رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طارق البرديسي: الموقف الأمريكي تجاه اتفاق غزة لا يكفي أمام خروقات إسرائيل

ترامب ونتنياهو وحرب
ترامب ونتنياهو وحرب غزة

قال الدكتور طارق البرديسي، الخبير في العلاقات الدولية، إن مصر لطالما شددت على ضرورة التطبيق الفعلي وحسن النية لجميع بنود اتفاق غزة.

وأضاف - خلال مداخلة هاتفية على فضائية "إكسترا لايف" - أن مصر ترى أن وقف إطلاق النار ليس مجرد إعلان نظري، بل التزام عملي يجب أن تُنفذ مقتضياته دون تعطيل أو انتقائية.

واشار إلى أن جماعات المقاومة التزمت بالكامل بما ورد في الاتفاق، سواء في تسليم الرفات أو الأسرى الأحياء، بينما تواصل إسرائيل التنصل من التزاماتها، سواء عبر عرقلة دخول المساعدات أو الامتناع عن الانسحاب من المناطق المحددة وفق الخرائط المعتمدة.


تنصل إسرائيلي يهدد استمرارية الاتفاق


وتابع: استهانة إسرائيل ببنود الاتفاق تُعد تقويضًا مباشرًا لأسسه، رغم تأكيد الولايات المتحدة، الراعي الأكبر للاتفاق، أن الاتفاق لا يزال قائمًا وصامدًا، إلا أن هذا الحديث الأمريكي يتناقض، مع الخروقات الإسرائيلية الميدانية، خاصة التصريحات الفجّة، حول فتح معبر رفح باتجاه مصر فقط لخروج الغزيين، وهو ما يعيد طرح مخططات التهجير القسري إلى الواجهة، كما أن ما تمارسه إسرائيل في الضفة الغربية من تضييق وتصعيد هو امتداد لنهج واحد يسعى إلى فرض واقع جديد، وهو ما تحذر القاهرة منه باستمرار عبر رسائل واضحة موجهة للأطراف الإقليمية والدولية.


وطرح البرديسي تساؤلًا حول أي الروايات أكثر قابلية للتصديق، الحديث الأمريكي المتكرر عن قرب الانتقال إلى المرحلة الثانية، أم الضغوط الإسرائيلية المتواصلة ومساعي التهجير؟، موضحًا أن الوقائع الميدانية لا تعكس بوضوح تقدمًا نحو المرحلة الثانية، بل تُظهر استمرار إسرائيل في تعطيل التنفيذ وفرض شروط إضافية غير منصوص عليها في الاتفاق، لأن المرحلة الثانية، والتي تشمل إعادة الإعمار والتعافي ونزع السلاح عبر لجنة فلسطينية مختصة، لا يمكن بدء تنفيذها دون التزام كامل من الجانب الإسرائيلي، وهو ما لم يتحقق حتى في المرحلة الأولى.


فشل إسرائيل في تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل


وأكد الدكتور طارق البرديسي، أن إسرائيل لم تنفذ المرحلة الأولى تنفيذًا حقيقيًا، إذ اكتفت بخطوات بسيطة وجزئية، بينما تنصلت من البنود الجوهرية، وعلى رأسها إدخال المساعدات الإنسانية والانسحاب من المناطق المحددة، مضيفًا أن تحقيق تقدم نحو المرحلة الثانية كان يتطلب ضغطًا أميركيًا مباشرًا على إسرائيل، غير أن واشنطن، رغم حضورها مراسم توقيع الاتفاق، لم تستخدم أدوات نفوذها بالشكل الذي يضمن الامتثال الإسرائيلي.



وأشار البرديسي إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق ترتكز على عدة محاور أساسية، أهمها، تشكيل مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب وعضوية توني بلير و12 قائدًا دوليًا وإقليميًا، نشر قوة الاستقرار الدولية، و تولي لجنة فلسطينية مستقلة من التكنوقراط إدارة شؤون القطاع، لكنه شدد على أن كل هذه الآليات لن تكون قابلة للتفعيل طالما لم تلتزم إسرائيل بإدخال المساعدات وتوفير بيئة إنسانية ومعيشية تسمح بالبدء في إعادة الإعمار.


ولفت إلى أن ما تقوم به إسرائيل من تباطؤ ومراوغات يتسبب في تسويف وتأجيل تنفيذ الاتفاق، رغم أن تطبيقه من شأنه إنهاء المأساة الإنسانية وفتح الطريق نحو الاستقرار، مؤكدًا أن التصريحات الأميركية حول الالتزام بالاتفاق لا تكفي، وأن الممارسات على الأرض هي الفيصل الحقيقي، وهي اليوم تشير إلى أن الطريق لا يسير كما ينبغي وفق ما تم الاتفاق عليه.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء