صديقًا للبيئة.. ما هى قصة الغزال البرى وعلاقته بالمناخ
فى إسكتلندا، لا يوجد خيارًا من اللحوم سوى لحم الغزال البري، فالعدد المتزايد من الغزلان هناك يبلغ مليونًا تقريبًا مقارنة بنصف مليون فقط في عام 1990وبات الغزال البرى يفرض نفسه كواقع يجب التعامل معه، وحسب BBC في هذه البلاد، حيث اختفت المفترسات الطبيعية منذ قرون طويلة، بات الصيد البري ضروريًا لموازنة أعداد الغزلان، لذلك، بدا لحم الغزال في مطعم محلي خيارًا قد يحمل طابعًا بيئيًا منطقيًا، بشرط أن يكون فعلاً بريًا وأن ينتج عن صيد محلي مسؤول.
و أجرى أستاذ علم الأحياء ماثيو موران دراسة في الولايات المتحدة، أظهرت أن استبدال لحوم الأبقار والدواجن بلحوم غزلان برية يستهلكها الصيادون محليًا يوازي إلغاء انبعاثات 400 ألف سيارة سنويًا تقريبًا، السبب الأساسي؟ الغزالة البريّة لا تخضع لتربية مكثفة، ولا تتسبب بإزالة مساحات كبيرة من الغابات، بعكس الماشية والحيوانات الأخرى.

لكن الصورة ليست وردية بالكامل، فوفقًا لبحث صادر عن جمعية الغزلان الإسكتلندية، فإن إنتاج 100 جرام من البروتين من لحم الغزال يُطلق نحو 11.9 كجم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO₂e)، وهي أقل من لحم البقر، لكنها أعلى من الدجاج ولحم الخنزير .
كما يحذر العلماء مثل كريستوفر هيرست من جامعة إدنبرة من حساب انبعاثات الغزلان برسالة "هل ينبغي احتساب الميثان الذي تنتجه الغزلان إذا كانت موجودة بغض النظر عن استهلاكها؟" وتوضيح أن تخفيض أعداد الغزلان يمكن أن يعزز قدرة الغابات على امتصاص الكربون، لأن انتشار الغزلان يعيق نمو الأشجار الصغيرة ويقتلها أحيانًا .
هل يمكن أن يكون لحم الغزال صديقًا للمناخ حقًا؟
الإجابة تعاود الظهور بشكل معقد، فلو كان هذا اللحم بريًا فعلاً، وصيدُه محليًا دون تنقلات طويلة، نسبيًا قد يكون انبعاثه الكربوني أقل من لحوم المزارع، لكن ذلك لا يعني أنه خيار مستدام على نطاق واسع، والبيئات البشرية لا تستطيع الاعتماد على الغزلان لتأمين الطلب، والصيد البري يوفر جزءًا ضئيلاً من استهلاك اللحوم العام، حسب باحثة البيانات هانا ريتشي، ما يجعل الأمر مخصصاً وفقط لمجموعات معينة .
ومع ذلك، فإن استهلاك لحم الغزلان البري يمكن أن يكون جزءًا من حلول مستدامة، بشرط أن يكون ضمن إدارة بيئية شاملة: خفض أعداد الغزلان الزائدة، دعم نمو الغابات، وضبط عمليات الصيد لتقليل الانبعاثات (مثل تحسين تدريب الصيادين وتجنب السفر الطويل) .
لحم الغزال البري يمكن أن يكون خيارًا منخفض الكربون مقارنة بلحم البقر، بشرط أن لا تُربى الغزلان في المزارع وأن يُصطاد الحيوان محليً، وإدارته بشكل منهجي يمكن أن تعزز من تخزين الكربون في الغابات وتقلل من الأضرار البيئية، ومع ذلك، فإن قدرته على الاستدامة تظل محدودة من حيث الإمداد الحضري الواسع، وتبقى مسألة تناسبه مع استراتيجيات أوسع للحد من انبعاثات الغذاء.

