رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الخلوة بين الرجل والمرأة.. علي جمعة يوضح معناها ومتى تكون حلالا

المرأة والرجل في
المرأة والرجل في العمل

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، إن الشرع أمر بعدم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية إلا بطريقة آمنة، والمقصود بالخلوة هنا المكانُ الخاصُّ وليس المكان العام.

الخلوة بين الرجل والمرأة

وأضاف علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن معيار الخصوصية والعمومية هو وجوب الاستئذان من أجل النظر من عدمه؛ فالمكان الذي يجب علينا أن نستأذن للنظر إلى داخله، ولا يجوز أن ندخله إلا بعد الاستئذان، فهو مكانٌ خاص، والمكانُ الذي لا يحتاج إلى استئذان، كالطريق ووسائل النقل العامة والمساجد والمحلات العامة، فهو مكانٌ عام، ولا يسمَّى انفرادُ الرجل بالمرأة، أو المرأةُ بالرجل، فيه خلوةً.

واستشهد علي جمعة، بقول النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» (الترمذي في سننه)، كما أمر النبي بالعفاف في الكلام، فنَبَّه معاذًا فقال: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (الترمذي في سننه).

كما قال الله تعالى في سورة النساء: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148]، ولكنه بعدها حثَّ على العفو فقال: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149].

كما نهى سيدنا النبي -صلى الله عليه وسلم - من باب العفاف - عن التسول والرشوة والسرقة، كما نهى - من باب العفاف - عن السبِّ واللَّعن والفُحش والبذاءة، فقال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (البخاري)، وقال: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي» (أورده أبو داود في سننه)، وقال: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (مسند الإمام أحمد)، وقال: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا بِالْفَاحِشِ الْبَذِيءِ» (مسند الإمام أحمد).

البعد عن الشبهات

وتابع: وعلَّمنا صلى الله عليه وسلم البُعد عن الشبهات؛ فعن عليِّ بنِ الحسينِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتته صفيةُ بنتُ حُيَيٍّ، فلمَّا رجعت انطلق معها، فمرَّ به رجلان من الأنصار، فدعاهما فقال: «إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ». قالا: سبحان الله! قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» (البخاري)، كما أنه علَّمنا وأمرنا بالبعد عن مواطن الفتن، فقال: «وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (البخاري).

وأوضح أن هذا كلُّه من العفاف في الظاهر والسلوك، أمَّا العفاف في الباطن والمفاهيم فله حديثٌ آخر، قد يكون أهمَّ وأعمقَ من عفاف الظاهر الذي هو في غاية الأهمية في نفسه، وأرى أن فقدَنا للعفاف الظاهر والباطن يُسَبِّب كثيرًا من اختلاف المعايير والرؤى، ويُحْدِث الفجوات، بل إنني لا أُبالغ إذا قلت إن عدم العفاف يَسُدُّ بابَ استجابة الدعاء من ناحية، ويُوقِع الضغينةَ بين الناس من ناحية أخرى، وبالجملة يُغَبِّش على القلب، الذي هو مهبطُ الرحمات الربانية، أن يرى الحقَّ حقًّا والباطلَ باطلًا؛ فاللهم نسألك العفافَ والتُّقَى

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء