فرج الشقار: لا انتخابات دون إنهاء الوصاية واستعادة القرار الوطني بليبيا
قال السياسي الليبي، فرج الشقار، إن ليبيا اليوم تمر بمرحلة حرجة جدًا، وأكثر مناطقها تأزّمًا المنطقة الغربية التي تعيش فوضى خطيرة بسبب انتشار الميليشيات وصراعها المستمر على النفوذ والسلاح، وفي مثل هذه الظروف لا يمكن الحديث عن انتخابات نزيهة أو مسار ديمقراطي حقيقي دعوة الأمم المتحدة للانتخابات في 2026 تأتي بينما الأسباب الأساسية التي فجّرت الأزمة ما زالت قائمة، وانقسام المؤسسات، الفوضى الأمنية، التدخلات الخارجية، وغياب سلطة الدولة، وأي انتخابات تُجرى في بيئة كهذه لن تكون حلًا، وإنما واجهة سياسية لإيهام العالم بأن هناك تقدمًا بينما الواقع يشهد عكس ذلك تمامًا.
صناعة طبقة سياسية جديدة
وأضاف “الشقار”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن فكرة الرئاسات الثلاث ليست نتاج توافق ليبي، وإنما مقترح مفروض من الخارج لإعادة تشكيل السلطة وفق توازنات دولية لا تعبّر عن الإرادة الوطنية، والهدف هو صناعة طبقة سياسية جديدة يتم اختيارها مسبقًا، بينما يتم تهميش القوى الوطنية الحقيقية التي تستطيع حمل مشروع الاستقرار، وعلى رأسها تيارات النظام الجماهيري التي تمثل القوة الاجتماعية الأكبر في البلاد، والدلالة واضحة: هناك محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي بما يخدم المصالح الدولية وليس المصلحة الليبية.
الحوار المهيكل
وذكر أن الحوار المهيكل كما قُدم ليس حوارًا ليبيًا–ليبيًا، لأن مساراته وأطرافه وأجندته كانت مُحددة قبل انعقاد أي جلسة، والبعثة الأممية نفسها تخضع لضغوط دولية واضحة، وبعض الملفات ليست في يدها أصلًا.
وتابع: "شاركت شخصيًا يوم 11 / 11/ 2025 في اللقاء الذي جمع المبعوثة الأممية هانا تيتا بعدد من ممثلي أنصار النظام الجماهيري، حيث قدمنا رؤيتنا واطلعنا مباشرة على ما تسعى إليه البعثة، وخلال الحوار اتضح تمامًا أن البعثة لا تمتلك قرارًا حقيقيًا في ملفات حساسة، إذ تتعرض لتوجيهات وضغوط من قوى دولية نافذة.
انقسام في مجلس الأمن
وأوضح السياسي الليبي، أن المبعوثة الأممية أكدت وجود انقسام دولي داخل مجلس الأمن بشأن ليبيا يمنع إصدار أي قرار حاسم يمكن أن يغيّر مسار الأزمة. ونتيجة لهذا الانقسام أصبحت كل أعمال البعثة عبارة عن إعادة تدوير للأزمة وإنتاج مخرجات خاضعة لا تستطيع أن تنتج استقرارًا أو حلًا وطنيًا خالصًا، والحوار الحقيقي لا يقوم إلا على تمثيل متوازن، بواقع 50% لتيارات النظام الجماهيري، لأنها القوة الحية والقواعد الاجتماعية الأكبر، ولأن أي حل لا يمر عبر هذا التمثيل لن يكون قابلًا للحياة أو التطبيق.
زيارة القائد الأمريكي
وحول زيارة قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم" الفريق داجفين أندرسون، قال “الشقار”، إنها جزء من سياسة إعادة السيطرة وترتيب النفوذ الدولي داخل ليبيا، ولا تختلف عن بقية التحركات الأجنبية التي تنظر إلى ليبيا كمساحة نفوذ، تمامًا كما حدث في 2011 عندما غزت قوات الناتو البلاد وتم اغتيال القيادة التاريخية وفتح أبواب الفوضى.
أما الحديث عن توحيد الجيش تحت رعاية خارجية فهو أمر غير واقعي.
توحيد الجيش
وشدد السياسي الليبي، على أن توحيد الجيش يجب أن يكون قرارًا ليبيًا سياديًا، وأن يكون الجيش مستقلًا وولاؤه لله والوطن وحدهما، ولا خيار أمام الليبيين اليوم سوى دعم المؤسسة العسكرية لتكون موحدة وقادرة على بسط النظام وإنهاء فوضى المليشيات، خصوصًا في المنطقة الغربية، ما حدث خلال زيارة القائد الأمريكي من استبدال لوحة تدمير سفينة فيلادلفيا بلوحة تُجسّد لحظة استشهاد العقيد معمر القذافي أثناء مواجهته لقوات الناتو عام 2011 كان إهانة صريحة لليبيين جميعًا. فقد جاء هذا الاستبدال ليحمل رسالة واضحة عن حجم الهيمنة ومحاولة إعادة كتابة التاريخ وفق رواية غربية تتجاهل مشاعر أبناء الشعب الليبي وتستخف بتضحياته وهويته الوطنية.
واختتم “الشقار” حديثه: “بناء على الواقع السياسي والأمني الحالي، وعلى حجم التدخلات الخارجية والانقسام الداخلي، وعلى استمرار الفوضى في المنطقة الغربية، يمكن القول إنه لن تكون هناك انتخابات في 2026 ولا حتى في 2027، والانتخابات تحتاج بيئة مستقرة ومصالحة وطنية وجيشًا موحدًا وسلطة تنفيذية واحدة، وما لم تتحقق هذه الشروط، ستظل الانتخابات مجرد شعار يتكرر دون تطبيق”.

