رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انتشار البكتيريا بآكلة اللحوم.. كيف يسهم التغير المناخي في زيادة المخاطر الصحية؟

البكتيريا
البكتيريا

تشهد السواحل الأمريكية والعالمية على حد سواء ارتفاعًا مقلقًا في حالات الإصابة بالبكتيريا الآكلة للحوم، وهي عدوى خطيرة تُعرف علميًا باسم Vibrio vulnificus ورغم أن هذه البكتيريا كانت تاريخيًا أكثر شيوعًا في مياه خليج المكسيك، فإنها اليوم تنتشر بوتيرة متسارعة على طول السواحل الشرقية للولايات المتحدة، بل وتصل إلى مناطق لم تُسجَّل فيها من قبل، الخبراء يربطون هذا الانتشار ارتباطًا مباشرًا بظاهرة التغير المناخي وارتفاع درجات حرارة البحار، وهو ما يثير مخاوف واسعة حول مستقبل الصحة العامة وسلامة الأنشطة البحرية.

 

قصة مواطن أمريكى قد تُكلف الحياة

وحسب صحيفة "سي ان ان" قصة المواطن الأمريكي لينارد ليونز، من ولاية لويزيانا، تكشف حجم الخطر، فجرح صغير في ساقه بعد يوم صيد عادي تحوّل إلى معركة حقيقية للبقاء على قيد الحياة، ولم يستغرق الأمر سوى ساعات حتى بدأت القروح السوداء تنتشر في ساقه نتيجة إصابته بالتهاب اللفاف النخري، ورغم تلقيه جراحة عاجلة وعلاجًا مكثفًا بالمضادات الحيوية، فإن رحلة تعافيه استمرت شهورًا، هذه الحوادث تذكّر بأن مجرد خدش بسيط قد يفتح الباب أمام عدوى قاتلة إذا صادف وجودها في المياه.

 

لماذا يزداد انتشار البكتيريا؟

بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض (CDC)، فإن بكتيريا Vibrio تزدهر في المياه الدافئة وشبه المالحة، أي في الأماكن التي يلتقي فيها الماء العذب بمياه البحر. ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات وذوبان الجليد، تنخفض ملوحة المياه في بعض المناطق، ما يخلق بيئة مثالية لتكاثر هذه البكتيريا. هذا التغير البيئي مرتبط مباشرة بالأنشطة البشرية التي تُسرّع وتيرة الاحتباس الحراري.

 

أرقام مثيرة للقلق

الدراسات تشير إلى أن الإصابات على الساحل الشرقي ارتفعت بنسبة 800% خلال العقود الثلاثة الأخيرة. ففي كارولاينا الشمالية مثلًا، تضاعفت الحالات بأكثر من ستة أضعاف في عشر سنوات فقط، بينما سجّلت ولايات مثل ماساتشوستس وفرجينيا أرقامًا غير مسبوقة في معدلات الإصابة. ورغم أن هذه العدوى لا تُشكل خطرًا كبيرًا على الأصحاء، فإن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري أو ضعف المناعة معرضون لمضاعفات قد تكون قاتلة، مع نسبة نجاة لا تتجاوز 50% في الحالات الشديدة.

التغير المناخي والصحة العامة

يرى العلماء أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فحسب، بل تهديد مباشر للصحة العامة. فارتفاع حرارة البحار لا يزيد من مخاطر الأعاصير والعواصف فقط، بل يغيّر أيضًا التوازن البيولوجي للأنظمة البحرية، ما يسمح بانتشار مسببات الأمراض. البروفيسور جيم أوليفر من جامعة نورث كارولاينا يؤكد أن انخفاض ملوحة المحيطات بفعل ذوبان الأنهار الجليدية يجعل المياه بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا الخطيرة.

الوقاية أولًا

رغم خطورة الأمر، يمكن تقليل المخاطر عبر اتباع إجراءات وقائية بسيطة:

  • تجنّب السباحة في المياه الساحلية إذا كان على الجلد جروح أو خدوش.
  • غسل أي جرح حتى وإن كان صغيرًا بماء جارٍ وصابون فور ملامسته للمياه.
  • استشارة الطبيب فور ظهور أعراض غير طبيعية مثل التورم أو الحمى بعد قضاء وقت في البحر.

نحو وعي عالمي

انتشار بكتيريا Vibrio vulnificus يضعنا أمام حقيقة واضحة، التغير المناخي يؤثر على حياتنا اليومية وصحتنا بطرق لم نكن نتخيلها. من الضروري أن يترافق النقاش حول ظاهرة الاحتباس الحراري مع تعزيز برامج التوعية الصحية والبحث العلمي لتطوير طرق استجابة سريعة، خصوصًا مع توقع زيادة الحالات خلال السنوات المقبلة إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء