعي من خلال الفن، وإظهار قدرة الإبداع على تحويل الأزمات إلى فرص للتعلم والمقاومة الإنسانية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء