خبير سياسي عراقي: لا جدوى لتعددية سياسية دون تفعيل قانون الأحزاب|خاص
قال أستاذ العلوم السياسية العراقي، الدكتور عامر حسن فياض، إنه لا جدوى لتعددية سياسية حزبية دون تفعيل لتنفيذ قانون الأحزاب على أسس وأطر وطنية عراقية تتلاقى واقع حال التعددية المنحرفة إلى تعدديات تقليدية مذهبية وعشائرية وقومية وجهوية مناطقية ضيقة.
تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ستواجه تعطيلاً
وكشف فياض في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، عن وجود مؤشرات واضحة على أن عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ستواجه تعطيلاً ملحوظاً، موضحاً أن هذا التأخير ليس وليد اللحظة، بل يرتبط بمجموعة من الإشكالات القديمة التي لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن.
وقال أستاذ العلوم السياسية: "إن من أبرز العقبات التي تعترض المسار السياسي الحالي هي آلية تشكيل الكتل النيابية، لافتاً إلى أن الأمور تبدأ عادة بعد مصادقة المحكمة على أسماء الفائزين، إذ تعقد الجلسة الأولى لمجلس النواب، والمفترض أن يتم خلالها أداء اليمين الدستورية ثم المضي في انتخاب رئيس المجلس".
وأضاف أن انتخاب رئيس مجلس النواب غالبا ما يشهد تعطيلاً متعمدا أو تأخيرا غير مباشر، وذلك بسبب تأخر الكتل في تسجيل نفسها خلال الجلسة الأولى، حيث تطغى مشاورات التوافقات السياسية على الإجراءات الدستورية، مما يؤدي إلى إرجاء الخطوات اللاحقة.
يعرقل انتخاب رئيس الجمهورية
وأشار إلى أن هذا التعطيل في تسجيل الكتل لا يؤثر فقط على اختيار رئيس البرلمان، بل يمتد ليعرقل انتخاب رئيس الجمهورية، ثم تسمية مرشح الكتلة النيابية الأكبر لتولي منصب رئيس الوزراء. وأكد أن هذه الإشكالية ما زالت بلا حل حقيقي حتى اليوم.
وأكد في تصريحاته لـ"إيجبتك"، أنه لا جدوى من شراكة وطنية دون وجود معارضة برلمانية إيحابية تراقب السلطة التنفيذية وترصد أدائها وتضغط من اجل المسائلة والمحاسبة على تقصيراتها.
وأضاف فياض، لا جدوى ولا رجاء ولا فائدة من نتائج انتخابات بدون أطر قانونية انتخابية مستقرة.. ولاجدوى من نتائج انتخابات دون كابح أخلاقي يمنع توظيف المال الفاسد واستخدامه وصولاً إلى سلوك انتخابي خارج عن جادات القيم النبيلة التي تغرز الثقة بين الحكام والمحكومين
وأشار إلي أنه لا جدوى من نتائج انتخابات دون كابح الوعي السياسي الذي يمنع اعتماد البواعث والدوافع التقليدية(الطائفية الانتقامية والعشائرية العتيقة والقومية المتعصبة والمناطقية الضيقة) التي تقود الناخب للتصويت في صندوق يراد منه نتائج بناء جديد لوطن ومواطنين لا لتكريس كيانات ومكونات رعايا واتباع، ولا جدوى لثروة نفطية دون وجود قانون النفط والغاز يحفظ للشعب ثرواته ويكافح تضخيم ثروات الفساد والفاسدين.

تسليم الديمقراطية وآلياتها لأعداء الديمقراطية
ودعا أستاذ العلوم السياسية، كل أنصار الديمقراطية الحقة في البلاد إلى الحذر من تسليم الديمقراطية وآلياتها لأعداء الديمقراطية، لأن "ديمقراطية" أعداء الديمقراطية الحقة تعتمد على تخلي أنصار الديمقراطية الحقة عن الديمقراطية وآلياتها والعزوف عنها ترشيحاً وتصويتاً.
التنافس السلمي وتحقيق فرص التداول
وقال فياض إن العملية الانتخابية تنتج أدوات لتقاسم السلطة وإدارة التنوع والتعدد المجتمعي عبر التنافس السلمي وتحقيق فرص التداول لجميع القوى السياسية وفق الشروط القانونية دون تمييز بينهم.
كما أن العملية الانتخابية تمثل الوسيلة لضمان حقوق الأفراد السياسية.

المماطلة ستتكرر
وأكد أن الانتخابات في العراق تكتسب أهمية مضاعفة نظر لما تمر به البلاد من أزمات وتحديات في نظامها السياسي أسهمت في إضعاف الثقة العامة بمخرجاتها الأمر الذي يتطلب تقويم العملية الانتخابية ليس فقط كضرورة إجرائية بل كمدخل أساسي لتعزيز الاستقرار السياسي، وهذا التقويم يهدف بالإصرار على المشاركة في الانتخابات وعدم العزوف عنها وعدم المقاطعة لها يهدف إلى إيجاد نظام انتخابي أنسب لإنتاج نخب سياسية فاعلة تعبر عن الإرادة الشعبية وتسهم في بناء دولة المؤسسات مما يعزز استقرار النظام السياسي ويكرس السلم المجتمعي في عراق لا يستحق غير أن يكون قوياً وديمقراطيًا.
وختم فياض بأن جميع المؤشرات تدل على أن المماطلة ستتكرر، وقد تنعكس مجدداً على تشكيل الرئاسات الثلاث، ما يعني أن العراق قد يكون مقبلًا على مرحلة جديدة من التأخير في استكمال بنيته السياسية.

