القمع يثير الغضب.. آلاف التونسيين يتظاهرون للإفراج عن السجناء السياسيين
تواصلت الاحتجاجات الشعبية في تونس اليوم السبت، للأسبوع الثالث على التوالي، خرج آلاف التونسيين إلى الشوارع في مسيرات حاشدة رفضًا لما وصفوه بـ "حملة القمع الشاملة" ضد المعارضة والصحفيين والمجتمع المدني، ومطالبين بالإفراج عن السجناء السياسيين، في محاولة لتكثيف الضغوط على الرئيس قيس سعيد، وفقًا لوكالة "رويترز".
تصاعد موجة الغضب الشعبي تجاه الرئيس
وتأتي هذه المظاهرات، في سياق تصاعد موجة الغضب الشعبي تجاه الرئيس، الذي تتهمه منظمات حقوقية باستخدام القضاء والشرطة لقمع أي صوت معارض، وترسيخ حكم فردي استبدادي، وهو ما ينفيه سعيد مؤكدًا شرعية إجراءاته القانونية.
تهم التآمر للإطاحة بالرئيس
الأسبوع الماضي، صدرت أحكام صادمة من محكمة الاستئناف، قضت بالسجن لفترات تصل إلى 45 عامًا بحق عشرات من قادة المعارضة ورجال الأعمال والمحامين، بتهم التآمر للإطاحة بالرئيس. ويرى المعارضون في هذه الأحكام مؤشراً واضحًا على تسارع التحول نحو الحكم السلطوي.

المعارضة ليست جريمة
وشهدت المظاهرات مشاركة واسعة من مختلف التيارات السياسية، حيث رفع المحتجون لافتات كتب عليها شعارات مثل: "المعارضة ليست جريمة" و"الحرية لتونس"، إلى جانب حمل صور عشرات القادة والنشطاء المعتقلين، في مشهد يذكّر بالانتفاضات الشعبية التي عرفتها تونس خلال السنوات الماضية.
وجاءت الاحتجاجات، بعد اعتقال شخصيات معارضة بارزة، من بينها شيماء عيسى والعياشي الهمامي ونجيب الشابي، في واحدة من أكبر القضايا السياسية في تاريخ تونس الحديث، ما أثار موجة استنكار شعبية ورسم صورة دولة تحت الحكم الفردي.
لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب
وجابت المسيرات أحياء العاصمة تونس، مرددة شعارات ثورية مثل: "لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب"، و"فاشل الرئيس يحكم فينا بالبوليس"، و"الشعب يريد إسقاط النظام" وهو الشعار ذاته الذي أصبح رمزًا لثورة 2011 التي أشعلت انتفاضات الربيع العربي.

القمع والاستبداد والظلم والقهر
وفي تصريح مؤثر لوحيدة الخالدي، زوجة السياسي المعتقل العياشي الهمامي، قالت لوكالة "رويترز": "طوال حياتي لم أشهد وضعًا أسوأ مما هو عليه اليوم في تونس… القمع، الاستبداد، الظلم والقهر… أي شخص ينتقد، سواء كان معارضًا أو صحفيًا أو ناشطًا، ينتهي به المطاف في السجن".
كما دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إضراب وطني في 21 يناير، احتجاجًا على تراجع الحقوق والحريات، والمطالبة بمفاوضات عاجلة حول الأجور، في ظل أزمة معيشية حادة تزيد من الاحتقان الشعبي.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس سعيد قد سيطر على السلطات بشكل واسع منذ عام 2021، حيث أغلق البرلمان وبدأ في إصدار مراسيم تنفيذية، مع تعليق عمل المجلس الأعلى للقضاء وإقالة عشرات القضاة، في خطوات اعتبرها المعارضون بمثابة انقلاب دستوري، بينما يؤكد سعيد أنها تهدف إلى وقف الفوضى المستفحلة في البلاد.
تونس تحولت إلى "سجن مفتوح"
ويقبع اليوم معظم قادة المعارضة البارزين في السجن، بمن فيهم راشد الغنوشي، رئيس حزب النهضة الإسلامي، وعبير موسى، زعيمة الحزب الدستوري الحر، إلى جانب صحفيين وعشرات النشطاء، مما دفع الكثيرين إلى وصف تونس بأنها تحولت إلى "سجن مفتوح".
وفي المقابل، ينفي الرئيس سعيد أي اتهام له بالديكتاتورية أو استخدام القضاء لقمع المعارضين، مؤكدًا أن "لا أحد فوق القانون والمحاسبة مهما كان منصبه"، في محاولة لشرعنة إجراءاته أمام الرأي العام المحلي والدولي.

