لا مانع شرعي.. الإفتاء تحسم أمر الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤالا مفاده: "ما مدى جواز الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته أو العكس؟ وهل هناك مدة معينة حددها الشرع لحرمان الزوج من زوجته؟ وما المدة التي إذا ابتعد الزوج فيها عن زوجته فإنه يحق لها طلب الطلاق؟
حق المسجون في الخلوة بزوجته
وقالت دار الإفتاء في إجابتها، إنه لايوجد هناك مانعٌ شرعيٌّ من خلوة المسجون بزوجته أو العكس؛ حيث راعى الإسلام إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية، حتى عَدَّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحقَّ من الصدقات التي يثيب الله تعالى عليها؛ فقال: «وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَة» رواه مسلم.
وتابعت دار الإفتاء: ولا يجوز حرمان الرجلِ من زوجته على سبيل التعزيرِ؛ لأنَّ التعزير في هذه الحالة لن يقع عليه وحده، بل سيتعدى الضرر إلى زوجته، والعقوبة في الإسلام شخصية؛ فلا تتعدى الجاني إلى غيره، والأمرُ في تنظيم هذا كله راجعٌ إلى جهةِ الإدارة لفِعْلِ ما تراه صالحًا. أما مدة البعد التي تبيح طلب التطليق لتضرر الزوجة من بُعد زوجها عنها فسَنَةٌ أو أكثر؛ طبقًا للمعمول به أمام المحاكم المصرية.
حقوق الزوجين
وقد جعل الشرع الشريف لكل من الزوجين حقوقًا وواجبات تجاه الآخر، ومن هذه الحقوق المعاشرة الزوجية بمعناها الخاص، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها مرة في كل طهر أو شهر على الأقل ما لم يكن عذر شرعي يحول بينه وبينها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222].
وقدر الإمام أحمد بن حنبل زمن وجوب إتيان الزوجة بأربعة أشهر قياسًا على الإيلاء الذي قال فيه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۞ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226-227].
وأكدت دار الإفتاء، أنه يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته وكذلك الزوجة المسجونة بزوجها لممارسة الحقوق الشرعية الخاصة بالزوجين؛ وذلك لأن العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره.

