مالك شرقاوي: النفوذ الأمريكي يعتمد حاليا على الاتفاقات الاقتصادية
قال الدكتور مالك شرقاوي، المحلل السياسي، إن الاستراتيجية الأمريكية الصادرة مؤخرًا تُشكل انعطافًا واضحًا في أولويات واشنطن، بعد أن رسخت الوثيقة تركيزًا أقوى على حماية المصالح الوطنية وإعادة ترتيب الأولويات الجغرافية، من أمريكا اللاتينية مرورًا بأسيا وخصوصًا احتواء الصين، مع تراجع الدافع للانخراط التقليدي المباشر في ملفات الشرق الأوسط، وهذا التحول ينعكس حديثًا في جولات مبعوثي الرئيس ترامب إلى المنطقة وتوقيت مناقشات المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.
واشنطن تختار التوجه شرقا
وأضاف شرقاوي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، إن الاستراتيجية الجديدة التي صدرت رسميًا، بعد مراجعات أمنية واستشارية، توضح أن الولايات المتحدة لا تسعى لأن تكون شرطيًا دائمًا في الشرق الأوسط كما كان الحال في عقود سابقة، بل تفضل نهجًا أقل انخراطًا عسكريًا وسياسيًا مباشرًا، والاعتماد بدلاً من ذلك على أدوات اقتصادية وتقنية وتحالفات إقليمية تخدم مصالحها، وفي هذا الإطار، ستبني زيارات المبعوثين رسائل لتقليص التوقعات المحلية من واشنطن، مع محاولة تحويل دورها إلى داعم استراتيجي أكثر منه محركًا للأحداث على الأرض.
وأوضح، أنه في حال انتقال السياسة إلى نهج غير انغماسي، ستتبع المرحلة التالية من اتفاق شرم الشيخ صيغة تنفيذية تعتمد على الشركاء الإقليميين والدبلوماسية متعددة الأطراف بدلاً من الاعتماد الأميركي الكامل، وسيحاول ممثلو واشنطن فرض إطار عمل يقيد مسؤوليتها المباشرة، مع ترك هامش تنفيذ ومحاكمة نتائج أكبر للدول المحلية والفاعلين الإقليميين.
أدوات جديدة
وأكد، أن أبرز ما في الوثيقة تحول تركيز السياسة الخارجية من المساعدات التقليدية إلى العلاقات الاقتصادية والتقنية عبر الشركات والمؤسسات، وهو ما يعني أن أدوات النفوذ الأمريكي ستعتمد بشكل متزايد على الاتفاقات الاقتصادية، الاستثمار، ونقل التكنولوجيا بدلاً من المنح الضخمة، وهذا التغيير سيفرض على شركاء المنطقة إعادة قراءة آليات التمويل والتنفيذ للمشروعات والبرامج الاجتماعية والسياسية، كما تضمن نص الاستراتيجية إشارات إلى سبل التعامل مع حلفاء تقليديين وأطراف إقليمية جديدة، وتناولت مواقف تجاه حلف الناتو وأوروبا وفرضت إعادة نظر في العلاقات عبر تقييم تكلفة العقوبات وتأثيرها، وهذه الرؤية الجديدة قد تُضعف الدعم الأميركي النشط في بعض الملفات، وتفتح المجال لمزيد من الاعتماد على مبادرات محلية وإقليمية.

