حسن سلامة: نجاح القوة الدولية يعتمد على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة
قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن المرحلة الثانية من تشكيل قوة الاستقرار الدولية الفلسطينية، تواجه جدلاً واسعًا حول صلاحياتها ومهامها الميدانية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، وارتفاع التوترات بين الفصائل الفلسطينية، خاصة حركة حماس، والاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن تشكيل هذه القوة جاء بموجب القرار الأممي رقم 2803، ويهدف نظريًا إلى تمكين القوة من أداء مهامها في حفظ الأمن واستقرار المناطق الفلسطينية، لكن الواقع على الأرض يعكس تحديات كبيرة.
طبيعة القوة الدولية
وأضاف سلامة، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية إكسترا نيوز، أن هناك جدلًا حول طبيعة القوة، وهل ستكون قوة لفرض السلام وفق الفصل السابع من الميثاق الأممي، أي إمكانية مواجهة الفصائل المسلحة، أم ستكون قوة لحفظ السلام وفق الفصل السادس، أي ضبط الأوضاع وتأمين الحدود دون صدام مباشر، مشيرًا إلى أن معظم الدول الراغبة في المشاركة تميل إلى الخيار الثاني لتجنب اصطدامها مع حماس، مشيرًا إلى أن الإرادة الإسرائيلية، تشترط أن تكون الدول المشاركة في القوة من الدول التي ترتاح إليها، في إشارة ضمنية إلى ولاء أو دعم أمريكي لهذه الدول، ما قد يحول القوة من قوة أممية إلى قوة ذات توجه أمريكي، وهو ما يرفضه القرار الأممي.
وأوضح أن الولايات المتحدة أبدت دعمًا غير معلن لتسهيل نشر القوة، لكنها أكدت عدم وجود قوات أمريكية على الأرض، في حين أن مركز التنسيق المدني العسكري الإسرائيلي يراقب خروقات الجانب الفلسطيني دون معالجة الانتهاكات الإسرائيلية، ما يزيد من التحديات أمام انتشار القوة، مؤكدًا أن الهدف المفترض للقوة الدولية هو تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية عبر إشراك عناصر من الشرطة الفلسطينية المدربة في مصر والأردن، وإدارة لجنة تكنوقراط فلسطينية غير حزبية لإدارة الحياة اليومية في القطاع، تمهيدًا لتوحيد الضفة والقطاع تحت سلطة فلسطينية مستقرة، وفق رؤى مجلس السلام المقترح.
المستوطنات وقيود الاحتلال
وحذر أستاذ العلوم السياسية، من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وزيادة الاستيلاء على الأراضي وقطعان المستوطنين المسلحين، بالإضافة إلى قصف المدنيين والبنية التحتية في غزة، يمثل مخططًا مستمرًا لمنع قيام الدولة الفلسطينية، حيث إن السياسات الإسرائيلية تهدف عمليًا إلى تقييد السيطرة الفلسطينية على الأراضي، حيث تسيطر السلطة الوطنية على نحو 20% فقط من الضفة الغربية، ما يضعف قدرتها على إدارة الضفة والقطاع بشكل موحد.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تتخذ سياسات وقوانين شرعنت الاستيطان والسيطرة على الأراضي، في حين تغض الولايات المتحدة الطرف عن هذه الممارسات، ما يزيد من صعوبة تنفيذ أي ترتيبات أممية أو دولية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
التحديات الدبلوماسية والضغط الدولي
ولفت إلى أن الإجراءات الميدانية على الأرض، مثل الحصار وسيطرة الاحتلال على الموارد والخدمات، تقوض أي إمكانية لنجاح القوة الدولية أو تمكين السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن المفاوضات والضغوط الدولية، بما فيها تصريحات ودعم قرارات أممية، غالبًا ما تصطدم بمصالح إسرائيل وبتدخلات أمريكية خفية، ما يجعل عملية الانتقال للمرحلة الثانية وحتى الثالثة من اتفاقيات وقف إطلاق النار والتطوير السياسي تواجه عراقيل حقيقية على الأرض.
وأوضح أن أي نجاح مستقبلي للقوة الدولية يعتمد على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة وتوفير بيئة آمنة للسلطة الفلسطينية لإدارة الضفة والقطاع بشكل متكامل، مع التزام المجتمع الدولي بتطبيق القرارات الأممية، خصوصًا القرار 2803، لضمان قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.

